1أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
2لفت انتباهي بحثكم هذا بارك الله فيكم .
3وبعيدًا عن الخوض في دقائق المسائل، أحببت أن أذكِّر الذين يطعنون في الإمام الدارمي بغير علم ، أنهم إنما يقعون في عرض عالمٍ كبير من مشاهير علماء المسلمين في القرن الثالث الهجري!!
4قبل أشهر تطاول أحد أدعياء العلم وقليلي البضاعة في دمشق على شيخنا العلاّمة محمد كريّم راجح (مفتي الشافعية في الشام وشيخ القرّاء فيها) لأنه أثنى في تفسيره المبارك (قبسٌ من القرآن الكريم) على كُتب الدارمي!! وقال ذلك الدَّعيّ الجاهل الحاقد : "إن كتاب الدارمي من الكتب المرذولة المحتوية على الكفر الصريح". كذا قال ، وبئس ما قال.
5وللذين لا يعرفون من هو الدارمي أقول باختصار :
6الإمام الدارمي الشافعي (197 ـ 280هـ) : هو الحافظ الكبير عثمان بن سعيد الدارمي الشافعي صاحب المسند الكبير[1] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftn1))، وهو تلميذ البويطي صاحب الإمام الشافعي.
7وللدارمي كتاب في الرد على الجهمية وكتاب في الرد على بشر المريسي الحنفي تلميذ أبي يوسف ، والدارمي هو الذي قام في هراة على محمد بن كِرام (المجسِّم) الذي تنسب إليه الكِرامية ، حتى طردوه منها. وكتب الدارمي ليس فيها سوى سرد أقوال علماء المسلمين الأعلام والرد على المبتدعة الجهميّة والمعتزلة!! وأمّا مذهب الدارمي فقد روى الحافظ الذهبي فقال : ((قال محمد بن إبراهيم الصرام: سمعت عثمان بن سعيد يقول: لا نكيف هذه الصفات، ولا نكذّب بها، ولا نفسرها))
.[2] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftn2))
8وقال عنه السبكي الشافعي الأشعري الصوفي : إنه ((محدِّث هراة وأحد الأعلام الثقات... وقال أبو الفضل يعقوب الهروي القراب: ما رأينا مثل عثمان بن سعيد ولا رأى هو مثل نفسه))
[3] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftn3))
9إذن الدارمي ليس مجسِّمًا ، بل على العكس كان يجابه المجسِّمة ويفضح ضلالهم. ولا يكيّف الصفات ولا يفسِّرها ولا يكذب بها.
10والذين يحقدون عليه إنما هم الجهميّة وأضرابهم!.
11والأشاعرة المتقدمين لم يطعنوا فيه، بل أثنوا عليه وعلى كتبه وعلى موقفه من المجسّم محمد بن كرام . والسبكي صاحب الطبقات من الأشاعرة المتعصّبين ومع ذلك أثنى عليه ولم يطعن فيه.
12وكان العلاّمة المحدِّث أحمد بن الصديق الغماري ـ أحد أعيان رجال التصوف في القرن الماضي ـ ، يُثني كثيرًا على كتب الدارمي وينصح بها ويهاجم منتقديها.
13إذن علماء الأشاعرة وعلماء الصوفية ـ المشاهير والمقدمين عندهم ـ لم يطعنوا في الإمام الدارمي، فمن هم الطاعنون اليوم وما مذهبهم؟؟
14الذي نراه أن أصحاب هذه الدعوى إنما هم مقلِّدون للشيخ الكوثري، والكوثري كما هو معلوم ليس أشعريًا!! وإنما هو صاحب مزيج من الاعتقادات ففيه تجهّم واعتزال وقدرية و...الخ
15ثم هو حنفيٌّ شديد التعصب، وتعصّبه منقطع النظير ، ولمّا كان الدارمي أحد أهمّ الأعلام الذين ردّوا على بشر المريسي الحنفي تلميذ أبي يوسف، فكان حتمًا على الكوثري أن يطعن فيه كما طعن في عشرات وعشرات الأئمة المتقدمين بسبب كلمة أو موقف اتخذوه من الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
16وإليكم ما قاله أحد أقرب الناس إلى الكوثري!
17قال العلاّمة مصطفى صبري شيخ الإسلام للدولة العثمانية سابقًا، يصف صديقه "الشيخ الكوثري" : ((.. والآن أجده قدريًّا صريحًا ، وقد سمعته يقول إن مذهب المعتزلة القدريّة الذي انقرض رجاله، ما زال يعيش في هذه المسألة تحت اسم الماتريدية ، وفي بعض البلاد باسم الشيعة الإمامية، فكنتُ أفهم منه أنه يُفضّل ما في الاعتزال من التفويض الخالص على اضطراب الماتريديين وأشباههم من الباحثين عن أمرٍ بين أمرين، فهو معتزلي أي قدريٌّ قائل باستقلال العباد في أفعالهم الاختيارية، في حين أني أشعريٌّ قائلٌ بالجبر المتوسط أي الجبر في أفعالهم بواسطة الجبر في إراداتهم. فكأنما لمّا خرجنا من تركيا الماتريدية ذهبتُ أنا مشرِّقًا وذهبَ فضيلته مغرّبًا))
.انتهى[4] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftn4))
18أقول : رحم الله الحافظ الذهبي القائل : ((فليُعْذَر من تأوَّل بعض الصفات. وأما السلف، فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفّوا، وفوّضوا علم ذلك إلى الله ورسوله، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه، وبدَّعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا))
.[5] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftn5))
19[1] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftnref1) ـ وهو غير الدارمي صاحب السنن!
20[2] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftnref2) ـ (سير أعلام النبلاء) للذهبي 13/324
21[3] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftnref3) ـ (طبقات الشافعية الكبرى) للسبكي؛ 2/224
22[4] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftnref4) ـ (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين) لمصطفى صبري؛ 3/392.
23[5] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=405505#_ftnref5)ـ (سير أعلام النبلاء) 14/376
المصادر والنسخ
مواضع نشر هذا النص ونسخه، مع النسخة المؤرشفة لكلٍّ منها. ونسبة التطابق تُحسب آليًّا بمقابلة كلمات النسخة على النص المعتمد.
المجلس العلمي (شبكة الألوكة) موضع النشر الأول
نُشر بحسابه «خلدون مكي الحسني» في المجلس العلمي.