1الحمد لله وحده
2وبعد فقد أطلعني بعض الإخوة على مقال للأستاذ عبد الباقي مفتاح (من أتباع الطريقة الهبرية)، يردُّ فيه على مَنْ يشكك في نِسبة كتاب المواقف للأمير عبد القادر، وطلب مني إبداء الرأي؛ فأقول مستعينًا بالله تعالى:
3في الحلقات التي نشرتُها في منتديات الجلفة ، وغيرها ، تحت عنوان (رد الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر الجزائري) نبَّهتُ إلى أنني بصدد كتابة بحثٍ خاص بمسألة نسبة كتاب المواقف للأمير، والحديث عن فكر الأمير وتصوفه وكذلك الحديث عن ديوانه الشعري ، وأنا إن شاء الله ماضٍ في تحضير هذا البحث ، إلاّ أن ضيق الوقت وكثرة المشاغل وعدم التفرّغ حالت دون سرعة إنجاز هذا البحث ، وأنا كلما قاربت على الانتهاء منه انفتح لي باب جديد يحتاج إلى تمحيص وتوثيق ، وأسأل الله تعالى أن يوفقني للحق ولما فيه رضاه.
4ويبدو لي أن بعض الناس متعجِّلون ويريدون البتَّ في هذا الشأن. واستجابةً لطلب الأخ الفاضل الذي أطلعني على المقال ، كتبتُ هذا الرد الموجز، على وجه السرعة ، للتنبيه على بعض المسائل التي أخطأ فيها الأستاذ عبد الباقي مفتاح في مقاله ؛ أمّا معالجة الموضوع كلّه فستكون في البحث الخاص الذي أُعِدُّه في هذا الشأن ، وبعد نَشْرِه يمكن أن يكون هناك نقاش أو حوار لتستبين الحقائق وتنجلي، أما هنا فليس المجالُ مجالَ سجال أو نقاش.
5والأستاذ مفتاح (كما تُعرِّفه الصحافة الجزائرية) ينتمي إلى الطريقة الهبرية، وهو من المهتمين والمولعين بفكر وتراث الشيخ محيي الدين بن عربي، وله كتابات في هذا المجال ، وهو من مواليد الجزائر قمار 1952م. [والذي بلغني أنه بعد وفاة شيخ الطريقة الهبرية اختلف أتباعها فمنهم من صار يتبع ابن الشيخ عبد اللطيف، ومنهم من صار يتبع ابن شيكو، ومنهم من أخذ الطريقة عن ابنة الشيخ لأنهم ـ كما يقولون ـ سمعوا الشيخ يقول :"لو كانت ابنتي رجلاً لما رضيت لغيرها أن يكون خليفتي"! فليت الأستاذ مفتاح يحدثنا قليلاً عن طريقته وما آلت إليه.]
6ومن مدّة والأستاذ مفتاح يحاضر ويكتب في موضوع إثبات كتاب المواقف للأمير ، إلى أن أعاد نشر كتاب المواقف!! سنة 2007م ، وبعد ذلك صعَّد لهجة خطابه . والمقال الذي نتعرّض إليه هنا، كان قد ألقاه الأستاذ مفتاح في الملتقى الدولي حول رمزية مبايعة الأمير عبد القادر؛شباط/فيفري 2010م.
7بدأ الأستاذ مفتاح مقاله قائلاً: "إنّ أهم تآليف الأمير عبد القادر وأكثرها انتشارًا وشهرة وترجمة وأعمقها أثرًا هو كتاب المواقف".
8وهذا هو رأيه واستنتاجه ، ولكنْ في الباحثين والكتّاب من يخالفه هذا الرأي!
9والانتصارُ للرأي يكون بإثبات الحقائق وتدعيمها ، لا بتضخيم الأحداث أو عرضها بسياق يوهم بأن رأي الكاتب هو المتفق عليه ، وبخاصّة أننا اليوم نخاطب أجيالاً غابت عنها حقائق تاريخها وأخبار رجالاتها.
10نعم إنّ كثيرًا من الشيوخ الذين كانوا معاصرين للأمير أو في عصرٍ قريب من عصره، ذكروا أنّ "المواقف" للأمير، وأشادوا به ، وهذا لم يكن محلَّ خلاف ، ولكنهم لم يذكروا قط أنَّ الأمير كان متشرِّبًا بفكر الشيخ ابن عربي أو يدعو إليه ، أو أنه وارث مذهبه في القول بوحدة الوجود كما يزعم البعض اليوم!(ومنهم الأستاذ مفتاح)
11ليس هذا فحسب ، بل إن كتاب المواقف بحد ذاته لم يكن له وجود في المكتبات ، فقد طُبع أول مرّة سنة 1329هـ (أي بعد وفاة الأمير بـ 29 سنة) طبعة محدودة جدًّا، ووزع مجانيًا لبعض الجهات والأشخاص لا في المكتبات، وذلك في مطبعة الشباب بمصر وبإشراف ونفقة امرأة مصرية!! ودون إذنٍ من أحد ، وكان ذلك بعد وفاة أصحاب الأمير الشيوخ: محمد الطنطاوي؛ ومحمد الخاني؛ وعبد المجيد الخاني؛ ومحمد الطيب المبارك!!!، وهذا سبَّب إشكالاً في حينها، واعترضَ بعض علماء الشام وبعض رجال الأسرة على تلك الطبعة!، ثم أعادت دار اليقظة طبعه بعد قرابة ستين سنة من الزمان؛ سنة 1386هـ =1966م طبعةً محدودة أيضًا، ولكن هذه المرّة وتفاديًا للخطأ القديم، حصلت الدار على موافقة أحد أفراد الأسرة وهو الأمير سعيد بن علي بن الأمير عبد القادر!! ولكن استنكر فِعْلَهُ عددٌ من علماء الأسرة في حينها، ومنهم الأمير الشيخ عبد الرحمن الحسني الجزائري الذي كتبَ اعتراضَه بخطه على نسخة المواقف تلك!.
12وفي سنة 2007م صدرت آخر طبعة للكتاب في الجزائر أخرجها عبد الباقي مفتاح!!، ولكن دون إذن من أحد أيضًا!
13ولم يذكر أحدٌ أنّ الكتاب اعتُمِد للتدريس في المعاهد الدينية أو في الجامعات ، بل إنه لم يُدرَّس حتى في حلقات رجال التصوف (كما أخبرني عمي الشيخ عبد الرحمن الحسني رحمه الله، والشيخ تاج الدين الكتّاني حفظه الله وغيرهما).
14وما كان يذكره العلماء والشيوخ عن عقيدة الأمير عبد القادر وفكره ومشربه ، كان مأخوذًا من حاله التي عرفوها وعاينوها ، أو من رسائله وأجوبته التي بين أيديهم ، ولم يرد عن أحدٍ من العلماء المعاصرين له من جميع أصقاع المعمورة ، أنه كان قائلاً بوحدة الوجود أو يدافع عنها ، أو أنه ينتحل مذهب الشيخ ابن عربي الفلسفي.
15لذلك لم يتصدَّ أحدٌ للحديث عن تفاصيل تأليف هذا الكتاب قديمًا وصحة نسبته من عدمها ، ولكن لمّا ظهر اليوم من يصف الأمير بهذه الأشياء ، إمَّا مُتَّهِمًا له (إن كان من المخالفين)، أو مادحًا له (إن كان من الموافقين) ، صار من المتعيّن توضيح هذه المسألة ومعالجتها.
16وقد تكلَّم بعض علماء أسرة الحسني الجزائري في هذه المسألة ولكن لم ينشر كلامهم أو يطبع، وأوّل من نشر وطبع في هذا الخصوص هي الأميرة بديعة بنت مصطفى الحسني حفظها الله ، وصحيحٌ أنّ الأميرة بديعة (1926م) ليست من العلماء المتخصصين في هذا الشأن ، إلاّ أنها ـ والحق يُقال ـ قد بذلت جهدًا طيبًا ، على مدى عقدين من الزمان ، في الدفاع عن الأمير عبد القادر، وفي رد التهم التي توجَّه إليه ، وبيّنَت الكثير من الأحداث والوقائع التي لم يقف عليها من سبقها من الكُتَّاب ، وكان من ضمن أعمالها الحديث عن كتاب المواقف، إلاّ أنها ـ والحق يُقال ـ قد ابتعدت كثيرًا عن الحقيقة حين نفت التصوف عن الأمير أو حين نفت حب الأمير لابن عربي، وانفعلت كثيرًا بالردود عليها، فجرَّها الأمر إلى مبالغات وأحكام جانبت الصواب فيها . وكان بوسع الأستاذ مفتاح أن يُعالج هذا الموضوع بعرض حجج الأميرة والرد عليها علميًا وأدبيًا.
17ولكنه ـ أصلحه الله ـ لم يفعل ذلك تمامًا، وإنما أجده قد انفعل كثيرًا بالردود والاعتراضات ، فجرَّه الأمر إلى أن أقحمني في معمعته ولم يفرّق بين ما أقوله وبين ما تقوله الأميرة بديعة!
18بل إنه قوَّلني ما لم أقل، واتهمني بما أنا بريء منه، وهذا أيضًا ابتعاد عن الحقيقة وتغيير لها . ولا أظنه يقصد ذلك أو يتعمَّده، فأنا ألتمس له العذر ما استطعت، والمتوقع منه أن يلتمسه للآخرين أيضًا.
19ولذلك أقول للأستاذ مفتاح في البداية: يجب الابتعاد عن المجازفة في إطلاق الأحكام والمبالغات.
201ـ فقولك : ((إنَّ الأمير بإجماع كل من عَرَفه وأرَّخ له هو أشهر مدافع عن المذهب الصوفي العرفاني للشيخ محيي الدين بن العربي، ومن المشهور أن الأمير كان في وقته أشهر متكلم باسم هذا المشرب في الشام))
21هو قولٌ مبالغ فيه جدًّا ، والإجماع الذي تدَّعيه هو إجماعٌ وهمي يفتقد إلى السند والدليل، ولماذا لم تذكر لنا مصادر هذا الإجماع؟؟
22بين أيدينا معظم المراجع التي ترجمت للأمير، وأنا لم أقف في تراجم العلماء الذين عاصروه (السيد أحمد ، ومحمد باشا ، والبيطار ، والقاسمي، والسمعوني، ومحمد عبده...) أو كانوا قريبًا من عصره (الشطي، والحصني، وأرسلان،...) على كلام يشابه كلامك أو يُقاربه ولو قليلاً!!
23وتفرَّد الشيخ عبد المجيد الخاني بذكر تصوف الأمير العرفاني ووِرَاثة العلم الأكبري![1] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn1)) ولم يتابعه على ذلك أحد! ومع ذلك لم يزعم أنّ الأمير أشهر مدافع عن مذهب ابن عربي!!
24فإذا كنت تريد أن تعتمد كلامه دون غيره، فعليك أن تتقيد بحرفية ما قال دون زيادة عليه، ثمّ لا يمكنك أن تسمي كلامه إجماعًا كما هو معلوم!
25والمعروف والثابت أنّ الشيخ عبد المجيد الخاني (نسبة إلى خان شيخون) ووالده (الشيخ محمد) كانا مشهورين بتخصصهما في التصوف الفلسفي ، وبشغفهما بابن عربي ، ولذلك لمّا ترجم العلاّمة جمال الدين القاسمي لمشايخه وأهل عصره ـ ومنهم الأمير عبد القادر ـ لم يذكر في صفة أيٍ منهم أنه صوفي لأنّ ذلك لا يحتاج إلى تنبيه ، ولكنّه عندما تكلَّم على شيخه محمد الخاني قال عنه : "صوفيُّ عصره" ، وقال عنه :"ولمهارته رحمه الله في فنِّ التصوف"[2] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn2)) ، وأهل العلم يفهمون من صنيع القاسمي هذا، أنّ الشيخ الخاني كان يمتاز على غيره في موضوع التصوّف لذلك وُصِف به وخُصَّ به.
26ومِنْ ثَمَّ كان الخاني يُعظِّم كل من يتكلَّم في مسائل التصوف الخاصة بابن عربي ويُحسِن توجيهها ـ كالأمير ـ ويبالغ في وصف ذلك! فلا يَحسُن بأي باحث أن يتَّخذ من وصف الخاني حجَّة في إثبات معتقد الأمير أو منهجه ، ويترك ما وصفه به الجمع الكبير من العلماء الملازمين له والعارفين به!
27الأمر المتفق عليه هو أنّ الأمير كان صوفيّا قادريًّا وكان يحب الشيخ ابن عربي بوصفه من الأولياء والعارفين، هذا لا خلاف فيه ، أمَّا الزَّعم أنه أشهر مدافع أو متكلم باسم المشرب الأكبري في الشام ، فهو زعمٌ بعيد عن الحق ويحتاج إلى إثبات من كلام العلماء المعاصرين له، وهذا ما لا نجده في كلامهم!
28ثم إنه زعم عجيب وغير مقبول!لأنّ من له أقل نصيب في قراءة تراجم علماء الشام في ذلك العصر أو في العصور التي سبقته ، يدرك تمامًا أن الشام ممتلئة بالشيوخ الذين على مشرب ابن عربي والمدافعين عنه والشارحين لفتوحاته وفصوصه!
29والأمير عندما كان في الجزائر لم يكن على صلة بفكر ابن عربي إطلاقًا ، ولمّا قدِم إلى دمشق الشام لم يقتَنِ فتوحات ابن عربي إلاّ بعد 15 سنة من إقامته!! وذلك سنة 1287هـ[3] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn3)) ، ولم يباشر قراءتها إلاّ بعد مقابلتها على المخطوط الأصلي الموجود في (قونية) وذلك سنة 1289هـ[4] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn4)) أي قبل وفاته بعشر سنوات تقريبًا، فكيف يُقال عنه إنه أشهر متكلّم باسم هذا المذهب؟!
302ـ قول الأستاذ مفتاح "إن الأمير كان يدرّس الفصوص". هو قولٌ لم يُسبَق إليه! وكان عليه أن يبرهن على ذلك بذكر مصدر تلك المعلومة على الأقل.
31وأقول له : كل الذين ترجموا للأمير من العلماء ذكروا أنه كان يدرِّس صحيح البخاري ومسلم والموطأ ورسالة ابن أبي زيد القيرواني وألفية ابن مالك والسنوسية وإيساغوجي للفناري في المساجد وفي دار الحديث، وقرأ عليه بعض خواصه في داره كتاب الإبريز والفتوحات المكية[5] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn5)). ولم يذكروا قط أنّه درَّس الفصوص!!
32وإذا كنتَ تعوّل فقط على كلام الخاني! فالذي ورد في كلامه أنّ والده كان يسأل الأمير أن يحلَّ له بعض ما أشكل عليه من الفصوص. والأمير كان يجيبه . ولكنه لم يذكر قط أن الأمير درّس هذا الكتاب. فمن أين لك تلك المعلومة؟
33وإذا كنت تعتمد على قراءتك لكتاب المواقف فحسب ، وتستنتج منه آراءك الخاصة ، فهذا شأنٌ يعنيك ، ولكن لا يُقبل منك أبدًا أن تطلق الأحكام أو تحلل شخصية وفكر الأمير بناءً عليه، فهذا ليس من الموضوعية أو العلمية في الكلام، فضلاً عن ادّعاء الإجماع على ما توصّلت إليه!
