ردّ الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر الجزائري
سلسلة من خمس عشرة حلقة نشرها الشيخ خلدون بن مكي الحسني في مجلس الألوكة بين يونيو 2008م ويناير 2009م، ردًّا على مقال محمد المبارك «فك الشفرة الجزائرية وفتح الأيقونة الباريسية» الذي نُشر في مواقع إسلامية عدة. ويتتبّع فيها المؤلف التهم الموجّهة إلى الأمير عبد القادر الجزائري واحدة بعد أخرى: رواية إحراق الكتب، والدعوة إلى مؤاخاة النصارى، والتشكيك في نسبه، والعمالة لفرنسا وبغض الدولة العثمانية، وحب المال، ومتابعة ابن عربي، والانتساب إلى الماسونية، وما نُسب إلى أبنائه وأحفاده، وصولًا إلى شبهات قناة السويس وختم الإمارة وآل روتشيلد.
ويقوم منهج المؤلف على مطالبة صاحب المقال بمصادره، ونقد الروايات سندًا ومتنًا على طريقة أهل الحديث، وردّ النصوص المجتزأة إلى سياقها، ومقابلة التواريخ والوقائع بعضها ببعض. ويستند إلى المؤرخين والمترجمين المسلمين كأبي القاسم سعد الله وعبد الرزاق البيطار وجمال الدين القاسمي ومحمد باشا صاحب «تحفة الزائر»، وإلى وثائق في حوزته، ويرفض الاحتجاج بأقوال الكتّاب الماسونيين والوثائق الفرنسية المشكوك فيها. ويصرّح في ختامها بأن الحلقات معنية بدفع الشبهات لا بكتابة سيرة الأمير، وبأن الكلام في كتاب «المواقف» مؤجَّل إلى بحث مستقل.
حال السلسلة في الأرشيف
- عدد الحلقات
- 15
- المستعاد كاملًا
- 15 من 15
- مجموع الكلمات
- 78,902
- مدة النشر
- يونيو 2008م – يناير 2009م
- مواضع النشر
- المجلس العلمي، ومنتديات الجلفة، وملتقى أهل الحديث، ومنتديات الشروق
الحلقة الأولى: رواية إحراق الكتب والعداوة المزعومة لابن تيمية
يبدأ الشيخ بالرواية التي نقلها عبد الرحمن الوكيل عن الشيخ محمد نصيف عن سائح تركي مجهول، ومفادها أن الأمير جمع ما صُنِّف في الردّ على ابن عربي وأحرقه. فيردّها سندًا ومتنًا: جهالة الراوي، وتأخّر اللقاء عن وفاة الأمير بخمس وخمسين سنة، وبقاء الكتب المذكورة مطبوعة، وسكوت المترجمين للأمير عنها. ثم ينفي ما بُني عليها من إحراق كتب ابن تيمية وابن القيم وعداوته لهما، مستشهدًا بنصوص من «المواقف» يتبرّأ فيها من الحلول والاتحاد، وبثناء أخيه أحمد على الإمامين، وبالعثور على معظم تراث ابن تيمية في المكتبة الظاهرية بدمشق.
الحلقة الثانية: عبارة «لو أصغى إليّ المسلمون والنصارى» وسياقها
يتناول الشيخ احتجاج صاحب مقال (فك الشفرة) بعبارة منسوبة إلى الأمير في جعل المسلمين والمسيحيين إخوة. فيبيّن أن «لو» حرف امتناع لامتناع، وأن العبارة وردت في رسالة «ذكرى العاقل» الموجهة إلى علماء فرنسا في سياق إثبات ختم النبوة، وأن المطبوع ترجمة عربية لنص فرنسي محرَّف، ويقارن افتتاحيته بالنص الأصلي الذي نقله محمد باشا في «تحفة الزائر». ويورد رسالة الأمير إلى المفتي محمود الحمزاوي في كفر أهل الكتاب، وكتابه «المقراض الحاد»، وأمثلة من ترجمة تشرشل لآيات قرآنية.
