تراث الشيخ خلدون الحسنيأرشيف رقمي لآثاره العلمية

15ردّ الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر الجزائري

الحلقة الخامسة عشرة
بقية شبهات الماسونية وختم الإمارة وقناة السويس وآل روتشيلد

النص كامل موقَّع باسمه 28 يناير 2009م 66 دقيقة قراءة · 11,867 كلمة
تعريف موجز من إعداد الأرشيفيتابع الشيخ ردّ تهمة الماسونية: كلام برونو إيتيان في الفيلم، وقول المسيري إنه لا تفاصيل عن علاقة الأمير بالماسونية، ورسالة الشكر من الجمعية الماسونية الفرنسية بعد أحداث 1860، ورواية تشرشل عن محفل الأهرام سنة 1864 مع مخالفتها تاريخ عودة الأمير من الحجاز. ويورد رواية بدر الدين الحسني عن رفض الأمير الدعوة سنة 1869، ومقال الأمير محمد سعيد في مجلة «الحقائق»، وتقرير الخبير هشام الغراوي بتزوير رسائل منسوبة إليه. ثم يردّ شبهات وساطته في قناة السويس، والنجمة السداسية في ختم الإمارة، وتأسيسه مصرفًا استقبل به آل روتشيلد.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الخامسة عشرة

1إنّ الذين اتّهموا الأمير عبد القادر الجزائري بالماسونية ، لم يكن لديهم أي مستند صحيح! وإنما هي مجرّدُ تخرُّصات منشؤها إساءة الظن في فهم بعض الأحداث أو المواقف! ولقد مرَّ معنا سابقًا كيف استند بعضهم إلى حادثة 1860م ـ ومساهمة الأمير مع باقي أعيان دمشق في حماية المواطنين النصارى في دمشق من التقتيل ـ في جعلها دليلاً على ماسونية الأمير ، وقد بينتُ سقوط هذا التخرّص وبطلانه.

2وكذلك استند بعضهم إلى الأوسمة والنياشين التي مُنحت للأمير ، وقد بيّنتُ قصّتها وبطلان هذا الافتراء . والبعض الآخر استند إلى كلام بعض الشخصيات الماسونية الحاقدةِ على الإسلام ورجاله، والمخرِّبَةِ لتاريخهم ، أمثال المدعو جرجي زيدان ، ومكاريوس! وقد بيّنتُ في الحلقة السابقة بطلان هذا المستند أيضًا.

3وفي الفيلم المُغرض الذي تعرضه قناة "العربية"[1] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=178879#_ftn1)) من حين لآخر ـ وهو الذي اقتبس منه الأخ صاحب "فك الشيفرة" فيما يبدو بعض فقرات مقاله ـ وجَّه المُخَطِّطُ للفيلم سؤالاً إلى أستاذ فرنسي يُدعى "برونو إيتيان" وهو عضو في معهد فرنسة الجامعي ، عن علاقة الأمير بالماسونية؟

4فأجابه الأستاذ الفرنسي قائلاً : ((إن الرسائل والإثباتات موجودة في الأرشيف الفرنسي.. ففي تلك الحقبة كان عبد القادر بحاجة إلى حلفاء في الغرب ، إذ كان يُفكر أنّ الغرب لديه التكنولوجيا ، والشرق لديه الروحانية . إذن كانت الكنيسة الكاثوليكية مع المسيو ديبوش أحد هذه العناصر الممكنة لهذا التبادل الذي يقوم على الحوار بين المسيحيين والمسلمين :هذه هي الماسونية)).انتهى بحروفه!

5أرأيتم إلى هذا الخلط العجيب! الأستاذ الفرنسي عرّف الماسونية أنها تبادل بين الغرب والشرق ، الشرق الذي يملك الروحانيات (يعني التديّن) والغرب لديه التِّقَانة الصناعية ، فالذي ينقل التقانة من الغرب المسيحي إلى الشرق المسلم ، ويجادل المسيحيين بالتي هي أحسن يكون ماسونيًا برأي هذا الأستاذ!!