343ـ ويقول الأستاذ مفتاح : (والأمير أول من طبع الفتوحات على نفقته)!
35وهذه مغالطة كبيرة ، وزعمٌ خاطئ لا يصحُّ أبدًا! وقد تكرر هذا الكلام منه في عدّة مقالات له ، والعجيب صدوره من مثله! فهو كما يذكرون عنه متفرّغ لكُتب ابن عربي وأمضى عمره في دراستها وشرح بعضها والدفاع عن بعضها الآخر والمحاضرة عنها!
36فكيف يصدر منه هذا الكلام؟!! ولماذا هذه المغالطات؟!
37المعروف والثابت أنّ أول طبعة للفتوحات المكية كانت سنة 1274هـ=1857م ببولاق في مصر[6] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn6))، يعني قبل أن يقتني الأمير نسخته من الفتوحات بـ 13 سنة! ثم أُعيد طبعها ببولاق سنة 1293هـ=1876م بعناية محمد بن عبد الرحمن الشهير بقطة العدوي (الذي أشرف على طبعِ عدّة كتب للشيخ ابن عربي قبل الطبعة الأولى للفتوحات بعقود!)
38لقد كانت النسخة المطبوعة من الفتوحات مليئة بالأخطاء والأغلاط و...، وكان معظم الشيوخ يقرؤونها كما هي ، ويشرحونها بأغلاطها وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا!!
39وأصحاب الأمير إنما اقتنوا النسخة المطبوعة!! ولمّا وجدوا فيها عبارات مُشْكِلَة ومعانٍ مُسْتَهْجَنة ، عرضوها على الأمير فاستغربها وشكَّ فيها ، فقام الأمير بعملٍ يدلُّ على رسوخه في العلم، وعلى دقّته في التعامل مع الكتب ، وذلك بأن أوفد الشيخين محمد الطنطاوي ومحمد الطيب المبارك إلى مدينة "قونية" بتركيا لمقابلة المطبوع على الأصل المكتوب بخط يد الشيخ ابن عربي نفسه!![7] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn7)) وبعد تصحيح الأخطاء قُرِأت النسخة المطبوعة المصححة على الأمير، وصار الأمير يحلُّ لهم ما يُشكِل عليهم، ويوجِّه كلام ابن عربي بحيث يصبح مفهومًا ومطابقًا لقواعد هذا الفن. والأمير كان ماهرًا في الفلسفة والعقليات وعلم الكلام، ومصطلحات القوم، إضافة إلى رصيده الوافر من الفقه والحديث والتفسير، لذلك كان كلامه وشرحه يأخذ بألباب طلابه وأصحابه المهتمين بهذا الشأن.
40هذا هو الذي اتفقت عليه المراجع التاريخية التي ترجمت للأمير عبد القادر ، وبخاصة تلاميذه والمقرّبين منه، مثل السيد أحمد الأخ الأصغر للأمير ، والشيخ عبد الرزاق البيطار، والعلاّمة القاسمي.
41إذن الأمير لم يطبع الفتوحات فضلاً عن أن يكون أوّل من طبعها!! وإنما اقتنى النسخة المطبوعة من الفتوحات، ولأنّه شكّ في عباراتها وأيقن بأنها أخطاء ولا يمكن أن تكون من كلام الشيخ ابن عربي قام بمقابلتها على نسخة ابن عربي الأصلية، وهذا هو العمل الذي لم يُسبق إليه!! أي تحقيق المطبوع على المخطوط الأصلي.
42وانظر بإمعان وتدقيق كيف لم يكتف الأمير بكون المخطوطات التي اعتُمِدَت في الطباعة هي للصدر القونوي (صاحب ابن عربي) مثلاً أو لبعض كبار القوم ، كما اكتفى الآخرون!! وإنما سعى إلى النسخة التي كتبها ابن عربي بنفسه واعتمدها، وهذا هو العلم ، وهكذا يكون التحقيق ، وهكذا هم أهل الرسوخ والفهم.
43أمّا طباعة الفتوحات فلم يكن من مذهب الأمير طبع أو نشر مثل هذه الكتب، وهذا هو مذهب أساطين القوم . وغالب الذين يقومون بأعمال الطباعة والنشر إنما هم أشخاص يحبون مؤلّفي تلك الكتب فيسعون إلى نشرها، وهم في معظمهم ليسو خبراء في علوم القوم ولا يدركون أبعاد أفعالهم!
44مثلاً : عندما أصدرت دار اليقظة كتاب المواقف ذكرتْ في الصفحة الأولى أنها كلّفت لجنة من أكابر وأفاضل علماء دمشق بمراجعتها والوقوف على أصلها وتصحيحها![8] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn8)) هكذا زعمت!ولم تذكر أسماءهم!! فعلّق الشيخ عبد الرحمن الحسني حفيد الأمير على ذلك فكتب بخطِّه :[من هي اللجنة العلمية التي قامت بالتصحيح والمراجعة يا حضرة الناشر الظالم!]
45وما زالت دور الطباعة تتنافس في طباعة الفتوحات وتكرر طباعتها ، إلى أن صدرت الطبعة الثالثة لدار الكتب العربية الكبرى بمصر؛ وجاء فيها كلمة رئيس لجنة التصحيح محمد الزهري الغمراوي ، وإليكم مقتطفات منها : ((.. وقد سبق تكرار طبع الكتاب في المطبعة الأميرية ، واستُدرِكَ في الطبعة الثانية ما أخلَّت به الأولى من الأسقام الغلطية، ولكن فاتهما(أي الطبعتين الأولى والثانية)العثور على نسخة المؤلف التي يجب الرجوع إليها ، وأن لا يُعوَّل في التصويب والترجيح إلا عليها ، وكان من العناية الإلهية أنْ سِيقَتْ إلينا عند إعادة الطبع نسخةٌ مُقَابَلَةٌ على خط المؤلِّف ، اعتنى بمقابلتها لفيفٌ من أكابر العلماء ، وكان هذا بهمَّة الأمير الحاج عبد القادر الجزايرلي ، فخرِ الأمراء ، فصار تصحيح الكتاب على مقتضى ما فيها من التصويب ......، وكان الفراغ من طبعه .... بمطبعة دار الكتب العربية الكبرى بمصر ..... وكان نشر ضوئه بمعونة نفقة الحاج فدا محمد الكشميري وشركاه (بمكّة) المكرّمة حفظها الله وذلك .... سنة 1329هـ...))
.انتهى[9] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn9))
46وهذا النص أُهديه للأستاذ مفتاح ، وإن شاء أرسلتُ إليه صورة الكلام بتمامه من النسخة الأصلية لهذه الطبعة ، وأتمنى أن يصحح هذا الخطأ!
47إذن الطباعة لم تكن أيضًا بنفقة الأمير ، وإنما بنفقة الكشميري وشركاه ، وذلك بعد 29 سنة من وفاة الأمير!!! (وهي نفس السنة التي طُبِع فيها المواقف لأوَّل مرَّة!!)
48النتيجة القطعية : 1ـ الفتوحات المكية طُبِعتَ قبل اقتناء الأمير لها. 2ـ الأمير لم يطبع الفتوحات قط ، 3ـ وليست هناك طبعة على نفقته ، 4ـ وإنما هي نسخة طُبِعت على نفقة الحاج الكمشيري ، وتمَّ ذلك بعد موت الأمير بـ 29 سنة!!!
49فلماذا يا أستاذ مفتاح غابت عنك كل تلك المعلومات وأنت تتصدى لهذا الشأن؟
50وإذا كان غائبة عنك ، فمن أين أتيت بالمعلومات التي تخالفها؟
51وكيف تصر على تلك المعلومات وتكررها في مقالاتك ومحاضراتك وأنت لا مستند لك فيها؟!
52وبعد ذلك تنتقدني وتوجّه إليّ سهامك ، وتقول عني أنني أتكلّم دون أي مستند وبالأوهام، فمن هو الأحق بهذا الكلام؟
53وأنت عندما تروّج لتلك المعلومات إنما تجعلها في سياق تدعيم الدعاوي الأولى وهي أن الأمير أشهر مدافع عن ابن عربي وأنه أشهر متكلم على مشربه وأنه يدرِّس الفصوص، وكما رأيت آنفًا فإن تلك الدعاوي لا تصح وبحاجة إلى بيّنات واضحة ، فبدلاً من إحضار البيّنات أتيت بدعوى ثالثة لا تصح أبدًا. فما جوابك؟
54وبالمناسبة فإنّ د. عثمان يحيى (الذي حقق كتاب الفتوحات وطبعه المجلس الأعلى للثقافة بمصر بالتعاون مع معهد الدراسات العليا بالسوربون! سنة 1985م) قال في مقدّمة الكتاب: ((إهداء إلى ربِّ السيف والقلم ، الأب الروحي الأوّل للثورة الجزائرية الخالدة، الأمير عبد القادر الجزائري، تلميذ الشيخ الأكبر في القرن 19، وناشر الفتوحات المكية لأوّل مرّة))
55وهذا الفعل من د. عثمان يحيى أيضًا فيه تلبيس وقلب للحقائق ، لأنّه ذكر في مقدمته أنه اعتمد على عدة نسخ منها طبعة القاهرة المطبوعة سنة 1329هـ![10] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn10)) واطّلع على كلام مصححها الغمراوي ، الذي سُقناه آنفًا، ومع ذلك نجده يروّج لكلام لا أصل له!
56وما هذا إلاّ لأنه وأمثاله يريدون ـ والله أعلم ـ أن يستقووا في مذهبهم برجل كبير مثل الأمير! ولكن هذا لا يكون ولا نقبله منهم إلاّ بالدليل الصحيح، لا بالأوهام والتدليس!! وإذا أردنا أن ننزههم عن تهمة التدليس وقلب الحقائق فلا يبقى إلاّ أنهم يجهلون ويقولون ما لا يعلمون! وأنتم بالخيار.
574ـ والأستاذ مفتاح يدندن على مسألة قراءة الأمير للفتوحات ليُثبت أنّ الأمير كان أكبريَّ النزعة والهوى!! وهذه أيضًا دعوى تحتاج إلى بيّنة ودليل ، ولا يكفي فيها الظن أو التخيل، والأستاذ مفتاح يرد على الأميرة بديعة ويصف طريقتها بالتعسفية في الإثبات والنفي ، ثمَّ نجده ينهج الطريقة التي يذمُّها!
58من أين لك هذا الادعاء يا أستاذ؟ وإذا كنتَ تعتمد على ما تقرؤه في المواقف وتبني عليه رأيك فما هكذا تكون الدراسات، ولم يكن من منهج علماء الأمّة أن يطلقوا أحكامهم على الرجال بمجرَّد قراءتهم كتابًا واحدًا لهم دون النظر في مؤلّفاتهم الأخرى ، أو في أقوال المعاصرين لهم ، فكيف الحال بكتاب ليس من تأليفهم! وإنما هو جمعٌ لأجوبةٍ لهم أو خواطر أو قصص نُقِلَت عنهم وعن غيرهم!
59نحن لا نختلف في كون الأمير محبًّا لابن عربي وأنه كان يُجيب سائليه عن مسائل في الفتوحات وغيرها فيحلّ لهم الإشكال، وأنه كان صوفي المشرب وله أحوال، وإشراقات، وهذه الأشياء هي طرف من شخصيّته ، ولكن أن نحلل ونفسر ونطلق الأحكام على أفعاله وأقواله من تلقاء أنفسنا، ودون برهان ساطع ، فهذا ليس من العلم في شيء ولا يُرضي الله تعالى!
60وما رأيك يا أستاذ مفتاح إذا أخبرتك بأنّ العلاّمة السلفي جمال الدين القاسمي ـ المعاصر للأمير والمحب له ـ قد وضَّح علاقة الأمير بفتوحات ابن عربي! بأنّها علاقة علميّة فقهيّة وليست الهيام بالتصوف العرفاني كما تظن وتتمنى! وسبب هذه العلاقة هو الميول الفقهية للأمير التي تحوّلت من التقليد المذهبي إلى الأخذ بالدليل الصحيح وفهمه على ظاهره دون تعسّف في التأويل أو تنطّع في الفهم .
61ذَكَرَ القاسمي ذلك في مقدمة كتابه (الاستئناس لتصحيح أنكحة الناس) وهو يثبت جواز الخروج في الفتوى عن تقليد المذاهب الأربعة ، ثم راح يعدد أسماء العلماء قديمًا الذين لم يتقيدوا بمذهب معيَّن ، إلى أن وصل إلى الشيخ ابن عربي فقال : ((..وهذا الشيخ محيي الدين ابن عربي الأندلسي دفين صالحية دمشق شيخُ الصوفية في عصره، كان على مذهب الظاهرية ـ أي داود وابن حزم الظاهريين ـ وقد ملأ فقه "فتوحاته المكية" من مذهب الظاهرية ولم يُعَوِّل على غيره كما يعلمه من قرأها ، فإنّ اختياراته ونُقُوله كلها من فقه الظاهرية على الإطلاق، ولمَّا سَبَرْتُ مطالعة "الفتوحات" في بعض الأعوام رأيتُ أنَّ كلَّ المباحث التي ناقش ابنُ عربي فيها الفقهاء الجامدين منقولٌ من "محلَّى" الإمام ابن حزم، بعضه بالحرف وبعضه بالمعنى، وكأنَّه كان يستظهره أو يصطحبه في رِحَلِهِ وأسفاره!
62وهذا الحافظ شمس الدين الذهبي أحد مفاخر الشام بل الدنيا، كان لا ينتحل في الأصول والفروع إلاّ مذهب السَّلف واختيارات الإمام المجتهد ابن تيمية، ولقد نصَرَ بعض اختياراته في مؤلَّفات على حِدَة، ولمّا ترجم ابن تيمية قال :"وقد خالف الأئمة الأربعة في مسائل معروفة، وصنّف فيها واحتجَّ لها بالكتاب والسنّة" ثم قال "وله الآن عدة سنين لا يُفتي بمذهب معيّن. بل بما قام الدليل عليه عنده، ولقد نصر السُّنة المحضة والطريقة السلفيَّة واحتجَّ لها ببراهين لم يُسبق إليها" الخ..، كما بسطه حافظ الشام ابن ناصر الدين في كتابه"الرد الوافر" فانظره!!
63وهذا السيد المجاهد عبد القادر الحَسَني الجزائري الذي ملأت شُهْرَةُ فضْلِه الدنيا كان على مذهب الظاهريَّة لا يرى إلاّ مذهبهم، وكان ينتحل ما نقله الشيخ محيي الدين بن عربي في "فتوحاته" من فقههم، وكان خاصةُ أصحاب الأمير عبد القادر في دمشق من شاميين ومغاربة ، وتلاميذه الأفاضل كلُّهم على رأيه في الأخذ بمذهب الظاهرية كما عرفتُه من غير واحد منهم،.....
64وهذا العلاّمة السيد محمود أفندي الحمزاوي خاتمة المفتين في الديار الشامية، والذي ملأت شهرةُ فضله وتآليفه الشرقَ والغرب، كان ندَبَ عالم الحنابلة في دمشق الشيخ محمدًا الشطي لجمع أقوال داود الظاهري في رسالة مختصرة ليُقرِّبَ تناولها على من يريد تقليد أقواله، فجمعها له ، ثمّ نظَمَها الحَمْزاوي رحمه الله ليقرب تناولها على من يريد حفظها وتقليد أقوال الإمام داود، وقد طبعت الرسالة مع المنظومة في دمشق.
