تراث الشيخ خلدون الحسنيأرشيف رقمي لآثاره العلمية

1ردّ الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر الجزائري

الحلقة الأولى
رواية إحراق الكتب والعداوة المزعومة لابن تيمية

النص كامل موقَّع باسمه 19 يونيو 2008م 22 دقيقة قراءة · 3,923 كلمة
تعريف موجز من إعداد الأرشيفيبدأ الشيخ بالرواية التي نقلها عبد الرحمن الوكيل عن الشيخ محمد نصيف عن سائح تركي مجهول، ومفادها أن الأمير جمع ما صُنِّف في الردّ على ابن عربي وأحرقه. فيردّها سندًا ومتنًا: جهالة الراوي، وتأخّر اللقاء عن وفاة الأمير بخمس وخمسين سنة، وبقاء الكتب المذكورة مطبوعة، وسكوت المترجمين للأمير عنها. ثم ينفي ما بُني عليها من إحراق كتب ابن تيمية وابن القيم وعداوته لهما، مستشهدًا بنصوص من «المواقف» يتبرّأ فيها من الحلول والاتحاد، وبثناء أخيه أحمد على الإمامين، وبالعثور على معظم تراث ابن تيمية في المكتبة الظاهرية بدمشق.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الأولى

1أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله

2وقفتُ على مقال منشور في هذا الموقع الطيب (الألوكة) بعنوان ((فك الشفرة الجزائرية وفتح الأيقونة الباريسية)) كتبه محمد المبارك . وهذا المقال منشور في كثير من المواقع الإسلامية ، والغرض منه الحديث عن شخصية الأمير عبد القادر الجزائري ، ولكن بطريقة ومضمون لم يسبق إليهما ، وطبعًا لا يُقرُّ عليهما!

3وقبل أن أبدأ بالرد على مغالطات صاحب المقال ، أود أن أبدأ بمسألة ذكَرَها صاحب المقال معتمدًا عليها ؛ ويذكرها بعضُ من خاض في عرض الأمير عبد القادر ويظنون أنها ثابتة أو صحيحة ويبنون عليها أحكامهم ، ويبالغ بعضهم كاذبًا فيقول إنها متواترة!! ويحاول البعض أن يدلّس على الناس فيوهمهم أنّ بعض علماء الحديث الكبار في عصرنا هذا ؛ قد أثبتها!!

4وهذه المسألة هي ما رواه عبد الرحمن الوكيل في المقدمة التي كتبها لكتاب الإمام برهان الدين البقاعي رحمه الله (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) نقلاً عن الصفحة الأولى من نسخة الشيخ محمد نصيف الذي أهدى هذا الكتاب إلى الشيخ محمد حامد الفقي ليطبعه حيث قال: وقد كتب الشيخ الجليل محمد نصيف على نسخته ما يأتي : "أقول أنا محمد نصيف بن حسين بن عمر نصيف: سألت السائح التركي ولي هاشم عند عودته من الحج في محرم سنة 1355هـ عن سبب عدم وجود ما صنفه العلماء في الرد على ابن عربي ، وأهل نحلته الحلولية والاتحادية من المتصوفة ؟ فقال: قد سعى الأمير السيد عبد القادر الجزائري بجمعها كلها بالشراء والهبة ، وطالعها كلها ، ثم أحرقها بالنار ، وقد ألف الأمير عبد القادر كتاباً في التصوف على طريقة ابن عربي . صرّح فيه بما كان يلوّح ابن عربي ، خوفاً من سيف الشرع الذي صرع قبله:" أبو الحسين الحلاج " ، وقد طبع كتابه بمصر في ثلاث مجلدات ، وسماه المواقف في الواعظ والإرشاد ، وطبع وقفاً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله" .انتهى [ص14]

5وأقول : إذا كان ما رواه الوكيل عن الشيخ محمد نصيف صحيحًا ، فإننا مع احترامنا للشيخ محمد نصيف ولمنزلته ، لا يمكن أن نقبل هذا الكلام لأنه كلام غير مقبول أبداً وليس علمياً ولا منطقياً!! والذين يقبلونه هكذا على علاّته عندهم مشكلة ولا ريب ، ونحن مسلمون نكتب في منتدى أهل الحديث ، فيجب علينا أن نقتفي طريقة أهل الحديث في قبول الروايات وردّها ، فما بالك برواية عجيبة كهذه؟!

6أوّلاً ـ لماذا لم يترجم الشيخ نصيف لشخصية السائح التركي ولي هاشم؟ من هو ، وما منزلته العلمية ، ومتى ولد ، وما عمله واختصاصه ، وعَمَّن تلقى تلك الرواية عن الأمير؟ أسئلة كثيرة يجب أن تُعرف قبل القبول برواية شخص مجهول الحال!

7ثانياً ـ من المعروف أن الشيخ محمد نصيف من أشهر أصحاب المكتبات في مدينة جُدّة والمهتمّين بالكتب ، فما حاجته إلى سؤال أحد السّائحين الأتراك عن تلك الكتب؟ وهل ذلك التركي أعلم بالكتب والمخطوطات من الشيخ نصيف؟ وقد ذكر عبد الرحمن وكيل ص13 أنّ السيد أحمد زكي أهدى صورة مخطوط (تنبيه الغبي) للشيخ محمد نصيف سنة (1352هـ) أي قبل اجتماعه بالسائح التركي بثلاث سنوات!! إذن عمَّ كان يسأله والكتاب عنده؟!

8ثالثاً ـ إنّ سؤال الشيخ نصيف غريب ، فما هي الكتب التي صُنّفت في الرد على ابن عربي؟ نحن لم نسمع أو نقرأ عن كتاب صنّف لأجل الرّد على ابن عربي غير كتاب الإمام البقاعي (تنبيه الغبي) ، فلماذا لم يذكر لنا الكتب المفقودة التي صنّفت في الرد على ابن عربي؟ وجواب السائح التركي أغرب منه فقد زعم أنّ الأمير اشترى جميع (انتبه جميــع) تلك الكتب والمخطوطات وأحرقها!!

9ونحن نرى أنّ كتاب البقاعي كان موجوداً عند الشيخ نصيف وقد طُبع! إذن فالمخطوط لم يُحرق والحمد لله ، وكذلك كتب التراجم التي ترجمت لابن عربي وانتقدته ، مثل (ميزان الاعتدال) و(لسان الميزان) و(سير أعلام النبلاء) و(العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين) وغيرها من الكتب كلّها موجودة ومطبوعة ، إذن فمخطوطاتها لم تحرق والحمد لله ، فعن أي كتب يسأل الشيخ نصيف؟ وأيّ جواب هذا الذي افتراه السائح التركي؟!!

