1الأخوة المشاركون السلام عليكم أما بعد:
2فيا أخ محمد إن المحاورات التي يسوقها الإمام الشافعي في كتابه الأم هي كما أخبرك الأخ ابن وهب.
3محاورات حقيقية جرت بينه وبين علماء آخرين.
4والشافعي في كتابه الأم إذا قال: " قال بعض الناس " فهو يعني بذلك الإمام أبو حنيفة.
5وإذا قال: " قال أصحابنا " فهو يعني بذلك الإمام مالك.
6كما أنّه يصرّح في كثير من المواضع عن الحاضرين أثناء المناظرة، أعني مذاهبهم ولكنه لا يذكر أسماءهم وهذا من أدبه مع المخالف فهو لا يريد أن يتباهى على خصمه ويشهّر به ولكنّه يريد إظهار الحق فحسب.
7فمن ذلك قوله في ج4 صـ81: " قد حضرني جماعة من أصحابنا من الحجازيين وغيرهم فكلمني رجلٌ من غيرهم ... "
8وقد يعرّض بالذي يحاوره دون ذكر اسمه ولكن السّياق يفهمك من يقصد. فمثلاً قال الشافعي في ج1 صـ 311
9: " ثمّ جاءنا آت من غير بلدنا يعلّمنا كيف ندخل الميت (يعني في القبر) ثم لم يرض حتى روى عن حمّاد عن إبراهيم أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم أُدخِل معترضاً .. " وحمّاد هو شيخ أبي حنيفة.
10وقال ج3 صـ 224: " فخالفنا بعض الناس في الحَجْر فقال لا يحجر على حر بالغ .... وقال لي بعض من يذب عن قوله من أهل العلم عند أصحابه أسألك من أين أخذتَ الحجر على الحرين وهما مالكان لأموالهما؟ ...... قال الشافعي .. ثمّ وجدنا صاحبكم يروي الحجر عن ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فخالفهم ومعهم القرآن، قال وأي صاحب؟ قلتُ أخبرنا محمد بن الحسن أو غيره ....... قال فإن صاحبنا أبا يوسف رجع إلى الحجر .... "
11فكما ترى المناظرة هنا تجري بينه وبين أحد علماء الحنفية ولكن لم يصرّح باسمه.
12وقال ج1 صـ 82:" وخالفنا بعض الناس في شيء من المحيض والمستحاضة وقال لا يكون الحيض أقلّ من ثلاثة أيام ... "
13وقال ج1صـ 298:" قال بعضُ الناس إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست ولم تقتل، فقلتُ لمن يقول هذا القول: أخبراً قلته أم قياساً ... "
14وقال صـ 299: " فقلتُ لأعلى من قال هذا القول عندهم: أصولُ العلم عندك أربعة ... " وهنا يقصد محمد بن الحسن الشيباني. وقد اجتمع به في العراق وجرت بينهما مناظرات كثيرة وفي تاريخ دمشق لابن عساكر يمكنك أن تجد أسانيد معظم تلك المناظرات.
15وقال ج2 صـ251:" وقد خالفنا بعض المشرقيين فزعم أنه ...... قلنا لو كنتَ تتبع الآثار أو السنن ... "
16وقال ج4صـ57:" قلتُ فكيف لم تقل هذا في المسجد .... فقال إنّ صاحبينا قد عابا قول صاحبهم وصارا إلى قولكم في إجازة الصّدقات ... "
17الحوار هنا مع عالم حنفي فقوله صاحبينا يعني أبو يوسف ومحمد. وقوله عابا قول صاحبهم يعني أبو حنيفة كما لا يخفى عليك.
18والأمثلة كثيرة جداً، المهم أن تعرف أن كتاب الأم جمعه تلامذة الشافعي وأهمهم الربيع بن سليمان المرادي وهو يروي في الأم ما سمعه من الشافعي سواء الأحاديث والآثار أو المناظرات والمحاورات.
19وليس في الأم أي افتراضٍ لمسائل وهمية أو وقائع لم تحدث كما يزعم البعض. وإنّما الكتاب يعرض المسائل الفقهيّة المعروفة ويستشهد لها من القرآن والسنّة ويردّ على من خالفهما. و عبارة الشافعي أدبية ولغته رفيعة وحجّته دامغة، والذي يمنّ الله عليه فيقرأ الأم سيجد ذلك وأكثر، والإمام الشافعي ثقة ثبت فإذا ساق لنا حواراً بينه وبين شخص آخر فهو حوار حقيقي وليس مخترع.
والحمد لله ربّ العالمين.
المصادر والنسخ
مواضع نشر هذا النص ونسخه، مع النسخة المؤرشفة لكلٍّ منها. ونسبة التطابق تُحسب آليًّا بمقابلة كلمات النسخة على النص المعتمد.
أرشيف ملتقى أهل الحديث — المكتبة الشاملة موضع النشر الأول
من أرشيف ملتقى أهل الحديث (تصدير المكتبة الشاملة)، بحسابه «أبو إدريس الحسني».