65والقصد أنّ الأخذ بأقوال غير الأئمة شائعٌ وشهيرٌ، بلا نكير من أفاضل ومشاهير ....الخ)).انتهى كلام القاسمي [11] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn11))
66هذا هو كلام العلاّمة القاسمي وهو الحجّة بلا منازع ، وهو المعوَّل عليه ، وكل من يخالفه من المعاصرين اليوم فلا قيمة لمخالفته ولا وزن لكلامه، فعليك بكلامه يا أستاذ عض عليه بالنواجذ ولا تجاوزه! وأنا أُهديك هذا النص.
67وإنّ تلاميذ الأمير وأصحابه من بعده ساروا على منهجه ، وتابعوا ما بدأه ، ولاقوا في سبيل ذلك محنًا وشدائد ، ففي حياته جعله الله سندًا لهم ودرعًا تقيهم الشرور ، ولكن بعد مماته تطاول عليهم حُسّادهم ، من أصحاب العقول الجامدة والأفق الضيّق ؛ ومِحْنَتُهم في ذلك مشهورة ومذكورة في أكثر من مرجع تاريخي، وملخّصها : أنّ مجموعة من تلامذة وأصحاب الأمير وعلى رأسهم السيد أحمد الأخ الأصغر للأمير والشيخ عبد الرزاق البيطار والشيخ طاهر الجزائري والعلاّمة القاسمي والشيخ محمد بدر الدين المغربي (الحسني) والشيخ بكري العطار وآخرين اتفقوا على تعيين جلسة يجتمعون فيها ليبحثوا في الدِّين ولكن خارج دائرة الفقه التقليدي ، ويقرؤوا كتابًا يتصل بالفقه ويكون في علم الحديث ، فيقرروا فيه المسائل بناءًا على الدليل الصحيح وحده؛ فوشى بهم بعض حسّادهم واستُدعوا إلى المحكمة وأتاهم رجال الشرطة ليقتادوهم إلى هناك ، إلى آخر القصّة...[12] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn12))
68والعلاّمة القاسمي معاصرٌ للأمير عبد القادر وكان والده وجدّه من المقرَّبين إلى الأمير، والقاسمي أيضًا من الأصدقاء المقرَّبين للسيد أحمد الحسني وللسيد المرتضى وشقيقه السيد عبد الباقي الحسني ، وهو خيرُ من ترجم لهم جميعًا، وهو الأعلم بمذاهبهم ومشاربهم، وقد أثبت لهم جميعًا أنهم كانوا قادرية تلقوا أذكارها ونشروها ، وبالمقابل أثبت أنهم كانوا متّبعين للأثر ،كارهين للبدع ، لا يقبلون بالتقليد الأعمى ؛ ولكن لم يذكر مطلقًا أنهم كانوا كما يصفهم الأستاذ مفتاح ومن على طريقته أكبرية وحدوية! (قائلين بوحدة الوجود)
69وإذا مرَّ معنا في كلامهم شيءٌ من كلام القوم فعلينا أن نجعله في سياقه فحسب ، لا نخرجه عنه ونطلق لأنفسنا العنان في تخيّل ما كانوا عليه أو نصفهم بما نشتهي تبعًا لأهوائنا ورغباتنا!!
70وأنصح الأستاذ مفتاح أن يقرأ مقال سيدي الوالد العلاّمة الدكتور محمد مكِّي الحسني الجزائري[13] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn13)) ((جهود الأمير عبد القادر الجزائري في نشر علوم الحديث وبعثها مجددًا))
المنشور في منتدى الجلفة قسم الأمير عبد القادر.
71فهو على وجازته يبيّن جانبًا هامًّا من شخصيّة الأمير العلمية وأثرها الباقي إلى يومنا هذا، بخلاف الجانب الصوفي الذي كان منحصرًا في زمانه وضمن دائرته الخاصة ، يتذوّقون بعض الإشراقات ، التي يستأنسون بها دون فرضها أو نشرها على العامّة، لأنّ في ذلك تشويشًا لهم لا مسوّغ له ، والشرع لا يدعو إليه.
725ـ وبعد ذلك يقول الأستاذ مفتاح عن العلماء الذين أحاطوا بالأمير: (هؤلاء أنفسهم الذين أكدوا أن كتاب المواقف بكل ما فيه هو حقا للأمير، وما هو إلا امتداد وشروح وتأكيد للمفاهيم المبثوثة في كتب الشيخ محيي الدين)
73وهذا عجيبٌ أيضًا ، وكان من المناسب أن يأتي الأستاذ مفتاح بكلام مجموعة من هؤلاء العلماء فيه هذه المزاعم التي يقولها!! ولكنه لم يفعل وهذا ليس من التوثيق العلمي أيضًا!
74وليس في كلامهم الذي بين أيدينا ما يزعمه الأستاذ مفتاح!
75فالذي قالوه إنهم حضروا مواقف الأمير ، أو إنّ عمق النظر الصوفي عند الأمير يظهر في كتاب المواقف ، أو إن المواقف من كتب الأمير ، لكنهم لم يقولوا إنّ كل ما في المواقف للأمير ، ولم يقولوا إنّه امتداد لكتب الشيخ محيي الدين!
766ـ ذكر الأستاذ مفتاح أنَّ بعض أحفاد الأمير عبد القادر يشككون في نسبة كتاب المواقف للأمير بصورة تعسفية فاقدة لكل سند أو دليل! ، وأنّ السبب في ذلك هو تكوينهم العقدي والثقافي! ، وختم كلامه بأن إنكارهم باطل جملة وتفصيلاً!
77وهذا الكلام منه هو عين التعسف! فمن أين له أنّ الإنكار كان بسبب التكوين العقدي أو الثقافي؟! هذا من الرَّجم بالغيب، ولا أظن الأستاذ مفتاح يدّعي علم الغيب أو ما في الصدور. أهكذا يكون البحث العلمي والرد العلمي؟! أهكذا يكون كلام من يصف الآخرين بأنهم يتكلمون دون أي سند أو دليل؟! أهكذا يكون إنكار من يصف إنكار غيره بأنه باطل جملة وتفصيلاً؟!
78أنت يا أستاذ مفتاح لا تعرفني ولم تجتمع بي ولم تسمع مني ، وأنا لم أقل أنني أتحدّث في نسبة المواقف بسبب تكويني العقدي أو الثقافي، فمن أين لك هذا الكلام؟!
79ولكي أبيّن لك يا أستاذ كم أنت مخطئ في زعمك : سأضرب لك هذا المثال: إن في زماننا اليوم شخص مشهور ومعروف بأنه على مشرب الشيخ ابن عربي بل هو المدافع عنه والناشر لكتبه والمنافح عن منهجه، وفي كل مدّة له محاضرة أو ندوة في فكر ابن عربي في الشام أو مصر أو غيرها من البلدان
80هذا الشخص هو محمود غراب المصري ، وأنت تعرفه قطعًا فقد رددتَ عليه[14] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn14)).
81إذن هذا الرجل باتفاق الجميع وبشهادته شخصيًا ـ وهو حيٌّ يُرزق ـ على مشرب ابن عربي وعقيدته ومنهجه ، ومع ذلك فهو ينكر بشدة نسبة كتاب (فصوص الحِكَم) إلى ابن عربي!!! وأخبَرَني بذلك شخصيًّا، وله في ذلك مُؤلَّفٌ خاص، وعدّة دراسات. وهناك عدد من شيوخ التصوف في بلاد الشام الذين يدرِّسون الفتوحات يؤيِّدونه في نفي الفصوص. فما قول الأستاذ مفتاح؟
82لقد كان جديرًا بالأستاذ مفتاح ألا ينزلق إلى هذا النهج في الكلام ، وكان يكفيه عرض كلام مخالفيه والرد عليه بالأدلة التي بين يديه ، دون الخوض في النيات وما في الصدور!
83ثم إنَّ الأستاذ مفتاح في ردِّه لا يذكر سوى الأميرة بديعة الحسني، والسيد خلدون الدمشقي! (هكذا) إذن هما المقصودان في ردّه وهجومه! ولا أدري لماذا يسميني خلدون الدمشقي؟! مع أنه يعرف أن اسمي هو خلدون بن مكي الحسني الجزائري!! لا أظن أنه يريد اللمز أو الهمز، ولكن هذا التصرف منه يحتاج إلى تفسير!
84والعجيب في كلامه أنه يخلط بين موقفي وموقف الأميرة بديعة ، مع أنني ـ مع احترامي وتقديري لها ـ أخالفها فيما تذهب إليه في هذا الخصوص ، ولم أتكلّم بمثل كلامها ، وهو دائمًا يوجه خطابه بصيغة الجمع!
85وأنا الآن لست بصدد الحديث عن انتقاداته للأميرة بديعة ، لأنني لا أختلف معه في مضمونها (ولكنني أختلف معه في ألفاظه) ، والأميرة إن شاءت ردَّت عليه ، ولكن الذي يهمني الآن أن أبين له وللإخوة القراء كم كان متجنِّيًا عليَّ ومحرِّفًا لكلامي!!
867ـ بعد أن أورد الأستاذ مفتاح كلام الشيخ عبد الرزاق البيطار في ترجمة الأمير عبد القادر ، عقَّب قائلاً: ((لكن السيد خلدون الدمشقي في تشبثه بأوهن الخيوط للتشكيك في مواقف الأمير، لا ينتقي في إحدى مداخلاته التلفزيونية في قناة المستقلة حول هذا الموضوع، من هذا الكلام الواضح للشيخ البيطار إلا كلمة "ونُسِبَت إليه" ويعقب عليها بعدم تأكيده للنسبة، من دون أن يذكر السيد خلدون الكلام الذي قبلها والمؤكد بالفعل أن المواقف للأمير لا لأحد غيره بتاتا. فأين الموضوعية وأين الأمانة في النقل وأين النزاهة؟))
87وأقول: إن قناة المستقلة استضافتني في عشر حلقات تحدثنا فيها عن قضايا وشبهات تثار حول الأمير، وفي الحلقة الثامنة (ورقمها المتسلسل ضمن الملفات المغاربية هو 33) ، تعرَّضوا للحديث عن كتاب تحفة الزائر وكتاب المواقف، وكان الأساتذة الأربعة المشاركون يشككون في صحة كتاب المواقف للأمير (وليس فقط أحفاد الأمير كما يزعم الأستاذ مفتاح) وهم الدكتور محمد الأمين بلغيث، والدكتور عبد اللطيف بالطيب ، والدكتور إبراهيم ميّاسي ، والأستاذ مدني بشير، وعندما وُجِّه الكلام إليَّ قلتُ بوضوح : إنه لا يمكن نفي المواقف عن الأمير ، فعندما يقول البيطار حضرت مواقف الأمير، وعندما يقول السيد أحمد حضرت مواقف الأمير، فهذا يعني أنَّ هناك (المواقف) للأمير، ثم قلت وبكل وضوح : إنه من الثابت أنّ الأمير تعرَّض لشرح مقاطع من الفتوحات، ومن العبث من الناحية العلمية أن ننفي هذا الأصل، إذن هناك أصلٌ نثبته!!
88وكنت قبل ذلك تحدَّثتُ عن أصل هذا الكتاب ، وهي مجالس للأمير يسأله فيها بعض تلامذته وأصحابه حلَّ الإشكالات الواردة في كلام ابن عربي وغيره، فكان يجيبهم وكان بعضهم يكتب تلك الأجوبة، وأنهم اصطلحوا على تسمية تلك المجالس والأجوبة بالمواقف!!
89ثم ذكرت ما قاله الشيخ الخاني في قصة تدوين هذا الكتاب ، وأنه ذيَّلَ الجزء الثالث بعد وفاة الأمير ، وأنَّ أوَّل مخطوط لكتاب المواقف ظهر بعد ثمان سنوات من وفاة الأمير.
90وتكلّمت بكل وضوح عن حضور الشيخ البيطار لمجالس المواقف وأنّه صرّح بذلك في كتابه حلية البشر وذكرتُ كلامه كاملاً لا مقتطعًا كما زعم الأستاذ مفتاح!!. وذكرتُ أنَّ بعض الباحثين استشكل قول البيطار عند تعريفه بالكتاب :"وهو كتاب كبير في الواردات التي وردت عليه ونُسِبت إليه" فكيف يقول ونسبت إليه وهو يصرح بأنه حضره عليه؟
91وبدأت أعلل ذلك ، ولكن كانت المسؤولة عن إدارة الحلقة تقاطعني كثيرًا ، ولم أتمكن من إكمال أي مسألة ، ثم قلت لها إنك تكثرين مقاطعتي وهذا سيتسبب في التشويش على المشاهدين (وهذا ما حدث فيما يبدو).
92وأنا لم أتشبث بتلك العبارة مطلقًا لأُشكِّك في مواقف الأمير ، كما يقول الأستاذ مفتاح!! وكان حريًّا به أن يتريَّث ويتثبَّت قبل أن يكتب وينشر، وهو صرّح بأنه اطلع على بحوثي في الإنترنت ، فكان حريًّا به أن يتواصل معي ليستفهم مني ، لأنه لا يوجد في كلامي المكتوب أي شيء مما زعمه ، وكذلك لا يوجد في كلامي المسجل أي شيء مما ادّعاه!!!
93لقد قلتُ بالحرف (على شاشة المستقلة) إن الكتاب عبارة عن مسائل كان يدونها الشيخ محمد الخاني مما كان يسمعه في مجالس الأمير ، وقلت إن في كتاب المواقف المطبوع مسائل لا شك أنها من كلام الأمير ، وقلتُ وأجبتُ بكل وضوح أنّ في كتاب المواقف ما هو صحيح النسبة للأمير ولا أنكره ، والبحث العلمي لا يساعد على ذلك ، وقلت بوضوح أنه عندما يقول البيطار حضرت مواقف الأمير ويقول أحمد حضرت مواقف الأمير إذن هناك مواقف للأمير .
94فلماذا لم يسمع هذا الكلام الأستاذ مفتاح؟ ولماذا لم يفهم ما قلته وكررته بوضوح؟ ولماذا يشكك في أمانتي ونزاهتي الثابتتين ولله الحمد ، مع أنه هو الذي بتر كلامي وشوهه وافترى عليَّ! فهل هذا من أمانته ونزاهته؟!
95ولله درُّ شيخنا العلامة الفقيه محمد كريّم راجح شيخ القراء في بلاد الشام القائل : ((إن بعض القرَّاء لا يقرأ ما في الكتاب ولكن يقرأ ما في ذهنه، وهذا هو الضلال المبين))
[15] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn15))
96ثم إذا كان الأستاذ مفتاح لا يفهم كلامي على بساطته ووضوحه ، فكيف يفهم عبارات القوم على غرابتها وتعقيدها؟
97لقد قلتُ إن كتاب المواقف المخطوط والمطبوع لم يكتبه الأمير! وأنا مازلت عند كلامي هذا، وبيّنت أنه لا يوجد أي مخطوط للكتاب بخط الأمير أو بخط كاتبه ، وأنَّ الذين يدَّعون ذلك إنما يعرضون خطوطًا مشرقية لا تمت بصلة إلى الأمير ، وهذا لا لأنفي تصوف الأمير أو لأنفي المواقف عنه (كما يدّعي الأستاذ مفتاح) ، وإنما هو تحقيق علمي مستقل ، فلا يجوز أن تَنْسِبَ خطًّا لغير صاحبه، أو تزعم أنّ الأمير وَضَعَ ذلك الكتاب وخَطَّهُ وهو لم يضعه ولم يخطه!!