10رابعاً ـ إنّ الأمير عبد القادر توفي سنة (1300هـ)! ، والشيخ نصيف من مواليد (1302هـ)!( ) أي بعد وفاة الأمير بسنتين ، والسائح التركي لا نعرف من هو ولا تاريخ مولده ، ولكنّ اللقاء جرى بينه وبين الشيخ نصيف سنة (1355هـ) !!! أي بعد وفاة الأمير بخمس وخمسين سنة! فمن أين لهذا السائح التركي تلك المعلومات ؟ شراء جميع تلك المخطوطات أو استيهابها ثمّ الاطلاع على ما فيها وبعد ذلك إحراقها!!

11إنّ واحدة من تلك المعلومات تحتاج من راويها أن يكون معاصراً للأمير ومخالطاً له ومطلعاً على أعماله واتصالاته ، فما بالها غابت عن كل من خالط الأمير واجتمع به وعاش معه من العلماء والوجهاء والأدباء والأعيان الذين ترجموا له وكتبوا عن سيرته ، وظفر بها السائح التركي المجهول والذي يفتقر إلى كل تلك الصفات؟!

12خامساً ـ إن حادثة مثل هذه (إحراق مخطوطات) هي حادثة كبيرة جداً ، ومن الغريب والمستبعد جداً ألاّ يعلم بها أحدٌ من أهل الشام على مختلف طبقاتهم ، فكل من ترجم للأمير عبد القادر ، وهم من تيارات مختلفة : ففيهم الصوفي وفيهم السلفي وفيهم الكافر وفيهم المسلم وفيهم المستشرق والمغرض وفيهم المؤرخ الحر وفيهم الأدباء ، كل هؤلاء لم يذكروا هذه الحادثة أو يشيروا إليها لا من قريب ولا من بعيد!! فكيف علم بها السائح التركي وحده؟ وكيف قَبِل منه هذا الخبر الشيخ محمد نصيف؟!

13وهؤلاء العلماء ذكروا ما للأمير وما عليه بإنصاف وعدل .

14سادساًـ من المعلوم عند أهل العلم أن السلطان سليم العثماني هو من أشد الناس تعظيماً وتقديساً لابن عربي ، وبعد دخوله إلى الشام أسرع وأمر ببناء مقام للشيخ ابن عربي بصالحية دمشق في أعلى الجبل وفق إشارة الشيخ ابن عربي في أحد كتبه!![انظر (منتخبات التواريخ لدمشق) للحصني 2/573] (وكان يعبّر عن هذه الإشارة بعض شيوخ المتصوفة بقولهم : إذا دَخَلَت السِّين في الشين ظَهَرَ مقام محيي الدين! إذن فلتكن السين هي رمزٌ للسلطان سليم والشين رمزٌ للشام)

15ومن المعلوم أيضاً عند أهل العلم أن السلطان سليم قام بمصادرة مخطوطات الحديث والسنة من الشام ومصر وألقاها في أقبية الآستانة (وهذا قبل أن يولد أجداد الأمير عبد القادر)، وآخر من اطلع على هذه المخطوطات من العلماء المشاهير الحافظ ابن حجر العسقلاني ،رحمه الله ، فلماذا لم يذكر أحد من أهل التواريخ أن السلطان سليم أحرق الكتب التي ترد على ابن عربي؟ ولماذا لم يقم بهذا الفعل أصلاً مع تعصبه الشديد لابن عربي؟ [والدليل على ما قاله أهل العلم من المؤرخين هو عثور الأستاذ أحمد زكي على مخطوط (تنبيه الغبي) في خزائن القسطنطينية (استنبول)!! . انظر مقدمة عبد الرحمن الوكيل ص13

16فائدة :[الأستاذ أحمد زكي باشا والملقّب بشيخ العروبة كان من أصدقاء الأمير سعيد الجزائري حفيد الأمير عبد القادر]

17سابعاً ـ إنّ الدولة العثمانيّة في كلّ أطوارها كانت ترسّخ التصوّف وتشجّعُ عليه في كلّ أرجاء دولتها ، وهي التي أنشأت الأضرحة والقباب والمقامات والزوايا وأجرت لها الأوقاف ، وعيّنت كبار شيوخ التصوف مُتَولِّين على الأوقاف الإسلامية . وكما نعلم فإنّ المتصوفة يعظّمون ابن عربي ويقدّسونه فهل يريد منا الشيخ نصيف أن نقبل أن جميع هؤلاء المتعصبين لابن عربي من السلطان سليم وباقي السلاطين والولاة مروراً بمشيخة الطرق والأضرحة لم يتعرّضوا للكتب الرادة على ابن عربي عبر تلك القرون كلها وحافظوا عليها واعتنوا بها ، وتركوا التفكير بإحراقها ، حتى إذا أهلَّ زمان الأمير عبد القادر ؛ ذلك القائد الفذ والأديب الشريف ، أقدم على التفكير بهذه الطريقة وقام بتنفيذها؟!!!

18إنّ هذا حقاً لأمر عجيب ولا يمكن القبول به عند العقلاء .

19وألفت الانتباه إلى أنّ السيوطي نفسه ؛ وهو الذي ردّ على كتاب الإمام البقاعي ؛ كان يعتقد بولاية ابن عربي ولكن كان يقول بحرمة قراءة كتبه!

20وجلّ شيوخ التصوف كان هذا مذهبهم ينهون أتباعهم عن نسخ كتب ابن عربي أو قراءتها مع إقرارهم بولايته!! ويقولون للناس إن الفقهاء الذين ينتقدون ابن عربي لم يفهموا كلامه ونحن نعذرهم فهم أهل الظاهر وابن عربي من أهل الباطن!!

21إذن فما الحاجة إلى إحراق كتب العلماء التي انتقدت ابن عربي؟

22ليس هناك حاجة طبعاً سوى أن مختلق هذه القصّة (السائح التركي!) أراد أن يشوّه صورة الأمير عبد القادر فحسب ، فالأمير صوفي المشرب في الأصل وهذا يكفي عند البعض لأن يكون مباح العرض والدم فيفترى عليه بالباطل وتلصق به التهم.

23ثامناً ـ أنا أعلم أنّ الأمير عبد القادر كان صوفيّ المشرب وقرأ "الفتوحات المكيّة" ، ولكن هذا لا يسمح لي أن أجزم من عند نفسي بأنّه كان موافقاً لابن عربي في كلّ شذوذاته وانحرافاته ، كيفَ لي ذلك وأنا أقرأُ في كتاب المواقف ؛ الذي نَسَبه الشيخ محمد نصيف للأمير!(وليس له)؛ قولَ الأمير : "وما يُنسَبُ لسيدنا خاتم الولاية محيي الدين مِنَ الكتب المؤلّفة في علم التدبير والكيمياء ، ولغيره من الأولياء الدّاعين إلى الله تعالى ؛ فزورٌ وافتراء ، فإنّه مُحالٌ أنْ يَدُلَّ وليٌ من أولياء الله ، عبادَ الله على ما يقطعهم عن الله تعالى ... وكذا ما يُنسَبُ لسيدنا محيي الدين ، من الكتب المؤلّفة في الملاحم والجِفْر كالشّجرة النعمانيّة وغيرها .. وكذا الفتاوى المنسوبة إليه ، كذبٌ وزور".انتهى [المواقف 2/709]

24فكما ترون فإنّ الأمير عندما اطّلَعَ على كلامٍِ يُنسبُ للشيخ ابن عربي ووجَدَه مخالفاً للشريعة أسرعَ فنفاه عنه وذلك في كتابه الخاص بعلوم القوم ، والسبب في ذلك أنّ الأمير نشَأ على محبّة من يُسمّونهم أولياء الله ، ومنهم ابن عربي . فمن باب حُسنِ ظنّه به نفى عنه ما رآه مخالفاً للشرع .