6وبناءً على هذا التقرير الفريد يمكننا إلصاق صفة الماسونية بمعظم رجالات المسلمين في عصرنا هذا!

7وكما يرى الجميع فهذه شبهة مردودة بداهةً ولا حاجة إلى التطويل في ردّها.

8والعجيب من الأخ محمد مبارك صاحب "فك الشفرة" أنه رضي بكلام هذا الفرنسي على نكارته ، ولم يأخذ بكلام السيد الفاتح الحسني ابن سعيد حفيد الأمير عبد القادر الذي عُرِض في نفس الفيلم قبل كلام الأستاذ الفرنسي! والسيد الفاتح قال بكل وضوح وصراحة : ((أنّ والده الأمير سعيد كان ماسونيًا، ولكن جدّه الأمير عبد القادر لم يكن ماسونيًا قط ولديه إثباتات على ذلك!)).

9كل هذه الشبهات ـ وغيرها مما سآتي عليه في هذه الحلقة ـ روّج لها بعض الكتّاب والصحفيين المشغولين بالشأن الماسوني إلى حدٍّ زائد! وعنهم وعن أمثالهم من الغربيين اقتبس واعتمد بعض الإخوة طلاب العلم ظنًا منهم أنّ ما كتبه هؤلاء صحيح أو ثابت! (كما جرى مع الأخ محمد المبارك صاحب "فك الشيفرة") ، ولكن القارئ لتلك الكتب والمقالات يدرك بوضوح أنها غير علمية ولا يمكن الاعتماد عليها أو وصفها بالمراجع! وهي أشبه ما تكون بالأسلوب الصحفي غير المسؤول! يعني جمع أوراق وقصاصات وكلام من هنا وكلام من هناك ، وتفاصيل كثيرة لا أساس لها ، ثم دمج الجميع في سياق تسيطر عليه أفكار سابقة وأوهام مطبِقَة ، وذلك إمّا رغبة في سَبْقٍ صحفي بخبر مدهش ، أو لمرض نفسي مُزْمِن . كما نسمع اليوم مثلاً:

101ـ نهر الفرات موجود في الجزيرة العربية وليس في الشام!

112ـ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يُهاجر!!

123ـ كلمة "النساء" في اللغة العربية تعني "الرجال"!!

134ـ القائد التركماني أورخان بن عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه بن قيا ألب ، عربي قرشي ومن المدينة!!

145ـ الخليفة الوليد بن عبد الملك استعمل الماسون لبناء المسجد الأقصى!!

156ـ القائد صلاح الدين الأيوبي ماسوني!!

16ومن أمثال هذه الأخبار العجيبة السخيفة المخالفة للبدهيات.

17في حين أنّ القارئ لكتب العِلْميين المحققين أهل التخصص ، يجد الفارق الكبير بينها وبين تلك الكتب الصحفيّة . وأضرب لكم مثالاً على ما أقول بعرضِ مقطعٍ من كلام الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري المتخصص في الشؤون اليهودية وتوابعها ، وذلك نقلاً من موسوعته الضخمة((موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية)) :ففي المجلد الخامس: الباب الحادي عشر: العبادات الجديدة ؛تحت عنوان: الماسونية : تاريخ وعقائد،