98الشيخ الخاني يقول إنه هو الذي جمع المواقف وهو الذي رتبها وهو الذي دونها، ومازال يضم بعضها إلى بعض حتى تجمّع لديه ثلاثة مجلدات، وأنه ذيَّلَ الجزء الثالث بعد وفاة الأمير (وذلك بعد أن استمدَّ واستأذن من روحانية الأمير). هكذا قال!!، والأستاذ مفتاح مقرٌّ بهذا ويستدل به في مقاله، ثمّ ينكر عليَّ قولي بعدم وجود نسخة بخط الأمير. فليته أثبت وجود تلك النسخة بدلاً من هذا الانتقاد الظالم.
99وهل استمداد الخاني من روحانية الأمير في كتابَتِه للمواقف تقوم مقام تأليف الأمير لها برأي الأستاذ مفتاح؟
100وهل الاستئذان من الروحانية هو نوع من الأدلِّة التي تقطع بصحة نسبة الكتاب إلى الأمير برأي الأستاذ مفتاح؟ أم أنها من الأدلِّة على ضعف هذه النسبة!!
101ثم إنَّ ما ذكرتُه عن الخاني صحيح ومطابق لما جاء في كتاب ابنه (الحدائق الوردية) ، في حين أنَّ الأستاذ مفتاح ـ ويا للأسف ـ يتصرَّف في كلام الخاني على الوجه الذي يريده ويعرضه بسياق جديد! وهذا غير مقبول منه! فقد زعم أن الأمير هو الذي كلّف الخاني بجمع وتبييض كتاب المواقف! وهذا لم يقله الخاني قط!! وإنما هو من تأليف الأستاذ مفتاح.
102ثم إنَّ الخاني نفسه يصرّح بأنّه هو الذي كان يسأل ويطلب من الأمير أن يشرح له بعض الأشياء، ثم قام الخاني بجمعها وإتمامِ ما لم يكمل الأمير كتابته (وهذا باعترافه واعتراف الأستاذ مفتاح)، وهذا يعني أنَّ الأمير لم يكن بصدد وضع تأليف ، إنما الذي ألَّف وجمع هو الخاني.
103ثم إن الناظر في كتاب الشيخ عبد المجيد الخاني يجد أنّ هناك خللاً في كتاب المواقف المطبوع ، لأن الخاني عندما عرض بعض المواقف في كتابه (الحدائق الوردية) ، قمتُ بمقابلتها مع كتاب المواقف المطبوع فوجدتُ أن هناك خللاً وسقطًا تجاوز الأربع صحائف!!
104إذن كتاب المواقف المطبوع لا يمكن الاعتماد عليه لأنه غير موافق حتى لنسخة الخاني الأصلية لهذا الكتاب!
105وعندما أنفي وجود نسخة من المواقف بخط الأمير ، فإنني أفعل ذلك لا لأنفي تصوف الأمير أو مواقفه ، وإنما لأَرُدَّ على الذين يدَّعون وجودها ويدندنون حولها ، فدار اليقظة زعمت أنها طبعت المواقف بعد مقابلتها على النسخة الأصلية التي بخط الأمير ، وهذا باطل بشهادة الشيخ الخاني ، وباعتراف الدار نفسها التي لم تعرض أي صورة لأي صفحة من المخطوط المزعوم! ثم عندما سألناها عن المخطوط أجابت بالنفي وأنها لا تملك أيًّا من تلك المخطوطات!!! ومع ذلك نجد أنّ الأستاذ مفتاح وغيره يثبتون المخطوط الأصلي ، فلمّا ظهر كلام الخاني ـ الذي لم يكونوا يعرفونه قبلنا ـ صاروا يلتفون حول الموضوع! فلماذا؟
106كان الواجب عليهم الإقرار أولاً بأنه لا وجود لنسخة بخط الأمير، وأنّ النسخة المزعومة لا وجود لها وإنما هي دعاية كاذبة. لا التهجم على الآخرين بكلام غير صحيح.
107كان من المفروض أن يسأل الأستاذ مفتاح نفسه : كيف تطبع دار اليقظة كتاب المواقف وتزعم أنها قابلته على مخطوط بخط الأمير ومخطوط البيطار والقاسمي، ولا تذكر مخطوط الخاني؟!
108والثابت وباعتراف الخاني والذين ينقلون عنه ، أنه لا وجود لمخطوط بخط الأمير ، ونحن لم نجد أثرًا لمخطوط البيطار، أو الطنطاوي أو المبارك ، والموجود للقاسمي في المكتبة الظاهرية هو الجزء الأوّل فقط نقله القاسمي عن مخطوط الخاني[16] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn16))
109والعجيب أنّه في الطبعة الأولى للمواقف في مطبعة الشباب ، لم يقولوا إنهم اعتمدوا على مخطوط أصلي بخط أمير! وإنما قالوا : ((قد تم مقابلة هذا الجزء على أصله على قدر الإمكان في يوم الثلاثاء 1 صفر 1329هـ = 31 يناير 1911م... ونقل من نسخة بخط الشيخ عبد الرزاق البيطار ، وكان على هامش الأصل تصحيح بخط المؤلِّف!))
.انتهى[17] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn17))
110في حين نجد أنّ دار اليقظة تقول في مقدمة طبعتها : ((هذه الطبعة بوِّبت ورتِّبت بالاستناد إلى النسخة الأم الأصلية المكتوبة بخط .. الأمير عبد القادر الجزائري، وقوبلت على نسخة عالم الشام الكبير .. جمال الدين القاسمي المحفوظة بدار الكتب الظاهرية بدمشق ، ونسخة .. الشيخ عبد الرزاق البيطار المحلاّة هوامشها بتقييدات وملاحظات هامة بخط الأمير المؤلف، كما قام بمراجعتها والوقوف على أصلها وتصحيحها لجنة من أكابر وأفاضل علماء دمشق، كلَّفتهم دار اليقظة العربية خصيصًا لهذه الغاية الكريمة))
.انتهى[18] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn18))
111والقارئ للطبعتين يجد أن طبعة دار اليقظة ما هي إلاّ نسخة مطابقة تمامًا لطبعة الشباب! لا فرق بينهما. ولكن المثير للانتباه أنّ دار اليقظة زعمت وجود النسخة الأم بخط الأمير! وهذا كذب لا أصل له! في حين أنّ دار الشباب اكتفت بقولها "أنها قابلت المطبوع على الأصل" دون التصريح بصفة الأصل ولمن هو!
112ولكن اشتركت المطبعتان بذكر نسخة الشيخ البيطار التي على هامشها تصحيحات للأمير! وهذا عجيب جدًّا!! لأنّ كتاب المواقف جُمِع وأكمل بعد وفاة الأمير بثمان سنوات ، فكيف يكون على هامشه تصحيحات للأمير؟! ثمّ إذا كان الأمر كما يزعمون لماذا لم يشيروا في المجلَّدات الثلاثة إلى المواضع التي علَّق عليها الأمير؟! وهذا شيء من أساسيات وأصول إخراج المخطوطات وطباعتها، وهو أمرٌ قديم كان علماؤنا يحرصون عليه حتى قبل الطباعة ، فإنهم إذا نسخوا كتابًا لمؤلِّف ما ، ووقفوا على نسخة أخرى له عليها تقييدات أو تعليقات ذكروها وبينوا مكانها! ولكن دار اليقظة ومن قبلها مطبعة الشباب لم تفعل ذلك! فلماذا؟
113الجواب: أظن أن الأمر صار واضحًا!
114وانفردت دار اليقظة بقولها "أنها قابلت المطبوع على نسخة القاسمي المحفوظة بالمكتبة الظاهرية"!
115والموجود بالمكتبة الظاهرية هو جزء واحد فقط من الأجزاء الثلاثة!!
116وزعمت دار اليقظة أنها بوبت ورتبت المطبوع اعتمادًا على النسخة الأم! والمتصفح للمطبوع يجد أنه لا وجود لا لتبويب ولا لترتيب! فعن ماذا يتحدثون؟!
117وأغرب شيء هو ما ختمت به دار اليقظة كلامها عندما ذكرت أنها كلَّفت لجنة من أكابر وأفاضل علماء الشام بمراجعة المطبوع على المخطوط! ولكنها لم تذكر اسم أي واحد منهم! والذي نراه أنّ طبعتها هي نسخة طبق الأصل عن الطبعة القديمة لمطبعة الشباب لدرجة أنها وافقتها في معظم أخطائها!! ولم تستفد كثيرًا من جدول الخطأ والصواب الذي ألحقته مطبعة الشباب بآخر كل جزء!!! ولا يوجد أي تعليق أو حاشية تبيّن ملاحظات أولئك العلماء. والجواب أيضًا صار واضحًا!!
118وأمّا طبعات المواقف التي طبعت في الجزائر فلم أقف عليها ، ولكن الذي أُلاحظه وجود نقول عنها في كتابات بعض المعاصرين، لا نجدها في طبعتي الشباب واليقظة! فليت الأستاذ مصباح يحدثنا عن مصادر تلك الطبعات، وبخاصة طبعة 1996، وطبعة 2007.
119لقد كان في فعل الأمير عبرة للذين يدَّعون حبّه والاقتداء به ، عندما لم يركن إلى مطبوع الفتوحات وبحث عن المخطوط الأصلي الذي بخط المؤلّف ابن عربي، فهل فعل ذلك الأستاذ مفتاح عندما طبع المواقف من جديد؟ هل عثر على مخطوط الخاني واعتمده؟ أو هل عثر على مخطوط المبارك؟ أم أنه اعتمد المطبوع القديم بكل ما فيه من أغلاط؟ أنتظر الجواب!
120إنني عندما أجد الأستاذ مفتاح يكتب مقالاً ويُنشره في كتاب (الأمير عبد القادر ملحمة الحكمة) ويتخلل المقال صورة لمخطوط مغربي كُتِبَ تحته [المواقف كتاب في 3 أجزاء كتبه الأمير عبد القادر مجموعة المتحف المركزي للجيش، الجزائر] وبعد النظر في المخطوط تبيَّن أنه لا يمتُّ بصلة إلى المواقف!! وتكرر عرض مثل تلك الصور ست مرّات في الكتاب ويُكتب تحتها دائمًا نفس العبارة [المواقف كتاب في 3 أجزاء كتبه الأمير عبد القادر ـ المتحف المركزي للجيش]، وهي جميعها ليست للمواقف[19] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn19)) وإنما هي مخطوطات لـ (صحيح البخاري) ، ولـ(عيون الأثر) لسيد الناس ، ولـ (شرح بعض الأدعية) ، ولـ (آداب وأحكام ومواعظ) .
121عندما أجد هذا وأراه بأم عيني في كتاب صدر سنة 2007م أي قبل ظهوري على قناة المستقلّة بأشهر قليلة، فماذا يريد مني الأستاذ مفتاح أن أفعل؟ هل أنا المخطئ عندما أبيّن أنه لا وجود لهذا المخطوط وكل الأدلة معي والحمد لله ، أم الذي يزوِّر ويغش الناس ويعرض لهم صورًا مصغّرة عمدًا ليوهمهم أنها للمواقف؟!
122أريد أن أسمع جواب الأستاذ مفتاح .
123إنَّ الفرق بيني وبين الآخرين: أنني أبحث بتجرّد وليس لي أي غرض أو غاية سوى إثبات الحقائق، وأمّا الآخرين ـ من المثبتين للكتاب أو النافين ـ فيبدو، والله أعلم، أنهم يريدون إثبات آرائهم ودعم معتقداتهم بأي وسيلة! وهذا ما لا أقبله.
124فالظاهر أنَّ الأستاذ عبد الباقي مفتاح ومن على طريقته ومشربه ، يريدون أن يثبتوا نسبة كتاب المواقف للأمير ، ليرسِّخوا مذهبهم ويستقووا بكبار الرجال. بدليل أنهم عندما نفت الأميرة بديعة كتاب المواقف عن الأمير قاموا ولم يقعدوا، وأزبدوا وأرعدوا، وكتبوا وسوَّدوا، وعندما نفت كتاب ذكرى العاقل عن الأمير وكذلك بعض رسائله ومجاوباته لم يحرِّكوا ساكنًا ولم يسطِّروا مقالاً. فلماذا هذا التباين في الأفعال؟
125بل إنني تمنيت أن أقف للأستاذ مفتاح على مقال أو بحث في الشابكة ينفي فيه افتراءات الغربيين وأعوانهم على الأمير من كونه لم يجاهد وإنما كان يتسلط على الناس، أو أنه صديق لفرنسا أعانها على البقاء في الجزائر، أو أنه تآمر معها لإسقاط أحمد باي ، أو أنه ماسوني يقول بفناء الأديان إلا اليهودية، إلى باقي التهم والافتراءات. لم أجد له أي جهد في هذا المضمار (ولا أنفيه) ، ولكن عندما تكلّم أحد المسلمين المنتسبين لآل بيت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والمنتسبين للأمير ، بكلامٍ حق لا باطل فيه ، نجد الأستاذ مفتاح يستنفر للرد عليه ولا يدَّخر وسيلة في ذلك!!
126المسألة الدقيقة التي أتحدَّث عنها ـ وفهمها عني العلماء والباحثون ، ولكن لا يريد أن يفهمها المتشنّجون من السلفية أو الصوفية ـ هي أنّ كتاب المواقف المطبوع ليس من إنشاء الأمير وإنما هو من كتابة وتجميع الشيخ محمد الخاني ، وصحيح أنه يتضمن كلامًا للأمير سواء الذي دوَّنه الخاني عنه، أو ما وُجد في أوراقه ، إلاّ أنه تضمَّن أيضًا كلامًا ليس له! وحتى الكلام المنسوب إليه فإنه منقول عنه في أغلبه سماعًا ، وفائدة هذا التحقيق أننا لا نستطيع من الناحية العلمية أن نحكم على لغة الأمير أو أسلوبه أو تراكيبه من خلال هذا الكتاب ، وكذلك لا نستطيع أن نجزم بحرفية كل ما جاء في الكتاب ونسبتها للأمير ، وبخاصة الأمور الاعتقادية.
127وممن تكلّم في هذا الدكتور ممدوح حقي الذي سعى في إخراج تحفة الزائر والمواقف والديوان وذكرى العاقل، وغيرها بتعديلاته وتعليقاته لأسباب لا أدري ما هي! ولكن المهم أنه قال عند حديثه على الأشعار الواردة في المواقف : ((وإني لأعرف له كثيرًا من هذا النوع، يتناشده عندنا في دمشق رجالُ الطرق في أذكارهم على أني ـ وإن كنت قليل الشك في نسبته إليه ـ فلا ريب عندي في أنه أصبح خليطًا عجيبًا من قوله وقول سواه من الدخلاء على هذا الفن ومزيجًا غريبًا من أقوال متفاوتة الدرجات وأكثره محطم الوزن مضطرب المعنى))
.اهـ
128وكل من اشتغل بالقصائد والأشعار الواردة في المواقف يعترف بأنّها محطّمة الوزن والقوافي ، والقصائد الواردة في ديوان الأمير نجدُ بعضَها في المواقف ولكن مع اختلاف كبير وواضح في نسقها وألفاظها وتراكيبها!!! فكيف يريد الأستاذ مفتاح إقناعنا بأنّ الأمير عبد القادر الشاعر واللغوي المتمكّن يكتب القصائد على ذلك النحو المحطَّم؟!