الحلقة الثالثة: الفيلم الوثائقي والتشكيك في نسب الأمير الشريف
يعلّق الشيخ على تعجّب صاحب مقال (فك الشفرة) من اهتمام وسائل الإعلام بالأمير، فيروي امتناعه عن المشاركة في فيلم وثائقي أوروبي بثّته قناة العربية، ويذكر أن الفيلم أغفل جهاد الأمير وقدّمه ماسونيًّا. ويورد نصوصًا لأبي القاسم سعد الله وتشرشل في الطابع الإسلامي لدولة الأمير وجهاده. ثم يردّ تشكيك الكاتب في نسب الأمير المبني على سلسلة مبتورة من مجلة ثقافية، وجهلَه بأن محمد باشا ابن الأمير، ويسرد كتب الأنساب المتقدمة وعمود النسب المتفق عليه، وينفي اشتراط النسب للقطبية عند الصوفية.
الحلقة الرابعة: وصف الأمير بالقادرية وتهمة حب المال ووعد الإمبراطورية
يناقش الشيخ اقتصار صاحب مقال (فك الشفرة) على وصف والد الأمير بشيخ الطريقة القادرية، وتسميته نهاية الجهاد «نهاية الحركة القادرية». فيورد تراجم الجدّ مصطفى والأب محيي الدين بوصفهما من أهل العلم، ومعهد القيطنة الذي كانت تُدرَّس فيه علوم الشريعة. ويردّ تهمة حب المال والسلطة بشهادات تشرشل وبيجو في تقشّفه، ويطالب بمصدر دعوى وعد نابليون بتنصيبه إمبراطورًا، ويعرض موقف الأمير من المشروع الفرنسي سنة 1870 ومؤتمر دمشق سنة 1877، وانتقاله من بروسة إلى دمشق، وطبيعة المرتّب الفرنسي بوصفه تعويضًا.
الحلقة الخامسة: دعوى التحوّل إلى خدمة فرنسا وبغض الدولة العثمانية
يتناول الشيخ ما سمّاه صاحب مقال (فك الشفرة) «التحوّل الكبير» في حياة الأمير، أي صيرورته خادمًا لفرنسا بعد الأسر. ويقرّر أن البغض أمر قلبي لا يُعرف إلا بتصريح صاحبه، ويفرّق بين سخط الجزائريين على الدايات والبايات وموقفهم من الخليفة، مستشهدًا بنص البيعة، وبمراسلات الأمير للسلطان عبد المجيد التي أثبتها عبد الجليل التميمي، وبنصوص أبي القاسم سعد الله. ويردّ وصف رايته وجهاده بالحركة الانفصالية، ودعوى تدبيره اغتيال متصرف جبل لبنان، ويذكّر بحفاوة الدولة العثمانية بالأمير وأسرته حتى وفاته.
الحلقة السادسة: دعوى تقديس الأمير لابن عربي وسكناه ودفنه بجواره
يردّ الشيخ قول صاحب مقال (فك الشفرة) إن الأمير نشأ على تقديس ابن عربي والحلاج والتلمساني. فيذكر أن اهتمامه بابن عربي بدأ في دمشق، وأنه قرأ «الفتوحات» مرتين بعد تصحيح نسخته على نسخة قونية، ويبيّن أن تأويل كلام من يُظنّ صلاحه منهج سلكه ابن تيمية وابن القيم مع الهروي، وينقل عن الفيروزآبادي والذهبي. ثم يصحّح ما قيل عن سكناه دار ابن عربي ووصيته بالدفن بجواره، ويورد ثناء عبد الرزاق البيطار وجميل الشطي على الأمير، ونقد البيطار لغلاة المتصوفة.