18يقول الأستاذ المسيري : ((ولكن الماسونية البريطانية لم تكن الماسونية الوحيدة التي انتشرت في المستعمرات، إذ إن الصراع الإمبريالي على العالم انعكس من خلال صراع بين الحركات والمحافل الماسونية، فكان كل محفل ماسوني يخدم مصلحة بلد ويمثله، تمامًا كما حدث صراع بين المبشرين البروتستانت والمبشرين الكاثوليك الذين كانوا يمثلون مصالح بلادهم. ويبدو أن بعض الشخصيات المهمة في العالم العربي أرادت أن تستفيد من هذا الصراع، وخصوصًا أن أعضاء هذه المحافل كانوا من الأجانب ذوي الحقوق والامتيازات الخاصة المقصورة عليهم. فكان الدعاة المحليون ينخرطون في هذه المحافل بغية توظيفها في خدمة أهدافهم، وحتى يتمتعوا بالمزايا الممنوحة لهم. وكان من بين هؤلاء الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والأمير عبد القادر الجزائري. ولعل هذه الشخصيات الدينية والوطنية حذت حذو ماتزيني وغاريبالدي وغيرهما ممن حاولوا الاستفادة من أية أطر تنظيمية قائمة. ولنا أن نلاحظ أن الأفغاني قد اكتشف حقيقة الماسونية في وقت مبكر، وتَوصَّل إلى الأسس العلمانية التي يقوم عليها خطابها الديني، ومِنْ ثَمَّ ناهض هذه الأفكار في كتابه الرد على الدهريين. أما عبد القادر الجزائري فلا توجد تفاصيل حول علاقته بالماسونية!! وإن كان قد حاول إيجاد أطر تنظيمية وتأسيسية لحركته مع الاستفادة من أسلوب التنظيمات الماسونية)).انتهى[موسوعة اليهود 5/385]{وليت الإخوة المهتمين بالموضوع يرجعون إلى بحث الماسونية في موسوعة المسيري فإنه بحث عميق ومفيد. أقول هذا بعد أن قرأت عشرة مراجع في موضوع الماسونية كان آخرها موسوعة المسيري ، فوجدت أنّه قد أحاط بالقضيّة وهضمها واستطاع عرضها على الوجه الصحيح إن شاء الله}

19القارئ يرى بوضوح أنّ الدكتور المسيري مستوعبٌ للمسألة من جميع أطرافها ، ويضع الأشياء في نصابها. وهو يُحسن التعامل مع المعطيات ، فعندما وقف أمام مسألة انضمام الأفغاني إلى الماسونية أثبتها لأنّه استطاع أن يتيقَّنَ هذه المعلومةَ من معطيات علمية وتحقيق فيها ، ثم بعد ذلك عالج حقيقة هذا الانضمام ودوافعه ، وبعد ذلك نبّه على معارضة الأفغاني للأفكار العلمانية التي يقوم عليها الخطاب الديني الماسوني. في حين نجد الدكتور المسيري عندما وقف أمام مسألة انضمام الأمير عبد القادر إلى الماسونية لم يجزم بثبوتها وإنما أوْرَدَها على صورة خبر يحتاج إلى دليل وعبّر عن ذلك بقوله : ((أما عبد القادر الجزائري فلا توجد تفاصيل حول علاقته بالماسونية!!))

20أليس عجيبًا أن إنسانًا مثل الدكتور عبد الوهاب المسيري ـ صاحب الموسوعة الكبيرة التي استغرق في تأليفها ووضعها عدة عقود من الزمن واستند فيها إلى كمٍّ هائل من المراجع والوثائق وهو الخبير في الشؤون الصهيونية ـ لم يجد أي تفاصيل عن علاقة الأمير بالماسونية ، في حين نجد أن بعض الكتاب والصحفيين وهواة الكتابة في الإنترنت يسردون عشرات التفاصيل عن هذه العلاقة؟! والدكتور المسيري رحمه الله، توفّي من قريب سنة 2008م ، فهو مُطَّلِعٌ على الكتب والمقالات التي صدرت في هذا الخصوص ، ولو أنّه رأى أنّ المعلومات التي فيها تصلح للنظر لَنَظَرَ فيها ، ولكنه كما هو ظاهر لم يرها ترقى لِيُنْظَر فيها أصلاً! وأظن أنّ الإخوة القرّاء الذين تابعوا معنا هذه الحلقات يشاركون الأستاذ المسيري رأيه ، لأنه صار من الواضح أن المعلومات التي أوردها أصحاب تلك الكتب مصدرها واحد، وهو مصدر ساقط الاعتبار. وإذا كان الدكتور المسيري قد اقتصر على بيان عدم وجود تفاصيل حول علاقة الأمير بالماسونية ، فأنا في هذه الحلقات أظن أنني أوضحت بجلاء تهافت جميع الشبه المتعلقة بذلك والتي عدَّها البعض ـ ويا للأسف ـ تفاصيل يُعتمد عليها! وسأتابع معكم إن شاء الله بيان سقوط باقي الشبه فيما يأتي.