129وأضرب مثالاً لتوضيح المسألة أكثر: هناك كتاب مشهور اسمه : المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس. هكذا يكتبون عنوانه منسوبًا للإمام مالك.
130جاء في مقدمة الكتاب : ((المدونة الكبرى للإمام مالك التي رواها الإمام سحنون.. عن الإمام ابن القاسم.. عن الإمام مالك بن أنس الأصبحي..))
131وحقيقة هذا الكتاب كما يعرفها أهل العلم أن الشيخ (سحنون) كان يسأل ابن القاسم عن مسائل وأحكام وعن فتوى الإمام مالك فيها . وكان ابن القاسم يجيبه ، ولكن ولمّا كان ابن القاسم بشرًا فإنه يَعْرِض له الخطأ والنسيان والوهم ، ولذلك قد يروي أشياء عن الإمام مالك فيخطئ فيها! ولذلك قرر علماء المذهب: أنه إذا تعارض الكلام بين الموطَّأ والمدونة فإنه يُقدّم ما في الموطأ على المدونة كما ذهب إلى ذلك ابن رشد الجدّ، والقاضي ابن العربيّ وغيرهما[20] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn20)). لأنّ ما في الموطأ مقطوع بنسبته إلى الإمام مالك لأنه من كتابته وإملائه، ونَقَلَه عنه جمعٌ كبير من العلماء ، في حين أنّ المدونة إنما هي من رواية ابن القاسم فيما سمعه من كلام الإمام مالك وهو على ثقته وعلو شأنه إلاّ أنه أخطأ في بعض ما رواه، وهذا ثابتٌ عند المحققين في المذهب.
132ومثال آخر هو : كُتب الشيخ متولّي الشعراوي ، فكما هو معروف أن الشيخ لم يكتب تلك الكتب وإنما هي أحاديثه ودروسه المسموعة ، قام البعض بتحويلها إلى نصوص مكتوبة ، ولذلك نجد فيها عبارات عاميّة وكلامًا غير مفهوم أحيانًا ، وانقطاعًا في الشرح ، وكل ذلك بسبب أن هذه الكتب ليست من تأليف الشيخ الشعراوي المكتوب ، ولذلك لا يجوز لنا أن ننتقد الشيخ إذا وقفنا على عبارة أو كلمة غير مفهومة أو خاطئة في هذه المطبوعات ، وإنما علينا الرجوع إلى التسجيلات الصوتية حتى يتبيّن لنا مراد الشيخ من الكلام ، فإن نبرة الصوت وحركات الوجه والأيدي لها دور في فهم المراد الحقيقي من كلام الشيخ.
133وكذلك الحال مع كتاب المواقف فإنه بسبب الإشكالات الواردة في تدوينه وجمعه وطباعته ، لا يمكننا القطع بحرفية كل ما نُسِب إلى الأمير فيه ـ وهذا دون التشكيك في صدق وأمانة الشيخ محمد الخاني ـ هذه هي المسألة الدقيقة التي أتحدَّث عنها ، ولو سمع الأستاذ عبد الباقي مفتاح كلامي مرة ثانية سيجد كم كان مخطئًا في حقي، وكم أساء فهمي بصورة عجيبة!!
134أنا لم أنف صفة التصوف عن الأمير قط ، وأنا لم أنف مواقف الأمير قط ، وأنا لم أتهم الخاني أو محمد باشا قط ، وما نسبه إلي الأستاذ مفتاح باطل ، ويؤاخذ عليه! وكان الواجب عليه أن يوجه كلامه ونقده إلى غيري ولا يشملني بهجومه الضاري!
135وهناك أمرٌ هام أريد التنبيه عليه : فقد روى الأستاذ جواد المرابط (تولّد 1905م) ـ نقلاً عن عمّه السيد يوسف المعاصر للأميرـ خلال حديثه عن اجتماع علماء دمشق بالأمير في داره وذكرهم لبعض الأخبار والمسائل العلمية والأدبية وتعليق الأمير عليها بأجمل عبارة وأبلغ جواب؛ فقال: ((..فلما انتهى الأمير عليه رحمة الله من حديثه، رجاه الشيخ عبد الرزاق البيطار والشيخ محمد الخاني والشيخ الطنطاوي أن يدونوا ما يتكلّم به في مجالسه ، فكان ذلك نواة الكتاب الذي عُرِف فيما بعد باسم "المواقف"))
.انتهى[21] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn21))
136ـ في حين نجد أنّ الشيخ عبد المجيد بن محمد الخاني ، عندما تحدَّث عن علاقة أبيه العلمية بالأمير ، يقول: ((..مثل الوالد الماجد، فإنه كثيرًا ما كان يراجعه (أي يراجع الأمير) في بعض المسائل الخفيّة، ويسأله حلَّ محالّ من الفصوص والفتوحات المكية ، فلكثرة حبه للخير وبذله مع وفرة موانعه وشغله، كان يقيد ما ظهر له بالكشف ويوضحه ويرسل به إليه، فكان من فرط حرصه عليه يلحقه في المواقف بإذنه ... فما زال يضم كل مسألة إلى أخدانها، ويقرنها بأقرانها حتى اجتمع من ذلك ثلاث مجلدات ضخمة. وقد ذيّلَ الوالدُ الماجد بعد وفاته (وفاة الأمير) الجزء الثالث بما وجده في كناشه بخطه))
.انتهى[22] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn22))
137فلم يذكر الشيخين البيطار والطنطاوي ، والواضح من كلامه أنّ والده هو الذي أشرف على جمع موضوعات المواقف ، مع أنّ الأستاذ جواد المرابط أكّد أن ذلك كان بمساعي البيطار والطنطاوي أيضًا! والمسائل التي كانوا يدوّنونها كانت متنوعة الموضوعات، في الأدب والفقه والاجتماع والتصوف وغيرها، في حين نجد أنَّ المواقف الذي جمعه الخاني لا يحتوي إلاّ موضوعات في التصوف!! ودور النشر التي نشرتْ المواقف تذكر مخطوط البيطار ، ولم تذكر أيٌ منها مخطوط الخاني، مع أنّ مخطوط الخاني هو الأساس وعنه نقل الشيخ القاسمي!! فيجب التنبّه لهذا الإشكال.
138على كل حال هذه المسألة سأعالجها إن شاء الله في البحث الخاص بالمواقف ، ولكنني ذكرتها هنا عَرَضًا لأنبّه إلى أنّ كلام عبد المجيد الخاني عن أبيه وقصّته مع المواقف له أسبابه ، وهو ليس على إطلاقه. وإلاّ فلماذا يقول (بإذنه)؟ فما حاجته إلى الإذن إذا كان الكتاب بتكليف وتوجيه من الأمير كما يزعمون؟!
1398ـ يقول الأستاذ عبد الباقي مفتاح : ((مما سمعته أيضًا من السيد خلدون الدمشقي حين قال في إحدى مداخلاته التلفزيونية في قناة المستقلة أن كتاب المواقف لم يرد ذكره في كتاب (تحفة الزائر) إلا مرة واحدة تقريبًا...))
140ثم راح يعدد المرات التي ذكر فيها محمد باشا ذكر المواقف.
141وأقول : لا أدري كيف يستمع الأستاذ مفتاح إلى كلامي وكيف يترجم مفرداته؟ لم يكن قصدي الحديث عن عدد المرات التي ذكر فيها محمد باشا اسم المواقف ، وهذا واضح من سياق الكلام ، الذي كنت أقوله أن محمد باشا في كتابه تحفة الزائر ذكر جميع رسائل الأمير ومجاوباته بالحرف، مثل: وشاح الكتائب ، ورسائل الأمير إلى علماء المغرب وأجوبة الإمام التسولي عليها ، وأسئلة الأمير لقاضي فاس ، ثم ذكر أجوبة القاضي ، ثم رسالة (حسام الدين) ، ورسالة الأمير إلى علماء مصر ، وجواب العلاّمة محمد عليش مفتي المالكية ، وكذلك الرسالة التي وجهها الأمير لعلماء مصر وجواب العلامة حسن العدوي ، و(رسالة المقراض الحاد) ، وأسئلة الجنرال دوماس وأجوبة الأمير عليها ، ورسالة (ذكرى العقال وتنبيه الغافل)، وأسئلة الشيخ سليم العطار وأجوبة الأمير عليها ، وأسئلة العلاّمة محمود الحمزاوي وجواب الأمير عليها، ولكنه لم يذكر المواقف إلا في آخر صفحتين من كتابه.
142وذلك في معرض التساؤل فقلت : أليس عجيبًا أن يملك محمد باشا كل تلك المخطوطات والرسائل، ثم هو لا يملك مخطوط كتاب المواقف وتملكه امرأة مصرية هي نبيهة هانم شقيقة أحمد فؤاد عزة باشا (عضو مجلس الشيوخ) وعزيز عزة باشا (سفير مصر ووزيرها المفوض في بريطانيا) وحرم محمود باشا الأرناؤطي)، وتقوم هي بطباعته وتوزيعه مجانًا سنة 1911م وذلك قبل وفاة محمد باشا بعدة أشهر!! وبعد وفاة الخاني والطنطاوي والمبارك!!!
143فكيف حصلت على هذا المخطوط ، ومحمد باشا الذي كان يسعى إلى طباعة كل ما يخص الأمير لا يملك ذلك المخطوط!
144فصدور الكتاب بهذه الطريقة يثير التساؤلات.
145إذن كلامي منصب على مسألة لماذا لم يطبع محمد باشا المواقف؟ وعلى أي مخطوط اعتمدت نبيهة هانم في طباعة المواقف؟ ولست مهتمًا بكم مرّة ذكر محمد باشا اسم المواقف ، فيكفي أن يذكره مرة واحدة لإثباته، (مع أنني لا أظن أن ما قاله الأستاذ مفتاح من أن محمد باشا ذكر اسم الكتاب 11 مرة في الجزء الثاني دقيقًا! ونسختي من تحفة الزائر مختلفة عن نسخته فأنا أملك النسخة الأولى المطبوعة سنة1903م) على كل حال هذه ليست قضيتي ، والأستاذ أساء في عرض الموضوع.
1469ـ قال الأستاذ مفتاح : (وأما رابع العلماء الذين أخذوا المواقف عن الأمير، فهو أخوه العلامة شيخ الطريقة القادرية الشيخ أحمد، وهو الذي يقول عنه الشيخ البيطار في ترجمته له : (... وسمع على أخيه الأمير صحيحي البخاري ومسلم في مدرسة الحديث الأشرفية، وحضره في مواقفه الشهيرة، وفي الفتوحات المكية في داره لما قرئت بحضوره بعد تصحيحها على نسخة مؤلفها)
147وفي كلامه مغالطة وخطأ : أمّا المغالطة فهي وصفه السيد أحمد بشيخ الطريقة القادرية! وهذا لم يصفه به المترجمون له! وإنما يذكرون أنه تلقى ذكر الطريقة القادرية ، يعني أنه قادري وهذا لا خلاف فيه، ولكنه لم يكن شيخًا للطريقة القادرية ، وشيوخ هذه الطريقة معروفون في دمشق، فلماذا يصفه الأستاذ مفتاح بهذا الوصف الجديد؟! ولماذا كل هذا التهويل؟
148وأمّا الخطأ: فإنّ الكلام الذي ساقه على أنه من كلام البيطار ليس له!!
149والذي قاله البيطار هو : ((..ثم حفظ القرآن العظيم وجوده على أحد القراء الأكابر، ثم حفظ المتون من عدة علوم وفنون، ثم حضر دروس الأفاضل ذوي المعارف والفضائل، فقرأ ما كفاه من توحيد وفقه وحديث وتفسير، ثم اشتغل بعد ذلك في الإفادة مع التدقيق والتحرير وكانت لا ترضى نفسه المطمئنة أن يعرِّج في عباداته على غير الكتاب والسنة فهُما إمامه في أحكامه، ورأس ماله في مجاوبته وكلامه، وله رسالة على قول الإمام علي العلم نقطة كثَّرها الجاهلون، ورسالة في السماع سماها (الجنى المستطاب)، وهي في الرد على من ادعى أن سماع المعازف يحرك القلب لرب الأرباب))
.انتهى[23] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn23))
150وأمّا الكلام الذي ساقه الأستاذ مفتاح فهو لعالم آخر ، إن شاء أخبرته به.
15110 ـ وعند كلام الأستاذ مفتاح على كتاب (نثر الدر وبسطه) للسيد أحمد الحسني قال في الحاشية: (أول من طبع هذا الكتاب للشيخ أحمد هو محدث الشام الأشهر الشيخ بدر الدين الحسني، طبعها سنة 1324هـ)
152وهذا خطأ واضح ، لأنّ الذي طبع هذا الكتاب أوّل مرّة هو السيد محمد بدر الدين الحسني الجزائري ابن السيد أحمد الوحيد! وهذا ليس سرًّا ، وهو مطبوع في الصفحة الأولى للكتاب المطبوع في المطبعة الأهلية في بيروت سنة 1324هـ.
153والأستاذ مفتاح خلط بين الرجلين لتشابه الاسمين ، وهذا ليس من التحقيق في علم الكتب.
154وعندي مخطوطين لكتاب نثر الدر بخط السيد أحمد وكذلك عندي الطبعة الأولى منه ، مع بعض مخطوطات السيد أحمد ورسائله بخطه.
15511ـ وقال الأستاذ مفتاح في معرض حديثه عن المواقف وأحفاد الأمير: (فهم ينتقون منها ما يروق لهم ويرمون بالباقي لا لشيء إلا لأنهم لم يستوعبوه حسب أفقهم المعرفي ... وهذا ما نجده في بعض مقالات السيد خلدون الدمشقي المنشورة في الانترنت)
156ويبدو أنّ الأستاذ مفتاح يقرأ مقالاتي بنفس الطريقة التي يسمع بها كلامي في المستقلّة!! أعني أنه يتوهَّم أشياء ويقرأ ما في ذهنه لا ما أكتبه وأعالجه . والعجيب كيف يتكلّم بهذه الطريقة الجازمة الغيبية! وما أدراه أنني لم أستوعب ما في المواقف؟ وما يدريه بسعة أفقي المعرفي؟ يقول ربُّنا جلَّ وعلا : {ستكتب شهادتهم ويُسألون}[الزخرف : 19]
157وأنا لن أخاطبه بالطريقة التي يتحدَّث بها ، وإنما ألتزم طريقة الأدب .
158ولكن الذي يجب أن يكون حاضرًا في ذهن الأستاذ مفتاح والجميع : أنّ كثيرًا من الكلام الوارد في المواقف هو مشابه ومطابق لما ورد في الفتوحات المكية وأمثالها، وهذا الكلام يدور في فلك مسألة وحدة الوجود ، وهي مسألة أجمع كل علماء المسلمين من الفقهاء والمحدِّثين والمفسِّرين على فسادها وبطلانها ومعارضتها للقرآن، وحكموا بكفر معتقدها ، ووافقهم بعض شيوخ الصوفيّة ، هذا هو الأصل الذي لا يجوز لأحد أن يحيد عنه ، وهؤلاء هم العلماء الراسخون وهم أصحاب الأفق البعيد والمعرفة الواسعة وهم أهل الاستيعاب والفهم!