25ولَسْتُ هنا في معرض تصويب أو تخطئة كلام الأمير في نفي تلك الكتب أو إثباتها ، ولكنّ الذي أُريد بيانه أنّ الأمير صرَّح بعدم موافقته على الكلام المخالف للشرع الذي نُسِبَ لابن عربي ، فكيفَ يسمح البعض لأنفسهم أن يجزموا بأنّ الأمير كان على معتقد الشيخ ابن عربي من الحلول والاتحاد؟!

26كما فعل الشيخ محمد نصيف الذي لم يكتف بذلك بل قال : ((وقد ألف الأمير عبد القادر كتاباً في التصوف على طريقة ابن عربي . صرّح فيه بما كان يلوّح ابن عربي)) . سبحان الله!

27وانظروا إلى تحذير الأمير من ذلك عندما كان يشرحُ بعض إشارات الصوفيّة قال في آخر كلامه :

28" واحذر أن ترميَني بحلولٍ أو اتّحاد أو امتزاج أو نحو ذلك ، فإني بريء من جميع ذلك ومِنْ كل ما يُخالف كتابَ الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم .. ".انتهى [المواقف 2/869]

29وانظروا إلى قوله : "... فإنّ هلاكه أقرب ، ونجاته أغرب ، إذ للشيطان فيه مدخلٌ واسع وشبهة قويّة فلا يزال أبو مُرّة (يعني إبليس) معه يستدرجه شيئاً فشيئاً يقول له : الحقُّ ـ تعالى ـ حقيقَتُكَ ، وما أنتَ غيرُه ، فلا تُتْعِب نفسك بهذه العبادات ، فإنّها ما وُضعت إلا للعوام الذين لم يصلوا إلى هذا المقام ، فما عرفوا ما عَرَفت ، ولا وصلوا إلى ما إليه وصلت. ثمّ يُبيحُ له المحرّمات، ويقول له : أنتَ ممَّن قال لهم : اعملوا ماشئتم فقد وجبت لكم الجنّة ، فيُصبِحُ زنديقاً إباحيّاً حلوليّاً ، يمرقُ من الدِّين كما يمرق السهم من الرميَّة".انتهى [المواقف 3/1043]

30يقول شارل هنري تشرشل : ((إن العرب ينسبون نجاح وحظّ عبد القادر السعيد إلى تعضيد سميّه العظيم (يقصد بسميّه الشيخ عبد القادر الجيلاني) ، ولكن كلّما سُئلَ عبد القادر عن عقيدته في هذه الخرافة ، أجاب بلا تغيير ، مُشيراً بإصبعه إلى السماء ، "إنّ ثقتي في الله وحده")) .انتهى [(حياة الأمير عبد القادر) ترجمة أبي القاسم سعد الله ص46]

31وهذا نصٌّ واضح يرويه هنري تشرشل (البريطاني المسيحي) مباشرة عن الأمير ـ فقد لازمه مدة خمسة أشهر في دمشق سنة 1860م يسأله عن حياته العائلية ووقائعه في الجزائرـ وبعد أن سأله مراراً عن عقيدته فيما يعتقده بعض المتصوفة من أنّ نجاح الأمير كان بسبب عناية الولي الجيلاني به ومساندته له ، كان جواب الأمير ثابتًا دائماً ، كان يُشير بإصبعه إلى السماء ويقول :"إنّ ثقتي بالله وحده"!! وهذه النصوص التي سقتها لكم هي نصوص ظاهرة الدلالة يصرّح فيها الأمير عن معتقده ، فلا يجوز أن يُتغافل عنها ويُصار إلى الكلام عنه بالتخرّص والتوهّم!! بل يتعيّن الاعتماد عليها وطرح ما يخالفها.

32وسيأتي مزيدٌ لبيان فكر وعقيدة الأمير عبد القادر عند الحديث على كتاب المواقف إن شاء الله .

33أعتقد أنّ هذه الأشياء التي ذكرتها لكم تبيّن بوضوح عدم صحة الرواية التي أوردها الشيخ محمد نصيف عن السائح التركي ، على جميع الصُعد ، فهي لا تصح سنداً ولامتناً ولا مقبولة عقلاً ، ومتعارضة مع الحقيقة والواقع ، فقد زعم راويها أنّ الأمير اشترى كل تلك الكتب وأحرقها ، وها نحن نرى اليوم جميع تلك الكتب موجودة ومحفوظة! فالأخذ بهذه الرواية ليس من الدّين في شيء .

34وأعجب من ذلك أنّ بعض الذين أوردوا هذه الرواية فهموا منها شيئاً لم يُذكر فيها! وصاغوه كما يروق لهم ، فقالوا : إن الأمير عبد القادر من ألد أعداء دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وكان يُحرق كُتبه وكتب ابن القيّم!!

35ودليلهم على ذلك هو الرواية التي ساقها الشيخ محمد نصيف .

36ولا أدري من أين ظهر لهم اسم شيخ الإسلام ابن تيمية في كل تلك الرواية؟!

37لعلّهم ظنوا أنّ الإمام ابن تيميّة ، رحمه الله ، كان الوحيد الذي يُنكر على ابن عربي ، ومِنْ ثَمَّ فالكتب التي أحرقها الأمير عبد القادر هي كتب الإمام ابن تيميّة ، ومن هنا استشفّوا العداوة بين الرجلين!

38وهذا والله أمرٌ عجيب! أيكون الحكم على العلاقات بين الرجال بهذه الطريقة السقيمة؟!

39توهّمٌ أوّل مضافٌ إلى توهّمٍ ثان والتوهمان مبنيان على رواية باطلة ، وبعد ذلك الخروج بحكم ما أنزل الله به من سلطان . ثم "نحن أهل الإسلام وأهل الحديث!!"

40إنّ الواجب على الذي يدّعي هذا الكلام أن يأتي بالبرهان والدليل على كلامه ، وإلاّ فهو ساقط الرواية وليس بثقة ؛ هذا في الدنيا ، وأما في الآخرة فالموقف عصيب والدّيان شديد العقاب .

41وأنبّه هنا إلى أمر هام وهو أنّ علماء عصرنا الذين ترجموا لابن تيمية وابن القيم وكذلك المحققين الذين تولوا إخراج تراثهما المكتوب ، لم يشيروا لا من قريب ولا من بعيد إلى حادثة إحراق كتبهما . وتفرّد بذكر هذه الحادثة صاحب مقال فك الشيفرة وأمثاله من الذين يلقون أوهامهم هنا وهناك في (الإنترنت) ، وهم ليسوا من أهل العلم بل وغير معروفين .وليس لهم أي مستند أو برهان لما ذكروه وافتروه!!