21فاليوم نحن أمام شبهة جديدة اعتمد عليها بعضهم في اتهامهم الأمير عبد القادر بالماسونية ؛ إنها الرسالة التي بَعَثَتْ بها (الجمعية الفرانماسونية بفرنسة) إلى الأمير عبد القادر تشكره فيها على موقفه المشرّف من أحداث 1860م. وإليكم نصّها: ((إلى الأمير الأجلّ عبد القادر في دمشق ، اعلم أيّها الأمير أنّ العالم المتمدِّن قد كلَّل هامَتَكم الشريفة المقدسة بإكليل الشرف والافتخار ونحن نقدّم إليكم فرحنا بكونكم تَسَمَّيْتُم : مِنَ المحكومِ لهم بحسن السيرة مِنْ أيّ فرقة كانوا أو دين ، الذين أظهروا أنفسهم بكمال الإنسانية ، وأنتَ أظهرتَ نفسك إنسانًا قبل الكل ، ولم تسمع إلاّ إلى إلهامات ربّانية في قلبك أمَرَتك بمقاومة نار مشتعلة من الهيجان البربري والتعصب الجاهلي ؛ نعم إنّك النائب الوحيد للأمّة القوية العربية، التي أوربا مديونة لها بقسم عظيم من تمدنها وعلومها التي استنارت بها، ولقد أثبتَّ بأعمالك وبكريم شيمك أنّ هذا الجنس لم ينحطَّ اعتبارُه السابق ، وهو وإن كان الآن في سِنَةٍ من النوم فسَيَستيقظ للأعمال العظيمة باستدعاء نفسٍ قويّة نظير نفسِكَ . وانظر فرانسا التي كانت خصيمتك فإنها الآن عَرَفَت كيف تعتبرك وتبتهل بك ، وما ذلك إلاّ لكونك أعطيت للتمدّن حقّه ؛ أيها الأمير لك المجد والشكر تكرارًا ، فالإله الذي نسجد له جميعًا والذي عرشه داخل قلوبنا وقلوب كافّة الكرماء يُتمم عمله بكم في الخير ، أفلا يُنْظَر إلى العناية الإلهية، بعد تقلبات عديدة كيف أتت بكم إلى تلك البلاد لأجل تبديد ظلمات الجهل وإطفاء نار التعصب الجاهلي ، وإنقاذ تعيسيْ الحظ من يد الجهلة . واعلم أيها الأمير الأجلّ أننا واثقون بأن تقبلوا منا هذه الرسالة وإن كانت لا قيمة لها. حرر في باريس 2/10/1860م)).انتهى[انظر (تحفة الزائر) 2/101]

22هذه الرسالة لم تكن مكتومة أو سريّة ، ولم يُخفها أحد من أسرة الأمير ، وأول من نشَرَها هو محمد باشا ابن الأمير عبد القادر في كتابه المذكور.

23وكما يرى القارئ فمضمون الرسالة عبارة عن شكر وثناء وإعجاب أبدته هذه الجمعيّة لشخص الأمير ، وكيف لا تفعل ذلك وهي الجمعيّة التي تروّج لنفسها بأنها المعنيّة بحقوق الإنسان والأخوة الإنسانية والنجدة!! وليس في الرسالة أي شيء يشير إلى كون الأمير من أعضاء تلك الجمعية أو المنتسبين إليها ، بل ليس فيها ما يدل على أنّ الأمير كان يعرف تلك الجمعية أصلاً! وإن أسلوب الخطاب فيها هو أوضح دليل على أنّ الأمير لا صِلَة له بهذه الجمعيّة.

24فهل مجرَّدُ وصول رسالة من جمعيّةٍ ما إلى أي شخصيّة مشهورة ، يُعدُّ دليلاً على صِلَة تلك الشخصية بتلك الجمعية؟ الجواب : طبعًا لا!