159فإذا كان الأستاذ مفتاح يرى مخالفتهم ، فهذا لا يعني أنه هو صاحب الأفق المعرفي الواسع، وإنما يعني أنه يرفض ما عليه علماء الأمّة! وهذا غير مقبول ، وأذكِّره بأحد القواعد الذهبية التي يقول بها القوم وهي أنّ: ((للمتفقّه والمتشرّع أن يُنكر على الصوفي ما ينكره ظاهر الشرع، ولكن في الأشياء المجمع عليها ، لا في الخلافيات، وليس للصوفي أن يُنكر على المتفقه المتشرّع))
، وهم يستدلون على ذلك بقصة نبي الله موسى مع الخضر. وبما أن الأستاذ مفتاح يحب كتاب المواقف ، فليرجع إليه وليقرأ ما روي عن الأمير من مواقف جميلة في التعليق على تلك القصة والتي ذكر فيها 15 مسألة وفائدة[24] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn24)).
160والعجيب من فعل الأستاذ مفتاح أنه يقول إنه على منهج القوم وأنه يفهم كلامهم ويدافع عنهم وو... ، ثم أجده لا يمتثل قواعدهم ولا توجيهاتهم ولا وصاياهم!! فما هذا التناقض؟!
161القضيّة المهمّة هي أنّ العلماء المعاصرين للأمير ، والمصاحبين له ، والمطلعين على فكره وأحواله والذين حضروا مواقفه ، كانوا يهاجمون أصحاب فكرة وحدة الوجود ولا يرضون بها ، وأشهرهم الشيخ عبد الرزاق البيطار ، والعلاّمة جمال الدين القاسمي ، وهما اللذان كتبا أطول ترجمتين للأمير، الأول في كتابه حلية البشر ، والثاني في كتابه تعطير المشام؛ وهما لم يقدحا في الأمير مطلقًا ولم يذكرا أنّ الأمير كان يميل إلى فكر ابن عربي أو وحدة الوجود. فهل يريد الأستاذ مفتاح أن ندع كلامهما ونلتفت إلى كلامه؟! لا أظنه يريد ذلك لأنّه هو الذي يحتج بكلامهما في إثبات المواقف! فلا يُعقل أن يُؤمِن ببعض كلامهم ويرفض بعضه!!
162ولقد كان من نهج علمائنا أنّهم إذا وقفوا على كتاب أو رسالة منسوبة لأحد أعلام علماء المسلمين المشهود لهم بالهدى والفضل والدين ، ووجدوا فيها كلامًا غير شرعي أو يشابه كلام المنحرفين ، أسرعوا ونزّهوا ذلك العالم عن تلك الرسالة أو الكتاب!
163فعلى سبيل المثال : الإمام الفخر الرازي (صاحب التفسير المشهور) المتوفّى سنة 606هـ، نَسَب إليه كثيرٌ من العلماء تأليف كتاب (السر المكتوم في مخاطبة الشمس والقمر والنجوم)، وردَّ عليه الشيخ زين الدين سريج بن محمد الملطي، المتوفى سنة 788هـ ، وسماه : (انقضاض البازي في انفضاض الرازي)[25] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn25)) ؛ ولكن في هذا الكتاب وجد العلماء خوضًا في السحر والدجل ، فلم يصدِّقوا أنَّ عالمًا مثل الرازي يخوض في مثل تلك الأشياء فنزَّهوه عن الكتاب ؛
1641ـ فقال الحافظ الذهبي : ((وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم، سحرٌ صريح، فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله تعالى))
[26] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn26))
1652ـ وقال العلاّمة الكبير أبو شامة المقدسي مدافعًا عن الرازي : ((ولا ينبغي أن يُسمع فيمن ثبتت فضيلته كلامٌ يُستبشع))
[27] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn27))
1663ـ وقال السبكي : ((وأما كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم فلم يصح أنه له بل قيل إنه مختلق عليه))
[28] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn28))
167قالوا ذلك مع أنّ الفخر له اشتغال بعلم النجوم والاختبارات السماوية والرمل ، ولكن دون الوصول إلى السحر والدجل.
16812ـ وزعم الأستاذ مفتاح أنّ الأمير كان يعتزُّ بكتاب المواقف!! وأنّ الذين ينفون عنه هذا الكتاب يتذرّعون بمزاعم وهمية!
169والعجيب منه أنه يقول عن الآخرين إنهم يتذرعون بالأوهام ، وإذا به يتذرع بها!
170أنا لم أنف المواقف عن الأمير ، وإنما أفرّق بين كتاب المواقف المطبوع وبين مواقف الأمير التي سمعها أو كتبها بعض أصحابه ، ولم أتوهّم شيئًا وإنما كل ما ذكرته مثبت ، بخلاف ما يزعمه الأستاذ مفتاح من أوّل مقاله إلى الآن! فأين وجد الأستاذ مفتاح الأمير يصرح باعتزازه بكتاب المواقف؟ وكيف سمح لنفسه بالتقوّل على الأمير؟! وما هذا البحث العلمي الذي يدَّعيه، وخاصّة وأنه في معرض الرد والهجوم على مخالفيه.
171وحتّى النص الذي أورده في حاشيته ليس فيه أنّ الأمير يعتز بالمواقف ، بل ولا يوجد على لسان الأمير أي تصريح بهذه الكلمة.
172أن يكون الأمير صوفيًا ومحبًّا لابن عربي شيء، وما يدَّعيه الأستاذ مفتاح شيء آخر.
17313ـ قال الأستاذ مفتاح : ((ولهذا فرأيي في مطالعة المواقف هو رأي الإمام جلال الدين السيوطي (ت: 911 هـ) في كتب الشيخ محيي الدين، حيث يقول في رسالته (تنبيه الغبي في تبرئة ابن العربي) : "والقولُ الأفضل عندي في ابن عربي هو اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه إلا الراسخون في العلم"))
.
174فما دام هذا هو رأيك وأنت صادق فيما تقول إن شاء الله، فلماذا قمتَ إذن بطباعة ونشر كتاب المواقف سنة 2007م؟!
175ما فائدةُ كتابٍ : الفتوى فيه هي تحريمُ قراءتِه والنظر فيه على جمهور الناس؟!
176وكيف تزعم أن الأمير يعتز بكتاب يحرم النظر فيه؟!
177وما الغرض من نشر كتاب وتوزيعه على نحو واسع ـ كما جرى في احتفالية الجزائر عاصمة الثقافة ـ وأنت تقرّ بأنّ القلة النادرة (ممن جرى لهم الفتح!) وحدها القادرة على قراءته دون إساءة فهمه؟ (مع أننا لم نسمع في هذا العصر أحدًا قال إنه قد جرى له الفتح الكبير!!فهل تعرف أحدًا منهم؟ ليتك تخبرني)
178هل هذا من الحكمة؟! وأنت تنقل كلام القوم بأن من ينظر في مثل تلك الكتب سيهلك أو يضيع عمره في غير فائدة!
179والأعجب من ذلك أنك تنقل كلام الأمير في النهي عن مطالعة كتب القوم ثم رُحت تنشر المواقف، وقبلها زعمت أن الأمير نشر الفتوحات. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
180والأخ سعداني صاحب الموضوع يقول : ((كتاب المواقف للأمير مفخرة))
. فكيف يكون مفخرةً وأنتم تفتون بحرمة قراءته؟ وأين الفخر إذا كان لا يَفهَم حقيقتَه إلاّ أفرادٌ في الدهر؟!
18114ـ ويقول الأستاذ مفتاح : (ثم إن جل القصائد التي رثى بها الشعراءُ الأميرَ بعد وفاته، كما هي في "تحفة الزائر" ، تذكر اسم هذا الكتاب وأنه أعظم آثار الأمير المكتوبة).
182أقول : نعم أثنى الشعراء في قصائدهم على مواقف الأمير ، ولكن من قال إنهم يعنون بذلك كتاب المواقف؟ أمّا قصائدهم فأغلبها لا تدلّ على ذلك ولا تصرّح به ؛ ثم إن الأستاذ مفتاح أخطأ في نسبة بعض القصائد لأصحابها:
183ً1ـ فما نسبه للشيخ البيطار إنما هي قصيدة للشيخ عبد المجيد الخاني وفيها:
184ربّ السِّمات الباسمات وحسبه *** شـرف النبوة طيب الأغراس
185علمٌ وسلطانٌ وحِلمٌ في تقىً *** وولايـة وإقامـة قسـطاس
186ومواقف شهدت بفضل معارف *** ضاءت على الأكوان كالنبراس
187وهذه قصيدة قالها قبل وفاة الأمير لا بعد الوفاة كما قال الأستاذ مفتاح![29] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn29))
188ونحن نعلم أنَّ الكتاب لم يجمع إلاّ بعد وفاة الأمير! إذن الكلام هنا ليس على الكتاب قطعًا!!!
189وفي القصيدة كلمة المواقف مطلقة لا يوجد في السياق ما يساعد على الزعم بأن المقصود كتاب المواقف! وليس من العلم أن يُقال كلّما وردت كلمة مواقف: إنّ المقصود بها كتاب المواقف، فسيرة الأمير تتردد فيها هذه الكلمة مئات المرّات من البيعة إلى الوفاة، والكُتّاب يقصدون مواقفه الشجاعة ، ومواقفه الحازمة ، ومواقفه الإسلامية، ومواقفه المتسامحة ، ومواقفه النبيلة ، ومواقفه الصوفية ..الخ..
1902ًـ وما نسبه للشيخ محمد المبارك فهو على التخمين لا القطع واليقين ، لأنّ القصيدة وردَت في التحفة بعد رسالة الرثاء التي كتبها الشيخ المبارك، فربما تكون له أو لغيره. وفيها :
191جمَعَت شمائله من الأوصاف ما *** هو بين أرباب العُلا متفرّق
192وله مواقفُ كالمثاني ذكرها *** أبدًا على طول المدى لا يخلق.
193والمواقف هنا مطلقة أيضًا ، فالزعم أنّ المقصود هو كتاب المواقف تحكُّم لا دليل عليه.
194وقد أورد محمد باشا ضمن الرسائل الواردة على الأمير رسالةً للصيادي بعثها سنة 1296هـ جاء فيها : ((فأرجوكم أن تلاحظوني برقائق رابطتكم في خلواتكم السعيدة وأن تمدوني بمددكم العالي في حال جلوتكم في شطحات مواقفكم الحميدة، جعلكم الله سلَّمًا للوصال ومحجّة إلى بلوغ الآمال..))
.انتهى[30] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn30))
195فهل سيقول الأستاذ مفتاح إنّ المقصود هو كتاب المواقف؟
196لا يمكن القبول بهذا الكلام لأنّ السياق واضح بأن الحديث عن مواقف الأمير التي كان يحضرها العلماء ويسألونه فيها حلَّ بعض الإشكالات فيجيبهم بأحسن جواب، ولا كتاب ولا هم يحزنون!
1973ً ـ وما نسبه للأديب أحمد أفندي وهبي الحلبي فليس له وإنما هي قصيدة للأديب سليم أفندي قصاب حسن.[31] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn31))
198هذه بعض الأخطاء التي وقفتُ عليها ، في هذه العجالة في مقال الأستاذ مفتاح، وببيانها يفقد مقاله زخمه وقوّته ، لأنّ عناصر القوة التي وضعها أثبتنا بطلانها.
199والآن سأعرض بعض الأخطاء والمزاعم الواردة في مقال الأستاذ مفتاح (الأمير عبد القادر فارس الإيثار وأمير المعرفة) المنشور في كتاب (الأمير عبد القادر ملحمة الحكمة) منشورات زكي بو زيد 2007م ، والتي تصب في نفس الموضوع ولها نفس الغاية :
200أـ في ص 82 قال عن جد الأمير السيد مصطفى (أنه كان من ورثة الطريقة الحاتمية أو الأكبرية طريقة الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي، أجازه فيها المحدّث الصوفي الشهير السيد محمد مرتضى الزبيدي. ثم زعم أن هذه الوراثة للمشرب الأكبري هي في أسرة الأمير)
201وأنا أقول له من أين لك هذه المعلومة؟ وأين دليلك عليها؟ فكل من ترجم له لم يذكر هذه المعلومة النفيسة!
202إنّ السيد مصطفى لم يجتمع في حياته كلها بالمرتضى الزبيدي!!
203والإجازة التي كتبها له الزبيدي إنما هي بالواسطة وهي إجازة بثبته العلمي (المرويات والأسانيد) وقد تحدّث عنها بالتفصيل السيد أحمد بن محيي الدين وكلامه عندي في مخطوط، وليس فيه هذا الزعم الجديد! والسيد مصطفى وابنه محيي الدين لم يقفوا على أي كتاب للشيخ ابن عربي أو يقتنوه، ولم يتلقَّ أحدٌ عنهم تلك الطريق الأكبريّة!!! بل إنّ الثقافة الصوفية في المغرب والجزائر لم تكن في ذلك العصر متأثِّرة بفكر ابن عربي أو تراثه.
204ب ـ قال الأستاذ مفتاح في نفس الصفحة : (وبوفاة الوالد محيي الدين... انتقلت الخلافة الروحية في الطريقة القادرية والسلوك النقشبندي والمشرب الأكبري إلى الأمير عبد القادر)
205أرأيتم إلى هذه المبالغات! وأقول له أيضًا من أين لك هذه المعلومات؟ وما هو دليلك عليها؟
206أولاً بعد وفاة السيد محيي الدين لم تنتقل المشيخة للأمير وهذا يعرفه العلماء والمحققون في هذا الشأن ، وقد نصَّ الشيخ محمد بن معروف الونشريسي تلميذ السيد محيي الدين بأن الذي خلف السيد محيي الدين هو ابنه الأكبر السيد محمد السعيد وهو قادري ولم يكن نقشبنديًا ولا أكبريًا ، وقد صرّح الأستاذ المهدي البوعبدلي في بحثٍ له بأنّ الذين قالوا إن المشيخة انتقلت إلى الأمير قد غلطوا، وكلامهم غير صحيح[32] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn32))
207ثم إنّ هذه المشيخة المذكورة هي مشيخة علمية بالدرجة الأولى تعتني بالقرآن والفقه والحديث وعلوم اللغة ، وهذا ما صرّح به الشيخ الونشريسي تلميذ سيدي محيي الدين، وتقوم بتلقين الذكر القادري فحسب!. والسيد محمد السعيد لم يكن شيخًا للقادرية بدمشق!
208فلماذا هذا الكلام العجيب: السلوك النقشبندي والمشرب الأكبري!!