42والأمير له بعض الكتب والرسائل ، لا يوجد في أي منها تعريض بشيخ الإسلام أو بغيره .

43وبعد مطالعتي لتراث الأمير عبد القادر لم أقف على شيء يدل على نفور الأمير من ابن تيمية. ولكنني وقفت على بعض النصوص ، التي كتبها السيد أحمد بن محيي الدين الحسني الأخ الأصغر للأمير عبد القادر وتلميذه النجيب وهو صوفي المشرب أيضًا (وهو من أصفياء العلاّمة جمال الدين القاسمي)، هي أقوى في الدلالة وأظهر من تلك التي اعتمد عليها أدعياء العداوة بين الرجلين ؛

441ـ جاء في كتاب (نثر الدر وبسطه) لأحمد بن محيي الدين الحسني (وهو مطبوع سنة 1324هـ) في الصفحة 102 : (( .. ثمّ إنّ مما يُستغرب منه ويُتعجّب ما كنتُ سمعته من بعض طلبة وقتنا ، وهو أنّ العلاّمة المحقق الشيخ ابن تيميّة رحمه الله تعالى ألّف كتاباً حاول فيه تعليل المسائل الفقهيّة التي عجز فحول العلماء عن تعليلها ، واستنبطَ لها جميعها تعليلات مقبولة ، فاستبعدتُ ذلك منه كل البعد ، وعددته من الأشياء المحالة أو الشبيهة بالمحال ، إذ لا يمكن للإنسان أن يلتمس لتلك الأشياء تعليلاً مقبولاً إلاّ أن يكون بقوة كشفيّة أو ملكة وهبيّة . فلربما يصحّ ذلك لمن أطلعه الحق تعالى على ما هنالك وتخرج وقتئذ عن كونها تعبّديّة ..)) انتهى

45إذن فالسيد أحمد الأخ الأصغر للأمير وتلميذه المخلص إذا أورد اسم شيخ الإسلام قال عنه : ((العلاّمة المحقق الشيخ)) ثمّ يقول ((رحمه الله تعالى)) ، مع أنّ الكلام الذي سيسوقه إنما هو في معرض الرد والمخالفة ، فهل يمكن أن يُفهم من كلامه أنّه من ألدّ أعدائه؟

46وانظروا إلى ما قال الهيتمي بحق شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سُئل عنه فأجاب بقوله : ((ابن تيمية عبدٌ خذَلَه الله وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذله وبذلك صرّح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله)).انتهى [انظر فتاوى الهيتمي ص114].

47بمقارنة بسيطة بين كلام السيد أحمد الحسني وبين كلام الهيتمي يستطيع العاقل أن يميّز بين من هو مبغضٌ وعدوّ ، وبين من يحترم الآخر مع مخالفته له في المذهب الفقهي . ومِِنْ ثَمَّ يستطيع القول إنّ الهيتمي مبغضٌ وعدوٌ لابن تيميّة ، ولكنه لا يستطيع أن يقول ذلك أبداً عن السيد أحمد ، وغرضي من هذا أن موقف السيد أحمد هو بالضرورة يعبّر عن موقف أخيه وأستاذه الأمير عبد القادر .

482ـ وجاء في كتاب السيد أحمد بن محيي الدين الحسني (نُخبة ما تُسرُّ به النواظر) وهو مخطوط موجود عندي ، وقد قدَّم له العلاّمة جمال الدين القاسمي ؛ يقول السيد أحمد في الصفحة 173

49: (( .. وما أحسن قول العلاّمة محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيّم الدمشقي الحنبلي في وصف الحور العين في نونيّته المشهورة رحمةُ الله عليه ....)) .انتهى ، ثم أورد (32) بيتاً منها .

50أهذا وصف الأعداء الألداء بعضهم لبعض؟! وابن القيّم هو من أخص تلاميذ ابن تيميّة ووارث منهجه .

51إذن أستطيع أن أرى من خلال هذين النصين أن من زعم أنّ الأمير يكره ابن تيميّة وابن القيم هو متخرّص ومتكلّم بغير علم ولا تقوى .

52وللفائدة فإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لم يكن مكروهاً من قِبَل العلماء ولا الناس ولا المتصوفة ؛ لا في عصره ولا بعد ذلك ، وإنما كان له بعض المنافسين الذين حاولوا أن ينالوا منه ، ولكن هذا لم يكن له أي أثر عند الناس ، وفقهاء المذاهب الأربعة المتأخرون نقلوا عنه واستشهدوا بكلامه في كتبهم ؛ ولم يظهر التحامل على ابن تيمية والتعريض به على نحو عريض إلاّ في هذا العصر وذلك لأسباب أظن أنني غير محتاج إلى ذكرها في هذا المقام . والشيء نفسه يُقال بحق ابن القيّم رحمه الله.

53وإنني أشهد أنني رأيت أناساً من المتصوفة ، بل ومن غلاتهم يقفون على قبر الشيخ ابن تيمية في دمشق خلف مشفى التوليد الجامعي وفي حرم كلية طب الأسنان القديمة ، ومدخل رئاسة جامعة دمشق ، ويقرؤون له الفاتحة كما هي عادتهم إذا زاروا القبور . (وقبره مع قبر صاحبيه) هي القبور الوحيدة المتبقّية من مقابر الصوفية! (المقبرة التي دُفن فيها ابن تيمية اسمها مقابر الصوفية) .

54والآن سآتي على بيان فساد الادعاء الثاني ، وهو توهّم أن الأمير أحرق كتب ابن تيمية .

55إن شيخ الإسلام لم يتعرّض فيما أعلم لتأليف جزءٍ خاص في الرد على ابن عربي ، وإنما هو ذكره في فتاويه ورسائله خلال حديثه عن انحرافات الصوفية . وكان يذكر عباراته التي في (فصوص الحكم والفتوحات) وينتقدها ويصفها بما تستحق من الضلال إلى الكفر ، ولكنّه لم يتعرّض لتكفير شخص ابن عربي مباشرة ، بل انظروا ماذا قال عنه في الفتاوى : ((..المَقَالَةُ الأُولَى مَقَالَةُ ابنِ عَرَبِيٍّ صَاحِبِ فُصُوصِ الحكم. وَهِيَ مَعَ كَونِهَا كُفْرًا فَهُوَ أَقْرَبُهُم إلَى الإِسلامِ لِمَا يُوجَدُ فِي كَلامِهِ مِنْ الكَلامِ الجَيِّدِ كَثِيرًا وَلأَنَّهُ لا يَثبُتُ عَلَى الاتِّحَادِ ثَبَاتَ غَيرِهِ بَل هُوَ كَثِيرُ الاضْطِرَابِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ قَائِمٌ مَعَ خَيَالِهِ الوَاسِعِ الَّذِي يَتَخَيَّلُ فِيهِ الحَقَّ تَارَةً وَالبَاطِلَ أُخرَى . وَاَللَّهُ أَعلَمُ بِمَا مَاتَ عليه)) انتهى.[مجموع الفتاوى 1/141]