25ولكي أزيد الموضوع وضوحًا أقول : تحدثتُ في حلقات مضت ، عن موقف الأمير عبد القادر من الأحداث التي جرت سنة 1860م في دمشق (فتنة النصارى) ، وكيف تلقى الأمير بعدها رسائل الشكر والتقدير والأوسمة من الخليفة والسلطان العثماني ، وكذلك من ملوك وقياصرة أوربة.

26لم يكن هؤلاء وحدهم الذين أرسلوا إلى الأمير رسائل الشكر والتقدير ، وإنما شاركهم في ذلك الكثير من الأدباء والعلماء والوجهاء العرب ، المسلمين والمسيحيين ، الذين نظموا القصائد والمدائح وأهدوها إلى الأمير ، وألّفوا الكتب التي تدوّن وقائع تلك الحادثة وأهدوها إليه أيضًا ، وكذلك شاركت في ذلك بعض الجمعيات الخاصة والأهلية ، ومنها ما هو أوربي أو أمريكي ؛ فأرسلت إلى الأمير رسائل تشيد بمواقفه وأخلاقه وشرفه .

27أذكر منها :

281ـ (جمعية عمل الخير وإعانة المصابين في البرّ والبحر) . وهذا نصُّ ما بعثت به إليه : ((إنّ جمعية المصابين المؤلّفة من أعيان الأمصار ووجوه المدن الشهيرة في فرنسة ، قد اتّفقت كلمتها على أن يكون الأمير عبد القادر رئيسَ شرفٍ لها ، وإنما فعلتْ هذا لتؤكد له عظيم اعتبارها لجنابه الشريف، وجزيل تشكراتها الفائقة لما أبداه من أعمال الخير الجسيمة في سورية سنة ستين وثمانمئة ، وبناءً على ذلك بعثت إليه هذا الرَّقيم كالشاهد على عقدها لِمَا اتّفقت عليه ، وذلك في باريس آخر يونيو (حزيران) سنة إحدى وستين)).انتهى [تحفة الزائر 2/111ـ112]

292ـ (الجمعية الشرقية) . وكانت الجمعية الأمريكية الشهيرة بالشرقية القائمة بتأليف تاريخ العالم ، سبقت (جمعية عمل الخير) إلى مثل ما فعلته ، وأرسلت إلى الأمير نسخةً من تقريرها؛ وصُورَتُه : ((بناءً على تقرير الجمعية الأميركانية الشرقية ، وعلى قرار المجلس قد أعلنت بتعيين الأمير السيد عبد القادر بن محيي الدين ، عضوَ شرفٍ لها تتشرف بذِكْرِه ، وبعثت إليه بهذه النسخة المطابقة للأصل إعلانًا بما قررته في باريس في الثاني عشر من (تموز) سنة ستين وثمانمئة وألف)).انتهى [تحفة الزائر 2/112]

30ونلاحظ في خطاب هاتين الجمعيّتين أنّ أعضاءها قاموا بتسمية الأمير رئيسَ شرفٍ للجمعية الأولى، وعضوَ شرفٍ للثانية!! في حين أنّ خطاب الجمعية الماسونية ليس فيه شيء من ذلك!!

31فلو أراد أحدُ هواة توجيه التُّهم أنْ يختلق تُهمة ويُلصقها بالأمير ، لكانت تلك التهمة هي انتساب الأمير إلى جمعية إعانة المصابين أو الجمعية الشرقية! لأنّه سيجد في نص رسالتيهما ما يُلبّس به على الجهلة من الناس! بخلاف رسالة الجمعية الماسونية التي لن يجد فيها العبارات التي تساعده على إلصاق تلك التهمة! ولكن العجيب أنّ الذي حصل هو العكس!!

32ومع ذلك أقول : إنه حتى في نص الرسالتين الموجّهتين إلى الأمير من جمعية إعانة المصابين والجمعية الشرقية ، ليس هناك ما يدلّ على انتساب الأمير إليهما البتّة! وكل ما في الأمر أن أعضاء الجمعيّتين عيّنوه عضوَ شرفٍ فيهما من تلقاء أنفسهم ودون أي طلبٍ منه ، ولا شأن له هو في ذلك لا من قريب ولا من بعيد! وهذه جمعيات خيريّة وهي تشكره على صنيعه فلم يكن هناك أي ضرورة لرفض تصرفاتها تجاهه ، بل لو حدث شيء من ذلك لكان في غير مصلحة المسلمين!