209ثم أي مشرب أكبري وأي سلوك نقشبندي هذا الذي تدَّعيه ، يا أستاذ ، في أسرة الأمير! ولم يسبقك أحدٌ إلى هذه البدعة. وقد صرَّح الأمير عبد القادر نفسه بأنَّ أخاه الأكبر السيد محمد السعيد كان في حياته ينفر من الحقائق ومطالعة كتب القوم!! فلماذا تتجاهل هذا التصريح؟[33] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn33))
210ج ـ ويتابع الأستاذ مفتاح فيقول: (ولاشتغال الأمير بتكاليف الإمارة والجهاد ، قام أخوه محمد السعيد بشؤون الطريقة؛ وقد توفي بدمشق .. وخلفه في المشيخة ابنه محمد المرتضى الذي تزوّج إحدى بنات الأمير)
211وأقول: إنّ السيد محمد السعيد قام بشؤون معهد القيطنة العلمية والتربوية ، فلا يُقال قام بشؤون الطريقة! ثم إن السيد المرتضى كان قادريًا فحسب ، وتلقى الذكر من الأمير لا من أبيه!! وهذا نصَّ عليه العلامة جمال الدين القاسمي فقال : ((وكان تلقى الذِّكر عن عمه الأمير عبد القادر وأجاز له بالأوراد القادريّة ، وتلقى أيضًا عن السيد سلمان أفندي نقيب السادة الأشراف في بغداد... وكان حريصًا على كشف حال البدع والمنكرات سليطَ اللّسان على المبتدعين ، ينهج في أحواله منهج السلف ويدعو إلى ذلك ، وكان لا يرضى بأدنى بدعةٍ مخالفةٍ لما يعهده من السيرة الحميدة))
.[34] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn34))
212والسيد مرتضى لم يتزوّج إحدى بنات الأمير كما يقول الأستاذ مفتاح وإنما تزوّج من أسرة لبنانية وأقام في بيروت ومات فيها وليس له أبناء ذكور.
213د ـ وقال الأستاذ مفتاح صفحة 84 : (وتوسَّعت دوائر علاقاته ـ أي الأميرـ بشيوخ مختلف الطرق الصوفية داخل الوطن وخارجه ..: ومنهم في مصر شيخ الأزهر مفتي المالكية وشيخ الطريقة الشاذلية الإمام محمد عليش وابنه عبد الرحمن.) وفي ص90 قال عنه : (من أشهر تلاميذ الأمير الذين أخذوا عنه شربات الصوفي النابع من الشيخ محيي الدين بن العربي شيخ الأزهر وإمام المالكية بمصر وشيخ الطريقة الشاذلية السيد عبد الرحمن عليش)
214وهذا أيضًا من مبالغاته الشديدة وتهويلاته! إن الشيخ محمد عليش كان صوفيًا وكذا ابنه الشيخ عبد الرحمن ، هذا أمر معروف ، ولكن صلة الأمير بالشيخ محمد عليش لم تكن لأنّه صوفي أو شيخًا للشاذلية كما زعم الأستاذ مفتاح! وإنما صلته به كانت لأنه مفتي المالكية وشيخ الأزهر، وقد راسله الأمير عندما انحاز سلطان المغرب إلى صف فرنسا وصار يُعينها على الأمير، فأرسل الأمير إلى الشيخ عليش ليحصل منه على فتوى رسمية في هذا الخصوص. والسؤال والجواب مثبتان في كتاب الشيخ عليش (فتح العلي المالك 2/491) وفي (تحفة الزائر 1/306) لمحمد باشا.
215المهم في الموضوع أنّ الأستاذ مفتاح يريد أن يلبس الشيخ عليش ثوبًا جديدًا ويظهره لنا بخلاف حقيقته! مع أن الأستاذ مفتاح يشنّع على الآخرين عندما يفعلون مثل ما فعل!
216إن الشيخ فقيهٌ متصوف (مثل الأمير) لذلك لم يكن يقبل بشطح الصوفية وتخليطاتهم ، وقد نقل في كتابه المذكور فتاوى أئمة المالكية في ذم بعض الصوفية وانحرافاتهم.
217وقد روى السيد أحمد بن محيي الدين الأخ الأصغر للأمير في تاريخه الخاص بالأمير : ((أنّ والده محيي رأى في مكّة المكرمة الشيخ الصوفي أحمد بن إدريس وكان في غاية الغضب والحنق على علماء الظاهر ومعاصريه من أهل وقته لأنهم أتعبوه غاية التعب وأنكروا عليه كل الإنكار ونكّدوه غاية التنكيد وسلقوه بألسنتهم الحداد..... وقد تصدّى للإنكار على المذكور من علماء مصر العلاّمة المتعبد الزاهد الشيخ محمد عليش شيخ المالكية بالديار المصرية رحمه الله تعالى، فإنه شنّع عليه كل التشنيع، وألّف فيه رسالة كنتُ رأيتها..... وقد تتبع المذكور في الإنكار عليه جماعة الأزهر إلا ما قل... وبسبب ذلك خرج من مصر ثم من الحرمين واستوطن اليمن ودفن بزبيد))
.انتهى[35] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn35))
218وهذه القصّة التي يرويها السيد أحمد هي أكبر دليل على أنّ ما زعمه الأستاذ مفتاح بحق الشيخ عليش وأكبريّته وما إلى ذلك إنما هو من مبالغاته ، وانظر كيف وصفه بأنه العلاّمة المتعبّد الزاهد شيخ المالكية، ولم يصفه كما وصفه الأستاذ مفتاح بشيخ الشاذلية! .
219هـ ـ قال الأستاذ مفتاح ص88 : (ومن الأسباب التي جعلت الأمير يسلم زمام سلوكه الروحي للشيخ محمد الفاسي هو تطابق المنهج والمشرب الدرقاوي الشاذلي في التربية الروحية والأذواق العرفانية مع المنهج والمشرب الأكبري) وفي ص89 يقول (ولم تطب ثمار صلته الروحية بالشيخ الأكبر إلا بصحبته لأستاذه محمد الفاسي)
220ونقول له هذا رأيك! ولكن لا يجوز لك أن تذكره وكأنّه حقيقة مسلمة دون إيراد الدليل عليه ، فهل أخبرك الأمير بهذا أو رواه أحد أصحابه عنه؟ وكما تخاطب الآخرين فإنهم يقولون لك لا يحق لك التذرع برأيك الخاص لإثبات وقائع لا علم لك بها ولا دليل لك عليها. ثم إن الأمير نظم قصيدة طويلة جدًّا في قصته مع شيخه الفاسي ولم يذكر فيها أو يشر إلى شيء مما تزعم!
221وـ ويقول الأستاذ مفتاح في ص92 : (وأخيرا وقبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى أوصى الأمير بدفنه جوار أستاذه الشيخ الأكبر)
222وهذا أيضًا غير صحيح قطعًا ولم يذكره أحد من مؤرّخي الأمير. نعم هو دفن إلى جوار ابن عربي ولكن ليس بوصية منه ، والأمير محمد باشا في تحفة الزائر لم يذكر أن أباه أوصى بذلك ، ووصية الأمير موجودة لدينا ومنشورة في كتب الباحثين ليس فيها أنه أوصى بذلك. وإنما هو اقتراحٌ اقترحه بعض الشيوخ على أولاد الأمير فترددوا في الأمر إلى أن اجتمعت الآراء على دفنه بجوار ابن عربي ، فاجتمع مجلس إدارة الولاية للمذاكرة في هذا الأمر ووافق عليه بعد ترخيصٍ من الباب العالي[36] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn36)). فلماذا يصر الأستاذ مفتاح على هذا الزعم؟
223ثمّ كيف يسوغ للأستاذ مفتاح أو للدكتور عثمان يحيى ومن هم على مشربهم ، أن يقولوا عن الأمير إنه تلميذ ابن عربي أو إن ابن عربي أستاذ الأمير؟! وبين وفاة ابن عربي ومولد الأمير ستة قرون (ستمئة سنة)!!! ثم في أي لغة يكون هذا؟ أمّا في العربية فلا يكون الشخص تلميذًا إلاّ لمن يعاصره ويقرأ عليه، ولا يكون الشخص أستاذًا إلاّ لمن يعاصره ويدرس عليه. ثم إنّ الأمير نفسه لم يستعمل هذا الوصف حتى على سبيل التوسّع في المجاز، فلماذا هذا الغلو؟
224الظاهر بكل وضوح أن هناك من يريد رسم صورة جديدة للأمير أو تمرير فكرة خاصة أو تدعيم رأي خاص!
225فقبل مقال الأستاذ مفتاح كان مقال خالد بن تونس الذي أتى فيه بالعجائب ، وتقوَّل على الأمير ، وحوَّر في كلامه المعروف والمطبوع وهذه جرأة عجيبة!! ثم ختم سيل طاماته بقوله : (عندما دَمَّر جيش الاحتلال عواصم الأمير"تاقدمت" و"معسكر"، أسس عاصمة مبنية على هيئة الكون ملتهمًا من عقيدة نشأة الكون لابن عربي هذه العاصمة المتنقلة "زمالة الأمير")[37] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftn37))
226أرأيتم من هم الذين يتكلمون بأوهام زائفة ويتعسّفون في الكلام! حتى قبل أن يطّلع الأمير على تراث ابن عربي ، يريدون لصق كل حركة يتحركها أو كلمة يتكلمها بفكر ومنهج ابن عربي!!!
227[ويبدو أن ابن تونس لا يحب التفريق من الالتهام والاستلهام! لعلَّ الجوع هو السبب]
228إنهم لو اقتصروا على الأحداث التي جرت في آخر أيام الأمير وقبل وفاته وربطوا بينها وبين فكر ابن عربي، لكان ذلك مقبولاً بعض الشيء ، لأنه حدث بعد اطلاع الأمير على فكر ابن عربي ، ومع ذلك هم مطالبون بالبيّنات! إلاّ أنهم لم يعثروا على شيء يستندون إليه فراحوا يتكلّفون في ليّ أعناق الأحداث التي جرت في مقتبل عمر الأمير (البيعة ، والجهاد ، و..) ويربطونها تعسُّفًا في فكر ابن عربي ومنهجه! وهذا ليس من العلم في شيء ولا من الأمانة في شيء ، ولا يمكن أن يقبل به العقلاء.
229ولو رُحت أسرد لكم ما يفعله هؤلاء ـ في الملتقيات التي تعقد تحت اسم الأمير ـ من إسقاط مفاهيمهم الخاصّة حول رمزية البيعة أو الشجرة أو ... على شخص الأمير بل وعلى الأمَّة الجزائرية في ذلك العصر، لطال بنا الأمر ولرأيتم العجب العُجاب ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
230هذه بعض الوقفات بيّنتُ فيها الأخطاء والأوهام والمغالطات والمبالغات التي ورَدَت في كلام الأستاذ عبد الباقي مفتاح ، وغرضي بيان ما يترتّب من المفاسد عند الاعتماد على المعلومات الخاطئة أو المحرَّفة أو عند التسرّع في فهم الأحداث، فلعلَّ الأستاذ عبد الباقي بعد وقوفه على هذه الجملة ، يعيد النظر في مواقفه وكلامه ، لعلّنا جميعًا نصل إلى الحق وإلى ما فيه الخير ، بتضافر الجهود ، والتواصل وتبادل المعلومات. والكلام في الردود العلمية له صبغة جافّة ، ووقعُه شديد على النفس ، ولكن أهل الحق لا يضرّهم ذلك إذا كان الرد صادقًا والإحالات صحيحة لا تدليس فيها ولا مُوارَبَة.
231والحمد لله ربِّ العالمين
232د.خلدون بن مكِّي الحسني الجزائري دمشق غرّة رجب 1431هـ
233لتحميل المشاركة على شكل ملف PDF :http://www.djelfa.info/logo/disc.gif الأمير عبد القادر و الفتوحات المكية بين الحقائق ومغالطات عبد الباقي مفتاح (http://www.djelfa.info/dj_img/emirabdelkader_foutouhatmekkia.pdf)
234[1] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref1) ـ (الحدائق الوردية) ص771.
235[2] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref2) ـ انظر(جمال الدين القاسمي) ص26ـ27
236[3] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref3) ـ (حلية البشر) للبيطار 1/335.
237[4] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref4) ـ (الأمير عبد القادر) لأباظة ص28.
238[5] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref5) ـ انظر (تحفة الزائر) 2/78 و 2/81 ؛ (الأمير عبد القادر) لأباظة ص14و28 ، وغيرها من الكتب.
239[6] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref6) ـ انظر (اكتفاء القنوع بما هو مطبوع) لفنديك 1/69 ، وفهارس المطبوعات في المكتبة الظاهرية ومكتبة الأسد.
240[7] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref7) ـ (حلية البشر) 1/335 ، (الأمير عبد القادر العالم المجاهد) ص28.
241[8] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref8) ـ المواقف دار اليقظة الصفحة الأولى من المجلد الأول.
242[9] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref9) ـ (الفتوحات المكية) دار الكتب العربية الكبرى ص562.
243[10] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref10)ـ انظر مقدمته للفتوحات ص36.
244[11] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref11) ـ (الاستئناس لتصحيح أنكحة الناس) للقاسمي ص21.
245[12] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref12)ـ انظر تفاصيلها في كتاب جمال الدين القاسمي ، ومذكرات الدهمان ، وترجمة الشيخ بدر الدين، وغيرها..
246[13] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref13) ـ دكتوراه في الفيزياء النووية ، أستاذ في جامعة دمشق ، من مؤسسي هيئة الطاقة الذرية بدمشق ، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بدمشق. ولد سنة 1932م.
247[14] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref14) ـ في كتابك (الرد على تشريح محمود غراب لفصوص الحكم)
248[15] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref15) ـ انظر كتاب (إلى أين أيها الحبيب الجفري) ص13.
249[16] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref16) ـ انظر (تعطير المَشام) 2/528
250[17] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref17) ـ (المواقف) مطبعة الشباب 1911م ؛ ص499.
251[18] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref18) ـ (المواقف) دار اليقظة 1967م ؛ ص1.
252[19] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref19) ـ انظر كتاب (الأمير عبد القادر ملحمة الحكمة) ص35 و70 و89 و133 و171 و183.
253[20] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref20) ـ انظر (المقدمات والممهدات) لابن رشد ، والفكر السامي للحجوي 2/457
254[21] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref21) ـ (التصوف والأمير عبد القادر) ص23.
255[22] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref22) ـ (الكواكب الدرية) للخاني ص774.
256[23] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref23) ـ (حلية البشر) للبيطار 1/144.
257[24] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref24) ـ انظر (المواقف) 1/425. الموقف 195
258[25] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref25) ـ كشف الظنون 2/989.
259[26] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref26)ـ (ميزان الاعتدال) انظر الفخر بن الخطيب برقم 6686 الجزء 3.
260[27] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref27)ـ ذكرها في (المذيَّل)، وانظرها في تاريخ الذهبي عند ترجمة الفخر.
261[28] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref28)ـ (طبقات الشافعية) 8/87.
262[29] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref29)ـ (تحفة الزائر)2/222.
263[30] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref30) ـ (تحفة الزائر) 2/208.
264[31] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref31) ـ (تحفة الزائر) ؛ 1903م ؛ 2/291.
265[32] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref32)ـ بحث للأستاذ المهدي البوعبدلّي بعنوان "وثائق أصيلة تُلقي الضوء على حياة الأمير عبد القادر" نُشِرَ في مجلّة الثقافة التي تصدرها وزارة الثقافة الجزائريّة.
266[33] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref33) ـ انظر (المواقف) 3/1390.
267[34] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref34) ـ (طبقات مشاهير الدمشقيين) للقاسمي ص77.
268[35] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref35) ـ (نخبة ما تسر به النواظر) لأحمد بن محيي الدين.
269[36] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref36) ـ (الأمير عبد القادر الجزائري العالم المجاهد) لنزار أباظة ـ دار الفكر المعاصر ـ لبنان 1994، ص34.