56وقال : ((وَهُوَ قَوْلُ بَقِيَّةِ الاتِّحَادِيَّة ِ لَكِنَّ ابنَ عَرَبِيٍّ أَقْرَبُهُم إلَى الإسلام وَأَحسَنُ كَلامًا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يُفَرِّقُ بَينَ الظَّاهِرِ وَالمَظَاهِرِ فَيُقِرُّ الأَمرَ وَالنَّهيَ وَالشَّرَائِعَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيهِ وَيَأْمُرُ بِالسُّلُوكِ بِكَثِيرِ مِمَّا أَمَرَ بِهِ الْمَشَايِخُ مِن الأَخْلاقِ وَالعِبَادَاتِ وَلِهَذَا كَثِيرٌ مِن العِبَادِ يَأخُذُونَ مِن كَلامِهِ سُلُوكَهُم فَيَنتَفِعُونَ بِذَلِكَ وَإِن كَانُوا لا يَفقَهُونَ حَقَائِقَهُ وَمَن فَهِمَهَا مِنهُم وَوَافَقَهُ فَقَد تَبَيَّنَ قَولَهُ)) . انتهى [مجموع الفتاوى 1/ 196]وفي الجزء الثاني من مجموع الفتاوى ص464 : ((وإنما كنتُ قديماً ممن يُحسن الظن بابن عربي ويُعظّمه : لِمَا رأيت في كتبه من الفوائد مثل كلامه في كثيرٍ من "الفتوحات" ، و"الكُنْه"( ) ، و"المحكم المربوط" ، و"الدرة الفاخرة" ، و"مطالع النجوم" ، ونحو ذلك . ولم نكن بعد اطلعنا على حقيقة مقصوده ، ولم نطالع الفصوص ونحوه ، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحق ونتبعه ، ونكشف حقيقة الطريق، فلما تبيّن الأمر عرفنا نحن ما يجب علينا ...)) ثمّ ذكرَ طامّات من أقوال ومعتقدات غلاة الصوفية الفلاسفة وختمها بقوله : ((وهذه المعاني كلها هي قول صاحب الفصوص (يعني ابن عربي) والله تعالى أعلم بما مات الرجل عليه ، والله يغفر لجميع المسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات {ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم})). انتهى [مجموع الفتاوى2/ 469]

57فهل في هذا الكلام ما يحمل على الحقد على ابن تيميّة؟ وهل في كلام ابن تيمية أي رائحة شدّة وتعسّف أو حقد على ابن عربي؟

58وروى الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة ابن عربي ، قال : وقد حكى العلامة ابن دقيق العيد شيخُنا أنه سمع الشيخ عز الدين ابن عبد السلام يقول عن ابن العربي : ((شيخ سوء كذّاب ، يقول بقدم العالم ولا يحرِّم فرجاً)).انتهى

59وقال تقي الدين السبكي : ((ومَنْ كان مِنْ هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره ، فهم ضُلال جهالٌ ، خارجون عن طريقة الإسلام ، فضلاً عن العلماء)). انتهى . قال ذلك في باب الوصية من شرح المنهاج ونقله الكمال الدَّميري والتقي الحصني .

60إننا إذا قارنا بين ما قاله الإمام العز بن عبد السلام أو السبكي وأبو حيان الأندلسي والبقاعي وغيرهم في ابن عربي وبين ما قاله ابن تيميّة ، تبيَّن لنا كم كان الإمام ابن تيميّة متلطفاً في العبارة ، ورعاً في الوصف مع الجرأة في بيان الحق ودحض الباطل . والشيء نفسه يُقال بحق ابن القيّم .

61إذن فإحراق كتب هؤلاء أولى من إحراق كتب ابن تيمية وابن القيم!

62ومع ذلك أقول للذين يصرّون بغير حق على اتهام الأمير بحرق كتب ابن تيميّة وابن القيّم .

63هل تدرون أين وُجِدَت كُتب شيخ الإسلام ابن تيمية؟ وهل تدرون أين كانت تُحفظ وتتعهد بالرعاية ؟ إلى أن يسّر الله طبعها ونشرها .

64لقد وُجد مجموع فتاوى ابن تيمية بتمامه تقريباً في دمشق ، موطنِ الأمير عبد القادر ومكان نفوذه وسلطته ، في المكتبة الظاهريّة غير البعيدة عن دار الأمير عبد القادر! فكيف يزعمون أنه أحرقها؟

65أم أنهم سيقولون إنها فاتته ، إذن ماذا كان يحرق؟! وكيف لم يستحوذ عليها كما ادّعى السائح التركي ، مع أنها تحت يده في دمشق؟

66وإليكم ما قاله الشيخ محمد بن عبد الرحمن العاصمي ، في مقدّمة مجموع الفتاوى المطبوع ، قال : ((إن أباه الشيخ عبد الرحمن العاصمي الحنبلي رحمه الله بدَأَ بجمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميّة في نجد سنة 1340 هـ(انتبه للتاريخ) فوجد منها ثلاثة مجلّدات عند الشيخ محمد بن عبد اللطيف ثمّ قال :" وكانت نجدٌ وما زالت ـ بحمد الله ـ أسعد الأقاليم بالانتفاع بمؤلّفات شيخ الإسلام ، وتداولها وتدريسها"

67[طبعاً هذا الكلام بعد وفاة الأمير عبد القادر وقبل قصّة الشيخ نصيف مع السّائح التركي فتنبَّه!]

68ثمّ استخرَج من مكتبة الحرم المكي عدداً منها ؛ كما تحصّل على مسائل من بعض العلماء الأفاضل . وأمّا فَرَحُه الكبير فقد كان عندما عَثَرَ في المكتبة الظّاهريّة بدمشق على الكمّ الأكبر من الفتاوى قال :" .. ثمّ تصفّحتُ ((المجاميع)) وهي تزيد على (150) مجموعة ، وقد اشتَمَلَت على مسائل ونبذٍ لا توجد في غيرها ، وهي بخطوط قديمة ، وفيها من خطّ شيخ الإسلام بيده ما يزيد على (850) صحيفة . ومن تلك المجاميع ((مجموعة مسودة)) كلّها بخطّه ، لا يوجد شيء منها في المكاتب ، ولا غيرها عدد صفحاتها ( 664).."

69ويتابع الحديث عن بحثه في المكتبات الأهليّة (الخاصّة) بدمشق فيقول : " فوجدتُ عند الشيخ حسن الشطي كتابين في الوقف ضمن مجاميع لشيخ الإسلام ، وعند محمد حمدي السفرجلاني مسائل في التراويح والإمامة وغيرها ..وعند أحمد عبيد وإخوانه مسائل ..." .انتهى انظر مقدّمة مجموع الفتاوى بقلم الشيخ محمد بن عبد الرحمن العاصمي النجدي الحنبلي.