33ونعود إلى ذكر الذين أرسلوا إلى الأمير رسائل الشكر والثناء:

343ـ (جمعية حماية بني الوطن) ، وفي أيّام زيارته إلى مدينة "لوندرا" في بريطانيا ـ وذلك بعد زيارته لفرنسة سنة 1865م مُرْسَلاً من قِبَل السلطان للقاء نابليون الثالث ليطلب منه التوسط لدى قيصر روسيا لإطلاق سراح زعيم الجهاد الشيشاني ، الشيخ شامل الداغستاني ـ قدَّمَتْ إليه هذه الجمعية تحريرًا صوْرَتُه : ((إلى سمو الأمير عبد القادر أما بعد : فنحن الواضعون اسمنا في هذا التحرير عمدة جمعية حماية بني الوطن قد سررنا وابتهجنا عندما سمعنا بوصولك إلى عاصمتنا لأننا نحب شخصك ونحترمه نظرًا لِمَا نعرفه من حسن أخلاقك ، وصفاء طويّتك لسائر عباد الله ، ولا يخفى أنّ مبادئ هذه الجمعية التي نحن مرتبطون بها ، توجب علينا أن نحبّ ونحترم أبناء الشَّرَف ، وتلزمنا بمراعاة مصالحهم ؛ وقد رجَحَ ميلنا لنحوك لأنك مملوء بالشفقة والرحمة على عباده تعالى ، وبرهان ذلك ما أبديته مع ألوف من مسيحيي دمشق حين التجؤوا إليك ، فإنّك آويتهم وبالغت في الإحسان إليهم مع أنهم ليسوا من أبناء دينك! فنحن الآن بالنيابة عن نصارى هذه العاصمة نؤدي لك الشكر والثناء الجميل حيث أنك جبرت المنكسرين، ثم نخبرك أننا قد تمثّلنا بين يدي إمبراطور فرنسة وأدَّينا له ما يليق بعظمته من الشكر على إحسانه إلى سكّان الجزائر ، ونفرح الآن بكوننا نخاطبك أيها السيد المحترم ونسأل الله تعالى أن يديمك رحمةً للمساكين زمنًا طويلاً)).انتهى [تحفة الزائر 2/160]

354ـ جريدة (مندابلوسنمري) الفرنسية ، التي نشرت في عددها الصادر في 4/8/1860م تحت عنوان : "عبد القادر أمير (مْعسكر) سابقًا" ما نصّه : ((إنّ حوادث سورية المحزنة قد أظهرت للوجود اسمًا كان محجوبًا بغياهب الغربة ، وهو ذاك الاسم الذي طالما كررته ألْسِنَة الأمّة الفرنسوية بالرَّجفة والاضطراب ؛ هو ذلك الاسم المرسوم بأحرف دمويّة من شاطئ نهر (شْلف) إلى رمال الصحراء في الجزائر . وقد أبدت له قناصل الدول ونصارى دمشق الشكران الجميل في سورية ، وبذلك انكشف عن مزاياه الحجاب الذي كان ساترًا لها ، وغدونا جميعًا نتبارك باسم عبد القادر ؛ وهو الذي اقتحم الأخطار لأجل أولئك المساكين من أيدي سافكي الدماء ثمّ جمعهم في قصره وأفاض عليهم من سجال كرمه وبرّه ، وقام فرسان المغاربة الأمناء بمساعدته أحسنَ قيام فبذلوا وسعهم في انقاذ المسيحيين وحمايتهم من اعتداء سفهاء الشام والدروز ، هو ذلك الرَّجل الذي كان يلوح على وجهه أمارات الثبات ، وعلامات الحزم والفطنة ، مما يدل على شرفه واتّصال نسبه بالرسول! هو ذلك الرَّجل الذي أقام في منفاه سنين ولم يتغيّر عمّا كان عليه من المحافظة على الأوامر الشرعيّة!، وأداء الحقوق الثابتة للإنسانية ، هو ذلك الرجل الذي كان عدوًا لدولة فرنسة وأقام مدّة سبع عشرة سنة ينادي بالجهاد فيها ؛ ثمّ إنّ ما نَسَبَه إليه أعداؤه من الأفعال غير اللائقة كقتل الأسرى والحنث في اليمين إلى غير ذلك مما نسبوه إليه ، ويأباه طبعُه الكريم ، قد كذّبه تحريرُه الشهير الذي بعثه إلى لويس فليب ملك فرنسة الدّال على كرم أخلاقه ولطف جانبه...... وغاية الأمر فإنّ مزايا الأمير وأخلاقه الكريمة كانت دليلاً على شرف نفسه وتقدّمه في الجزائر كما هو الآن في سورية ، وبرهانًا قويًا على طهارة قلبه وإرادته الخير إلى سائر عباد الله ....الخ)).انتهى [انظر (تحفة الزائر) 2/112ـ113]