270[37] (http://www.djelfa.info/vb/newthread.php?do=newthread&f=110#_ftnref37) ـ (الأمير عبد القادر ملحمة الحكمة) ص76.
من أجوبته في النقاش
ردود كتبها الشيخ على أسئلة القرّاء واعتراضاتهم في الموضوع نفسه. ويُعرض مع كل رد طرف من آخر مشاركة سبقته، للسياق؛ وقد يكون جوابه موجّهًا إلى مشاركة أقدم منها.
ردّ على موسى العربي وملاحظة حديثية22 أغسطس 2010م
1الأخ موسى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصح صيامكم.
2يبدو أنّ ردي على الأستاذ عبد الباقي مفتاح يهمّك ، ولكن يبدو أن ما يهمك أكثر هو الطريقة الهبرية.
3فأنت سجّلت في منتدانا بالأمس فقط لتشارك بهذه المشاركة.
4وأريد أن أنبّهك إلى أشياء وردت في كلامك:
51ـ إن سماع كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو من أحبّ الأمور إليَّ، وتذكيري بكلام الله وبكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، هو أبلغ وأوقع شيء في نفسي. وليس من الأدب مع رسول الله أن يستعمل كلامه بغرض الإيذاء!
6فتعليقك على سؤالي للأستاذ مفتاح ليحدثنا عن طريقته الهبرية، مستشهدًا بحديث : ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))
7ليس من الأدب ولا النصيحة في شيء وهذا ظاهر كلَّ الظهور! فليس هذا محل الاستشهاد به ، ولا مسوّغ له ولا دافع إليه إلاّ الرغبة في الإساءة.
8فأنا أسأل الأستاذ أن يحدثنا عن طريقته الهبرية ومعنى هذا أنه يعنيني.
9ولو رددنا عليك كلامك وقلنا لك: إنّ سؤالنا موجّهٌ إلى الأستاذ مفتاح لا إليك! وإن تدخّلكَ في هذا الموضوع والمشاركة فيه إنما هو من الفضول والتطفل ومما لا يعنيك! وفي الحديث: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. فأحسِن إسلامك ولا تتدخل فيما لا يعنيك! لكان لتعليقنا وجه مقبول بخلاف تعليقك.
10والسؤال : أكنتَ تقبل بهذا الكلام وتستسيغه؟
11وأذكرك بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم الذي في الصحيحين : ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))
.
12وأنا لم أتوجه بالإساءة إليك أو إلى أي أحد ، ومع ذلك أجدكم تسيؤون إليّ لا لشيء، إلاّ لأنني أتيتكم بحقائق علمية لم تعجبكم ، وعجزتم عن الإجابة ، فرحتم تكتبون ما تكتبون، ولو كان عندكم علم لأخرجتموه لنا!
13ولماذا كل هذا الكلام وأنا اسأل عن طريقتكم؟ فهل فيها ما لا يمكن البوح به، أو يُستحى منه ، حتى تقفون هذا الموقف!
142ـ تخطئتك لي بأنني قلت : "مغالطات عبد الباقي مفتاح" ، لم توفّق فيها أيضًا، لأنّك لو قرأت مقال عبد الباقي مفتاح وردّي عليه، بتجرّد ، لوجدتَ بكل وضوح أنني كنتُ مترفِّقَا جدًا مع الأستاذ، وهذه ألطف كلمة يمكن أن تُستعمل في التعبير عمّا فعله!
15لقد حرّف في كلام الذين ينقل عنهم ، وادّعى أشياء ونسبها إلى علماء لم يقولوا بها، وأتى بأحداث تاريخية لا وجود لها إلا في مخيلته، ثمّ حرّف كلامي وقوّلني ما لم أقل ، فماذا تريد أن أصف أفعاله تلك؟؟
16لو أردت أن أعامله وفقًا لعلم الجرح والتعديل : لقلت زوَّرَ ودلَّس وكَذَب.
17ولكنني لم أفعل ذلك، واكتفيت بكلمة "مغالطات" رغبةً في الإبقاء على أواصر الأخوّة والابتعاد عما قد يُسبب النفور والشحناء بيننا . ولكنّكم مع ذلك لم تقنعوا ورحتم تلتفون على الموضوع بطريقة غير حميدة.
18ألم تقرأ كل الأخطاء التي وقع فيها؟ ألم تر إلى كل الأحداث المغلوطة التي يروج لها؟
19فأين تعليقكم على ذلك لو كنتم صادقين؟
20أنت تقول إنك قرأت النقاش الدائر بيني وبين الأخ سعداني، فلماذا لم تتوقف عند الملاحظات التي ذكرتها له؟ وإنما رحت تتحدث عن الاجتهاد والمجتهدين وكلٌ مصيب!
21ما هذا الكلام؟!
22أبعد كل الحجج والحقائق التي ذكرتها وبينتُ من خلالها بطلان دعاوى عبد الباقي مفتاح، تقول إنه اجتهد!! التحوير والتزييف للحقائق لا يُسمّى اجتهادًا!! وإنما له اسم آخر.
23وإذا كنتَ لا تقدّر العلم وأصوله ولوازمه فالأحرى بك ألا تخوض في الكلام! والله تعالى يقول : {ولا تقف ماليس لك به علم}
24ملاحظة حديثية: قولك عن حديث (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) : حديث حسن رواه الترمذي وغيره.
25فيه نظر!
26فالحديث رواه الإمام مالك في موطّئه مرسلاً وهذا هو الصحيح! وما رواه الترمذي فإنه قال عنه :" هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه"
27ثم قال :"وحدثنا قتيبة حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن علي بن حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مالك مرسلاً، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب!".انتهى كلام الترمذي.
28وكذلك قال الإمام الدارقطني :"والصَّحِيحُ قَولُ مَن أَرسَلَهُ عَن عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم".انتهى[انظر (علل الدارقطني) 3/110]
29وللحديث قرائن وشواهد تدل على معناه.
30فالصواب قول من قال عن الحديث : حسن لغيره!
31وأعيد هنا ما أجبتُ به الأخ سعداني في موضوعه (كتاب المواقف للأمير مفخرة) حتى يكون الإخوة القرّاء على دراية بما نتكلم به:
32الحمد لله وحده
33الأخ سعداني السلام عليكم ورحمة الله
34أسأل الله تعالى أن يستجيب دعاءك : فيريك الحق حقًا ويرزقك اتباعه ، ويريك الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه.
35وحتى نكون جديين وبعيدين عن العبث،أريد منك كلامًا واضحًا صريحًا في خصوص ما قرأته! فأنت قرأت مقال الأستاذ مفتاح وكنتَ مقتنعًا به ورحتَ تنشره في الإنترنت وترد به على الآخرين وتصفهم بأنهم ينطلقون من الهوى!!
36وأنا وعدتك بكتابة رد أبيّن فيه الأخطاء والمغالطات التي وقع فيها الأستاذ مفتاح، وقد وفّيت بوعدي! ولكنّك لم تجبني وتبيّن لي موقفك!
37هل مازلت مقتنعًا بحجج الأستاذ مفتاح التي ظهر بكل جلاء ووضوح أنها لا تصح (وهذا بشهادةكل أهل العلم والقرّاء) أو أنك غيرت رأيك وعدلتَ إلى الصواب الذي بينتُه لك؟
38وأنت دائمًا تتحدث عن الصدق والإخلاص، وهذا شيء حسن، ولكن نريد التطبيق العملي لهما وليس الاكتفاء بالحديث عنهما!
39فإذا لم تبيّن لي موقفك فكيف سأعرف صدقك في التعامل مع المسألة؟
40وإذا لم أجدك تنحاز إلى الحق وتترك الباطل فكيف أعرف إخلاصك؟
41أمّا أنا فبيّنتُ موقفي وأنا مذعنٌ للحق دائمًا إن شاء الله، ولا أقول إلا الصدق بفضل الله، فهل وجدت في كلامي رواية لا تصح أو نقلاً كاذبًا أو استنتاجًا متعسِّفًا؟
42وأمّا أنت فلم أفهم منك شيء سوى أنك وجدت حدّة في كلامي! فهل هذا كل ما في الأمر؟!
43كل الأخطاء الفادحة والمخجلة التي وقع فيها أستاذك لم تتوقف عندها ولم تلاحظها وتوقفت عند حدّة كلامي؟! وأين هي هذه الحدّة؟وهذا طبعًا أمرٌ نسبي:
44فعين الرضا عن كل عيبٍ كليلة *** ولكنَّ عين السخط تبدي المساويا
45إن الصدق في طلب الحق والإخلاص لمرضاة الله يوجبان على المرء أن يتجاوز القضايا التي تمس شخصه الذاتي وينصرف بكليته إلى الإذعان للحق والاعتراف بالخطأ!
46الأستاذ مفتاح قوَّلني ما لم أقل ونسب إلي ما أنا بريء منه كل ذلك بعبارة جارحة وبطعن ظاهروغمز مبطّن، ومع ذلك أنا لم أقف عند هذه الأمور وتجاوزتها إلى ما هو أهم ، وإذا كان في بياني المكتوب ما يشعرك بشيء من الحدّة، فإن الحدة في الحق محمودة كما هو معلوم! بخلاف الحدة التي في الباطل التي مورست تجاهي فإنها مذمومة! وأراك لم تتحسس لها فتنتقد أستاذك عليها.
47أرجو أن تكون صادقًا مع نفسك وتملك الجرأة في بيان حقيقة موقفك، أمّا جوابك هذا فغير مقبول. والصوفي من صفت نفسه فهو لا يرى لنفسه على غيره مزيّة. وينصح نفسه قبل أن ينصح غيره.
48وأمّا جواب أستاذكم مفتاح : ((موضوع كتاب المواقفوالأمير موضوع مفتوح للدارسين والباحثين))
تعليقًا على مقالي السابق ففيه إماعة للمسألة وهروب من التصريح بالحق!!
49لم يكن موضوع مقالي كتاب المواقف! وقدصرَّحت بكل وضوح أنني لن أتعرّض لموضوع المواقف في مقالي هذا وإنما أرجئه إلى بحث مستقل خاص به!
50فمامعنى كلام الأستاذ مفتاح السابق؟
51كان حريًا به أن يجيب عن الأسئلة التي وجهتها إليه! وأن يعترف بالأخطاء الكثيرة التي وقع فيها، وخاصّة أنّ تلك الأخطاء إنما هي المرتكزات التي يعتمد عليها في دعواه.
52وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : ((كُلُّ بَني آدمَ خَطَّاءٌ، وَخيرُ الخطَّائينَالتَّوَّابون))
53الأستاذ مفتاح بمايكتبه ويروج له يضلل الرأي العام للمسلمين، ويوهمهم بخلاف الحقيقة، فهل ما زال مصرًا على كلامه أم أنه سيعود إلى الحق ويعترف به، فيبرهن على الصدق والإخلاص الذين تدعو إليهما يا أخ سعداني!
54وقد وضعت عنوانًا لردي وهو (الأمير عبد القادر والفتوحات المكية...)
55وبينت أن ما يزعمه من أن الأمير هو أول من طبع الفتوحات وعلى نفقته هو زعم باطل ولا يصح وكل الأدلة بخلافه! فلماذا لم يجب على ذلك وعلى عشرات الأخطاء الأخرى؟
56أنا إلى الآن لم أضع الأستاذ مفتاح ضمن تصنيف خاص ولم أحكم عليه. (كما هو مقرر في علم الرجال) وإنما أتريّث حتى يكون حكمي ونظري بعيدًا عن الظن والظلم.
57ولكن إذا لم يصدرعنه رد واضح وصريح ، واكتفى بجوابه السابق، فهذا سيكون له دور كبير في نظرتي إليه.
58وما دمت ياأخ سعداني مهما كنتُ هادئ في كلامي مترفِّقًا ، تجد فيه حدّة ، فإنني تعمدت اليومأن أغير طريقة الخطاب، وأجعل فيه شيئًا قليلاً من الحدة، حتى ترى الفرق الكبير بينهما. (مع أن مسألة الحدة في الخطاب يجب أن لا يكون لها أي تأثير في الحكم على الصواب والخطأ في الكلام والإذعان للحق. وخاصّة عند أهل التزكية)!
59والحمدلله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الصادق الأمين.
كتاب الفصوص ثابت النسبة لابن عربي29 أغسطس 2010م
1السلام عليكم
2يا أخ رشيدو : أنت مخطئ فيما نسبته إليّ!! أصلحك الله.
3أين وجدت في كلامي أني أنفي كتاب الفصوص عن ابن عربي؟؟!
4سبحان الله
5والله أتعجب من بعض الإخوة كيف يقرؤون!!
6وأقول لك بوضوح : إنَّ كتاب الفصوص ثابت النسبة لابن عربي!
7وهو السبب في إنكار العلماء عليه.
8وأنصحك بقراءة مقالي مرّة أخرى ، ولكن بإمعان وهدوء!!
9فلا يَحْسُن بالمرء أن يتسرَّع في الكلام!
10تحياتي
مثال محمود غراب لا يعني نفي الفصوص31 أغسطس 2010م
1السلام عليكم
2نعم يا أخ رشيدو هذا هو مقالي.
3ولكن أين في هذا الكلام أني أنفي الفصوص عن ابن عربي؟!
4سبحان الله
5الذي ينفي الفصوص هو محمود غراب المصري وهو من جماعة ابن عربي في هذا العصر!
6وعبد الباقي مفتاح يزعم أنني أنكر نسبة المواقف للأمير لأنني لستُ صوفيًا ولا أقبل هذا التوجّه.
7فأتيته بهذا المثال لأبيّن له سقوط زعمه.
8فهذا محمود غراب مع أنه صوفي وعلى فكر ابن عربي يُنكر الفصوص!
9هذه كل المسألة ، أصلحك الله، وهي واضحة في كلامي.
10أمّا أنا فلا أنكر الفصوص لابن عربي ، وإنما أجزم بأنه من تأليفه.
11أرجو أن يكون كلامي الآن واضحًا لك.
12والسلام ختام
ردّ على سعداني وتقويم مقال مفتاح22 سبتمبر 2010م
1الأخ سعداني السلام عليكم
2أسأل الله تعالى أن يعافيك مما فيك
3أمّا التكبر على الحق ورفض الإذعان له فهو داؤكم وليس دائي
4وهذا ظاهر كل الظهور فيكم .
5وإذا كنت تظن أن كلام ومقال شيخك يستحق أن يُثبّت فأنت مخطئ
6فمقاله لا يعدو كونه مقالاً صحفيًا لا يمت إلى العلم والتوثيق
7وأنا رددت عليه لا لقيمته العلمية وإنما لأبين لك أنه لم يكن مصيبًا أو صادقًا في معظم ما ذهب إليه
8وإذا كانت هذه هي أخلاقك في الكلام معي فأنا لست حريصًا بعد اليوم
9على سماع جوابك أو جواب شيخك
المصادر والنسخ
مواضع نشر هذا النص ونسخه، مع النسخة المؤرشفة لكلٍّ منها. ونسبة التطابق تُحسب آليًّا بمقابلة كلمات النسخة على النص المعتمد.
منتديات الجلفة موضع النشر الأول
نُشر بحسابه «أبو إدريس» في قسم الأمير عبد القادر بمنتديات الجلفة.