70إذن بعض كتب شيخ الإسلام كانت في بلاد الحرمين قديماً ، ولكن عُثر على معظم تراثه في دمشق! حيث كان يعيش الأمير عبد القادر ، وحيث كانت دار الكتب الظاهرية التي أنشأها ومدّها بالمخطوطات والكتب أحدُ ألمع تلامذة الأمير عبد القادر والمقرّبين منه إنه الشيخ طاهر الجزائري السمعوني السَّلَفي ، والأمير كان يمدّه بالمال والمخطوطات ، ومعظم المخطوطات التي كانت عند الأمير أعطاها للشيخ طاهر ، والمكتبة الظاهرية أُسِّسَت سنة 1879م يعني قبل وفاة الأمير بخمسة أعوام . والشيخ طاهر يُجلّ الأمير كثيرًا ورثاه بمرثيّة من أبدع ما قيل.

71والذي أرشد الشيخ عبد الرحمن العاصمي إلى مجموع فتاوى ابن تيميّة ، هو الأمير عبد المجيد حفيد الأمير عبد القادر ، الذي كان أمينًا للمكتبة الظاهرية قرابة أربعين سنة! وللفائدة فإن الأمير عبد المجيد هو الذي كان يقدم التسهيلات للشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ، أثناء وجوده في المكتبة الظاهرية . وكان الأمير عبد المجيد يأخذ برأي الإمام ابن تيمية في بعض المسائل!

72وبالمناسبة فإن هواة الطعن في الرجال بالتشهي يتّهمون الشيخ طاهر الجزائري بالماسونية!

73إذن على طريقتهم فإنّ الماسون هم الذين حافظوا على تراث شيخ الإسلام ابن تيمية! وحسبنا الله ونعم الوكيل .

74أعتقد أن في هذا القدر من التوضيح والبيان كفاية لمن يريد الحق .

75وفي المشاركة القادمة إن شاء الله سأبدأ بالرد على التهم والتخرصات التي ساقها صاحب فك الشيفرة الجزائريّة . وسأجعل الرد مقسمًا على حلقات أتناول فيها التهم واحدة إثر أخرى .

76والحمد لله ربّ العالمين

77خلدون بن مكّي الحسني

78للبحث صِلة

79هناك ملف منسق يمكن تحميله من المرفقات

من أجوبته في النقاش

ردود كتبها الشيخ على أسئلة القرّاء واعتراضاتهم في الموضوع نفسه. ويُعرض مع كل رد طرف من آخر مشاركة سبقته، للسياق؛ وقد يكون جوابه موجّهًا إلى مشاركة أقدم منها.

الردّ على ملاحظة في منهج الاستدلال النظري21 يونيو 2008م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها ابن الروميةبارك الله فيكم أستاذي لي ملاحظة حول صياغة بعض الحجج حيث يغلب عليها الطابع النظري المنطقي البرهاني بعيدا عن استقراء الواقع التاريخي فمثلا استدلالكم على نفي التضييق على كتب شيخ الاسلام بكون التضييق لم يطل كتب الامام السبكي مع انهما يقولان بنفس المقولة في الاتحادية فبما أن السبكي كان نقده أشد من نقد بن تيمية و السبكي لم تصادر كتبه و لم يضيق عليها اذن كتب ابن تيمية لم يضيق عليها و معلوم أن استعمال البرهان المنطقي في دراسة التاريخ يفضي الى كوارث لأنه يفيد العلم بالامكان الذهني للشيء فقط لا وقوعه خارج…

1الأخ ابن الرومية السلام عليكم ورحمة الله ، وشكرًا لمشاركتك الواضح فيها أنك تقرأ بإمعان ونصيحتك على الرأس والعين.

2وجوابًا على ماذكرت ؛ أقول : كلامك صحيح فيما يخص إثبات الوقائع التاريخية بالاستدلال النظري المنطقي، وهذا ما أميل إليه وأعتمده. وأنا لم أعتمد في ردي لدعوى إحراق كتب ابن تيمية والذي هو موضوع بحثي على البرهان النظري الفلسفي!

3والمثال الذي ضربتُه إنما كان بعد إنتهائي من الرد العلمي العملي الملموس الذي يثبت بطلان تلك الحادثة، وكان جوابًا على الذين أوجدوا تلك التهمة بالطريقة النظرية البحتة ، فأجبتهم في نهاية كلامي بمثل ما افترضوا!

4إذن الذين يتهمون الأمير بحرق كتب ابن تيمية هم الذين يستعملون التوهم أو الربط النظري الفلسفي ، في إثبات حدث تاريخي هام لم يذكره أحد من المؤرخين أو العلماء!!!

5وأما أنا فلم أستعمل ذلك الأسلوب أبدًا في نفي ذلك الحدث . والبحث أمامك يا أخي!

6وأنا لم أتطرّق لموضوع التضييق على كتب شيخ الإسلام ، وليس هذا غرض بحثي ، وإنما أخاطب الذين افترضوا تلك الحادثة بالتوهم المحض حين زعموا دون أي مستند ولو منطقي أنه يلزم من مقولة السائح التركي العجيبة ـ والتي ليس فيها أي ذكر لابن تيمية أو ابن القيّم ـ أنّ المقصود بالكتب المحرقة كتب ابن تيمية وابن القيّم!!! فأخبرتهم أنه يلزمهم بحسب طريقة تفكيرهم أن يصرفوا ذلك الفهم إلى كتب السبكي أو البقاعي أو الآخرين ، فهي أقرب للاستدلال النظري، وهذا مرفوض طبعًا!

7وأما أنا فلا أعتمد إلاّ على الأدلة الواضحة والروايات الثابتة في إثبات أي واقعة تاريخية.

8وإذا سمحت لي أخي الكريم ووسعني صدرك الرحب إن شاء الله ، فإنني أجد كلامك في الحديث عن مسألة التضييق على كتب ابن تيمية يعتمد على الاستدلال النظري المنطقي! فأنت لم تأت بأي شاهد أو بيّنة تاريخيّة تثبت أنّ القوم أو غيرهم كان يضيّق على كتب ابن تيمية!

9والواقع المشاهد يثبت أنّ كتبه كانت موجودة ومتوافرة ولم تُفقد ، بدليل أنّ العلماء المتأخرين عنه على مختلف مذاهبهم نقلوا عنه من كتبه ، وكذلك بدليل وجود عدة نسخ من كتبه بين أيدي الناس في دمشق حيث مقام ابن عربي وأتباعه ، كما ذكر الشيخ العاصمي في مقدمة الفتاوى ، بل وأكثر من ذلك بقاء جزء كبير من كتبه بخطه هو ، يعني حتى نسخته الأصلية محافظ عليها ، والذي أودعها في المكتبة الظاهرية هو الشيخ طاهر الجزائري تلميذ الأمير وبعلمه وحضوره وهو في حينها صاحب النفوذ الأكبر في الشام!!!