الحلقة السابعة: تعاون الطريقة التجانية مع فرنسا ودعوى تواتر إحراق الكتب
يرى الشيخ أن تشويه صورة الأمير جزء من كتابة فرنسية للتاريخ تستّرت على المتعاونين معها. ويورد خطبة شيخ التجانية محمد التجاني أمام الحكومة الفرنسية سنة 1350هـ، نقلًا عن كتاب محمد الخضر الشنقيطي، وفيها وصف الأمير بأكبر عدو لفرنسا، ونصوصًا لأبي القاسم سعد الله في انحراف بعض الطرق في العهد العثماني وفتوى ليون روش. ويفرّق بين هؤلاء وأسرة الأمير المنضبطة بالفقه، وينبّه على عدم تقويم أهل العصور السابقة بمعايير اليوم. ثم يردّ دعوى تواتر إحراق الأمير كتب ابن تيمية وابن القيم بشروط المتواتر عند ابن حجر.
الحلقة الثامنة: الخلط بين وحدة الوجود والماسونية ودعوى الاعتقاد بالخوارق
يتناول الشيخ استنتاج صاحب مقال (فك الشفرة) أن وحدة الوجود تصحّح وحدة الأديان وتتلاقى مع الماسونية، فيعرّف الحلول ووحدة الوجود ووحدة الأديان والماسونية تعريفات مستقلة نقلًا عن «الموسوعة الإسلامية الميسرة» وقرار المجمع الفقهي، ويرفض إثبات التهم بالاستدلال النظري. ثم يناقش قصة وقوف الأمير عند القبر النبوي المنقولة عن «المواقف»، ويقارنها بقصة العتبي في «المغني» لابن قدامة، وبما رُوي عن الإمام أحمد وابن القيم، ليقرّر وجوب الحكم على الأشخاص بميزان واحد.
الحلقة التاسعة: تهمة حب السلطة والمال ومبالغات الراتب الفرنسي والخدم
يردّ الشيخ السبب الرابع الذي ذكره صاحب مقال (فك الشفرة) للتحوّل المزعوم، وهو حب السلطة والمال، وما نقله عن عبد الجليل التميمي من تكالب الأمير على العقار ومن مرتّب فرنسي بلغ 300.000 فرنك. فيبيّن أن الرقم الثابت 150.000 فرنك، ويقارنه بأرقام معاصرة، ويعدّ المرتّب تعويضًا عن أملاك صادرتها فرنسا، مستشهدًا بالقاسمي وتشرشل. ويصحّح قصة دارَي دمشق ودعوى وساطة السفير الفرنسي عند السلطان، ويردّ أعداد الأسرة والحرّاس والخدم المذكورة بدفتر نفقات الأمير الذي في حوزته.
الحلقة العاشرة: إعلان الأمير سعيد استقلال سورية ودعوى الطابور الماسوني
يردّ الشيخ وصف صاحب مقال (فك الشفرة) الملكَ فيصل بالدمية الأخرى إيحاءً بأن الأمير هو الأولى، وربطه بالأمير أحداثًا وقعت بعد وفاته بعقود. ثم يعرض سيرة حفيده الأمير محمد سعيد الذي وُصف بالطابور الخامس الماسوني، معتمدًا على كتاب «جهاد نصف قرن» لأنور الرفاعي وترجمتي الحصني والزركلي: وساطته بين جمال باشا والشريف حسين، وإعلانه الحكومة المؤقتة بدمشق سنة 1918، واغتيال أخيه عبد القادر (عبدو) واعتقاله على يد البريطانيين، ودعمه الثورة الجزائرية وفلسطين، مع ذكر انتسابه إلى الماسونية مدة ثم انفصاله عنها.
الحلقة الحادية عشرة: معاملة الأسرى الفرنسيين ودعوى الافتتان بالحضارة الفرنسية
يناقش الشيخ استدلال صاحب مقال (فك الشفرة) على افتتان الأمير بالحضارة الفرنسية وعلاقته الوطيدة بالفرنسيين بحسن معاملته الأسرى ومبادلتهم. فيرى أن ذلك التزام بأحكام الشريعة في الأسرى، مستشهدًا بآية سورة الإنسان وبقول ابن عمر للحجاج، وأن جعله مذمّة ينتقص الشريعة من غير قصد. ويورد من تشرشل خبر الفارّين من الجيش الفرنسي الذين انضموا إلى جيش الأمير ودرّبوه، وإعجاب الضباط الفرنسيين به، ويقارن ذلك بإعجاب جنود الحلفاء برومل في الحرب العالمية الثانية.