10وأنا لم أقرأ لأحد من علماء الإسلام المتأخرين ما يفهم منه التضييق على كتب ابن تيمية . طبعًا لا أزعم أنني استقصيت هذا الأمر بسعة.

11ولكن أستطيع أن أقول مبدئيًا: إن جميع الوقائع الثابتة واليقينية التي تفيد العلم ، تثبت خلاف ما تقول! فما رأيك؟

12وأعود إلى صلب بحثي في هذه الحلقة ، فأقول إن الزعم بأن الأمير عبد القادر أحرق كتب ابن تيمية ، هو زعم باطل ولا يستند إلى مستند علمي صحيح ولا إلى مستند نظري منطقي .

13وأضم صوتي إليك أخي ابن الرومية فأقول إنّ الذين يثبتون تلك الحادثة التاريخية وغيرها من الوقائع التاريخية إنما يُحْدِثون في تاريخنا كوارث تفضي إلى مالا تحمد عقباه دنيا وآخرة .

14أرجو أن أكون قد فهمت كلامك على الوجه الذي أردتَه، وأرجو أن أكون أوضحت لك المسألة... بارك الله فيك ، والسلام عليكم.

جواب صاحب المقال وسؤال عن نسبة كتاب المواقف24 يونيو 2008م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها عبدالقادر بن محي الدينالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذي الكريم لقد كثر الحديث عن كتاب "المواقف" هل هو مما خطته أنامل الأمير عبد القادر - رحمه الله- أم أن الكتاب منسوب اليه ؟ ما لمسته من حديثك عبر قناة المستقلة أنك تنفي نسبة الكتاب للأمير جملة وتفصيلا أو أن الكتاب فيه بعض كلام الأمير ولكن ليس كل مافيه هو له . وعند رجوعي الى ماقاله الأستاذ الكبير الدكتور أبو القاسم سعد الله - حفظه الله وأطال عمره - يقول :" ومن أشهر مؤلفات الأمير كتاب ( المواقف ) الذي يقع في ثلاثة مجلدات , وكان الأمير قد استغرق في التصوف منذ…

1أيها الإخوة السلام عليكم

2أولاً ؛ أشكر الأخ الشيخ سليمان على ترحيبه ولطفه ، وأنا أوافقك الرأي .

3وثاثيًا ؛ أقول للأخ محمد المبارك : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

4وهذه مبادرة طيبة منك. وتصريحك بأنك إذا ظهر لك الحق ستعدل إليه وترجع عن الخطأ لهو مما يبشّر بالخير ، وهذا هو الظنّ بك . وأنا ألتزم بهذا أيضًا!

5وأنا لم أفهم ما تقصده من قولك ((الشخصنة)) في هذا المقام! فالشخصنة مثل "الأنسنة" أي جعل الشيء كالأشخاص أو كالإنسان .

6وأما حديثك عن التعصب الأسري ، فهل لمست في الحلقة الأولى شيئًا من ذلك؟

7أرجو أن لا يُعوَّل على هذه المسألة ، ولا يخاطبني بها أحد ، فهي كما قلتَ حيلة من لا دليل معه!

8ولو أنني يا أخي وجدتُ في مقالك إحالات إلى العلماء أو المؤرّخين الذين نقلتَ عنهم ما كتبت ، لكان ردّي موجهًا إليهم! ولكنني لم أجد أي إحالة سوى إحالة إلى كلام د. عبد الجليل التميمي ودون ذكر المصدر ، ومع ذلك فإنّ الكلام الذي نقلته عنه لم تقف عنده ، وإنما ذهبت تبني عليه أشياء أخرى ، لذلك وجدتني مضطرًا للرد على كلامك.أقول لك هذا لتعلم أنه لا يوجد أي شيء شخصي بيني وبينك ، فاطمئن .

9والموضوع علمي بحت لا دخل للعواطف فيه ، وأعتقد أنّك لمست من الحلقة الأولى أنني ملتزم بجادة البحث العلمي لا أحيد عنها ، وهذا هو طبعي ومذهبي .

10وأمّا ما ذكَرْتَه عن كتاب المواقف . فيا أخي أنا ملتزم بمنهج علمي واضح . وعندما استشهدت بكتاب المواقف ، كان ذلك من باب إلزام القائلين بصحة نسبته إليه بما فيه . فكل من يقول بأن الأمير هو مؤلّف المواقف يلزمه ضرورة أن يقبل احتجاجنا عليه به .

11وأمّا أنا فأنفي أن يكون الأمير مؤلّف ذلك الكتاب ، لذلك لا يُحتج عليّ بما فيه .

12وهذا ميزان علمي صحيح .

13وأرجو منك يا أخي أنّك إذا وجدت في كلامي أيّ شدة أن تتقبلها بصدر رحب من أخيك، فطبيعة الكتابة النقدية كما تعلم جافة ، بل إنّ الكتابة بحد ذاتها فيها جفاف إذا لم تكن تسمع أو ترى الكاتب ، وأنت تعلم من خلال تصدّيك للكتابة في الرجال وذكر مثالبهم والمؤاخذات عليهم ، طبيعة الكلام النقدي فمثلك أدرى به. وأنا إن شاء الله إذا رددتَ عليّ بعلم لن أغضب لنفسي ، فأرجو أن لا تغضب أنت أيضًا لنفسك ، وليكن غضبنا جميعًا لله وحده . وفي الحقيقة فإنّ ردّي ليس موجهًا إليّك ، وإنما هو لمجموع من تكلّم في عرض الأمير .

14وأما الحاكم على ما نقول فهو العلم والميزان العلمي بثوابته وقواعده ، وأما المحكّمين فهم أهل العلم وطلاّبه من القرّاء الكرام ، أما عموم القرّاء ففيهم قليل ممن لا يُلتفت إلى حكمه ، وأنت رأيت كيف بدأ بعضهم (في ملتقى أهل الحديث) يرد بكلام لا يمت إلى العلم أو الأدب والأخلاق بصلة ، بل ويستقوون بكلام أهل البدع والضلال علينا ، وذلك على مرأى من المشرفين! .

15ثالثًا ؛ أقول للأخ عبد القادر : نعم ، الأستاذ أبو القاسم سعد الله أستاذ كبير ومؤرّخ راسخ القدم

16وأنا أعتمد على الكثير من تحقيقاته وأعماله.

17ولكن يا أخي علينا أن نفرّق بين ما يحقق فيه الأستاذ ، وبين ما ينقله نقلاً فقط ، دونما أي تحقيق في الموضوع!

18فمثلاً الكلام الذي نقلتَه عنه بخصوص كتاب المواقف ، ينقله الأستاذ سعد الله بحروفه من الصفحة الأولى لكتاب المواقف ، وهذا الكلام من إنشاء الجهة القائمة على الطبع!

19والأستاذ سعد الله لم يبحث في هذا الموضوع ، وإنما اكتفى برواية ما قاله طابعو الكتاب (الذين لم تُعرف شخصياتهم إلى اليوم!!) ، وما ذكره من تحليل لأسباب انتقال الأمير إلى هذا النوع من التصوف إنما هو مبني على قراءته لكتاب المواقف . وبالطبع فإنّ كل من يقرأ كتاب المواقف سيقول مثل ذلك أو أكثر .

20على كل حال الحديث عن كتاب المواقف سيأتي في حلقة مستقلة ، فأرجو عدم فتح هذا الموضوع إلى حينها ، لأنني لن أتمكن من الإجابة عن الأسئلة بعد اليوم .

21والسلام عليكم

جوابه21 يونيو 2008م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها ابو احساناحسنت اخي تفنيد علمي وتحليل في الصميم ما شاء الله ذب الله عن وجهك النار يوم القيامة

1أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله

2أشكر الإخوة على مشاركاتهم واهتمامهم ؛

3وأقول لأخي أبي إبراهيم ، نعم صدقت يا أخي إنّ الاستشهاد بما في كتاب المواقف يلزم منه إثبات الكتاب للأمير .

4وأنا أَلزَمْتُ بذلك كل من يصر على نسبة الكتاب للأمير . فالشيخ محمد نصيف وغيره عندما يقولون إنّ الأمير ألّف كتاب المواقف ، يلزمهم من ذلك أن يقبلوا كلامه فيه ، لا أن يأخذوا أشياء ويتركوا أشياء أخرى!

5وأنا لا أتعصب للأمير أبدًا ، وإنما لا أقبل أي كلام غير منضبط أو لا دليل عليه وخاصة إذا كان فيه تشويه لسمعة الأمير بغير حق . فلو أنّ المتكلّمين في شخص الأمير أتوا بحجج علمية قطعية على ادّعاءاتهم ، لما تجشّمت عناء الرد عليهم . ولكن الاتهامات التي ألصقوها به إنما مصدرها الأوهام أو الاستدلال النظري الفلسفي! وهذا أمر مرفوض .

6يعني هم يقولون : الأمير صوفي إذن هو يحب ابن عربي ، إذن هو على مذهب ابن عربي ، إذن هو يكره كل من يخالف ابن عربي ، إذن هو يحرق كتب ابن تيمية!!!

7وهذا كلام غير مقبول عقلاً وشرعًا ، وإنّ استعمال مثل هذا التفكير سيكون له آثار وخيمة في الحكم على الرجال!

8وأنا في الحلقة الأولى من ردّي أتعرّض للحديث عن واقعة بعينها وهي اتهام الأمير بإحراق الكتب التي ترد على ابن عربي ، وإحراق كتب ابن تيمية وابن القيّم أيضًا. وليس غرضي الآن الحديث على عقيدة الأمير أو انتمائه لأي مدرسة ، وهذا أمر سأتعرض إليه إن شاء الله في الحلقات القادمة .

9المهم في الموضوع أنه لا يجوز لأي شخص أن يُلقي الاتهامات على الآخرين وبخاصة العظماء منهم هكذا بالتشهي .

10فمثلاً معلوم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان محبًّا لابن تيمية متمسّكًا بكتبه ، فهل يجوز لأحدٍ ما أن يقول إن ابن عبد الوهاب كان يُحرق كتب ابن حجر الهيتمي أو الحصني أو السبكي؟!!

11لا يجوز هذا أبدًا ، وهذه الطريق هي التي أنتقدها وأحذّر من استعمالها أو التعويل عليها.

12وأشكر الأخ محمد أبو عثمان على مشاركته ، وأقول : يا أخي ثبوت نسبة كتاب المواقف للأمير أو عدمها ، لا يثبت الاتهامات الموجهة للأمير .

13فالمقال الذي أردُّ عليه ـ ضمن الحلقات التي ستأتيكم ـ اشتمل على عشرات التهم الموجهة للأمير عبد القادر ، منها (ادّعاء النسب الشريف ، السعي للوصول إلى درجة القطبية ، حب المال والسلطة ، العمالة لفرنسة ، الماسونية ، السعي لهدم الخلافة العثمانية ، تنفيذ المخططات الأجنبية ، السعي لهدم الإسلام ... وغيرها) وليس لصاحب التهم أي مستند علمي .

14وإنما انطلقَ من مسألة أنّ الأمير صوفي يحب ابن عربي إذن يمكن أن تلصق به كل تلك التهم ، وهذا جنون!! والمشاهد أنّ هناك شريحة من الناس وفيهم من يكتب ويؤلّف ، صاروا يتّهمون الصوفية بكل نقيصة ويجرّدونهم من كل فضيلة هكذا دون أي دليل ، فقط يكفي أنهم صوفية.

15وأنا لست صوفيًا ولا أقبل بانحرافاتهم ، بل وأردّ عليها ، وأكتب وأنشر تلك الردود . ولكنني لا يمكن أن أظلمهم أو أتّهمهم بالبهتان . وهذا محرّمٌ شرعًا علينا جميعًا!!

16على كل حال الحديث عن كتاب المواقف له حلقة خاصة ستأتيكم إن شاء الله ضمن الرد على الشبهات والتهم التي يوجهها صاحب مقال (فك الشفرة الجزائرية) وأمثاله ، للأمير عبد القادر.

17فأرجو أن تتابعوا سلسلة الحلقات إلى نهايتها . بارك الله فيكم

18أخي أبا إحسان جزاك الله خيرًا وأحسن إليك ، وأعتق رقبتي ورقبتك من النار .

المصادر والنسخ

مواضع نشر هذا النص ونسخه، مع النسخة المؤرشفة لكلٍّ منها. ونسبة التطابق تُحسب آليًّا بمقابلة كلمات النسخة على النص المعتمد.

1

المجلس العلمي (شبكة الألوكة) النسخة المعتمدة

باسم: «خلدون مكي الحسني» 19 يونيو 2008م المشاركة 1

نُشرت بحساب المؤلف نفسه، والنص المعروض مأخوذ منها.

2

منتديات الجلفة نسخة مقابَلة تطابق 97.8%

باسم: «أبو إدريس» 19 يونيو 2008م

نشرها المؤلف نفسه بحسابه في منتديات الجلفة.

3

منتديات الشروق أونلاين نسخة مقابَلة تطابق 99.9%

باسم: «algeroi» 28 سبتمبر 2008م

نسخة أعاد نشرها أحد أعضاء المنتدى، وقد قوبل عليها النص.

4

ملتقى أهل الحديث نسخة مقابَلة تطابق 96.9%

باسم: «أبو إدريس الحسني» 19 يونيو 2008م

نشرها المؤلف بحسابه في ملتقى أهل الحديث؛ والنص مأخوذ من نسخة الأرشيف في المكتبة الشاملة (ديسمبر 2010م).

طريقة الإحالة

الحسني، محمد خلدون بن مكي. «ردّ الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر الجزائري — الحلقة الأولى». المجلس العلمي (شبكة الألوكة)، 19 يونيو 2008م. ضمن: تراث الشيخ الدكتور محمد خلدون مكي الحسني الجزائري، https://www.khaldunalhasani.com/athar/radd-01.

آثار ذات صلة