الحلقة الثانية عشرة: اتهام أبناء الأمير بالماسونية وموقفه من ثورة 1871
يردّ الشيخ اتهام صاحب مقال (فك الشفرة) علماءَ دمشق وأبناء الأمير بالماسونية اعتمادًا على شاهين مكاريوس، فيعرّف بمكاريوس ويترجم لأبناء الأمير محمد ومحيي الدين وعلي وعبد المالك وعمر والهاشمي. ثم يناقش دعاوى لجوء الأمير إلى القنصلية الفرنسية والوساطة في انتقاله إلى دمشق، وقول عبد الجليل التميمي إنه لم يؤيد الثورات وتنكّر لابنه محيي الدين سنة 1871، مستشهدًا برسائل نشرها يحيى بوعزيز في توصية تونس بالمقرانيين، ومبيّنًا أدلة تزوير الرسائل المنسوبة إليه إلى القناصل الفرنسيين من جهة الأسلوب والوقائع.
الحلقة الثالثة عشرة: أحداث دمشق سنة 1860 ودلالة الأوسمة الممنوحة للأمير
يردّ الشيخ استدلال صاحب مقال (فك الشفرة) بأحداث 1860 على ماسونية الأمير وعمالته، ويصحّح خلطه بين فتنة الجبل وثورة يوسف كرم المتأخرة عنها. ويعرض خلفية الأحداث من «التاريخ الإسلامي» لمحمود شاكر و«حلية البشر» للبيطار، ودور الأمير في حماية النصارى، ومعارضته إعدام أعيان دمشق، وردّه الجيش الفرنسي عن دمشق بتهديد الجنرال بوفور. ويورد الفرمان العثماني ورسالة الشيخ شامل وجواب الأمير، ثم نصوص الأوسمة الأوروبية، ويبيّن أن أولها عثماني، وأن الشريط الأحمر وسام جوقة الشرف لا شعار ماسوني.
الحلقة الرابعة عشرة: نقد المصادر الماسونية في دعوى انتساب الأمير إلى الماسونية
يبدأ الشيخ بتقرير أن المسلم لا يُجرح بشهادة غير الثقات، فضلًا عن الماسونيين الذين يعدّهم صاحب مقال (فك الشفرة) أعداءً للإسلام. ثم يفحص المصادر التي احتج بها: كتاب «الماسونية ديانة أم بدعة» لإسكندر شاهين وما فيه من ردّ أنطوان عاصي، وكتب شاهين مكاريوس، و«تاريخ الماسونية العام» لجرجي زيدان، مبيّنًا تناقضها في تاريخ انضمام الأمير ومكانه، وادّعاءها ماسونية الوليد بن عبد الملك وصلاح الدين، وأن حليم باشا توفي قبل قدوم الأمير إلى مصر. ويختم بالتعريف بجرجي زيدان وما كُتب في نقده.
الحلقة الخامسة عشرة: بقية شبهات الماسونية وختم الإمارة وقناة السويس وآل روتشيلد
يتابع الشيخ ردّ تهمة الماسونية: كلام برونو إيتيان في الفيلم، وقول المسيري إنه لا تفاصيل عن علاقة الأمير بالماسونية، ورسالة الشكر من الجمعية الماسونية الفرنسية بعد أحداث 1860، ورواية تشرشل عن محفل الأهرام سنة 1864 مع مخالفتها تاريخ عودة الأمير من الحجاز. ويورد رواية بدر الدين الحسني عن رفض الأمير الدعوة سنة 1869، ومقال الأمير محمد سعيد في مجلة «الحقائق»، وتقرير الخبير هشام الغراوي بتزوير رسائل منسوبة إليه. ثم يردّ شبهات وساطته في قناة السويس، والنجمة السداسية في ختم الإمارة، وتأسيسه مصرفًا استقبل به آل روتشيلد.