365ـ ونشرت جريدة فرنسية أخرى مقالاً فيه : ((الأمير عبد القادر هو ذلك الرجل الباسل الذي أبدى أمورًا وأعمالاً لم يكن أحدٌ يتصورها ولذلك كانت جديرة بأن تدوّن في أجمل تواريخ العالم ، وآخر ما نقول إنّ عدونا القديم في الجزائر قد جعله الله الآن سببًا لإنقاذ المسيحيين في الشام)).انتهى[تحفة الزائر 2/114]

376ـ ليس هذا فحسب ، ((ففي مدّة إقامة الأمير في الحجاز سنة1280هـ = 1864م ، توفّي ملك اليونان وانعقد مجلس نواب الأمة اليونانية في أثينا للنظر فيمن يولونه عليهم ملكًا ، فكتبوا اسم الأمير في المنتخبين لذلك ، ونادى كثيرٌ منهم باسمه ،

387ـ وكذلك أهل إسبانيا قد انتخبوه في جملة من انتخبوهم للمُلك عليهم حين وقوع الفتنة بينهم قبل أن يتولى ملكهم المتوفى أخيرًا. فتشكّر الأمير للأُمّتين على اعتبارهما لمقامه بما دلَّ على ما تكنّه صدورهم من احترامه وإعظامه)).انتهى [6و7 من تحفة الزائر 2/145](يذكرني هذا بما حدث في أيامنا هذه عندما طلب بعض النواب الإسلاميين في الأردن من (هوغو شافيز) رئيس فنزويلة أن يكون رئيسًا للجامعة العربية أو رئيسًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي! وما ذلك إلاّ بسبب موقفه الشجاع والرجولي عندما طرد السفير الإسرائيلي من فنزويلة وقطع علاقات بلاده مع إسرائيل فور وقوع الهجوم اليهودي الهمجي على غزّة 1430هـ /2009م ، وزيادة على ذلك خطب عدة خُطَب هاجم فيها النظام الإسرائيلي ووبَّخه)

398ـ وكذلك كان معظم الشعب الفرنسي يحترم الأمير عبد القادر ويجلّه ، وقد تجلّى ذلك بداية في الاحتفالات التي أقاموها بمناسبة إطلاق سراحه من السجن ، وازدحام الناس بشدة في شوارع المدن الفرنسية التي كان يمرّ بها في طريقه من سجنه في "أمبواز" إلى العاصمة "باريس" ، وليس لتلك الحشود همٌّ إلاّ النظر إلى الأمير ومحاولة مصافحته أو إلقاء التحيّة عليه . وحتى بعد سفر الأمير من فرنسة متّجهًا إلى "بروسة" في تركيّا وبقائه فيها ثلاث سنوات ثمّ انتقاله إلى دمشق وبقائه فيها تسع سنوات، عاد الأمير فزار فرنسة ، بعد اثني عشر عامًا ، وذلك خلال رحلته السياسية المشهورة التي بدأها بزيارة الخليفة العثماني في الآستانة ؛ والتي كان من جملة أغراضها التوسط والشفاعة في أعيان دمشق الذين حكمت عليهم السلطات العثمانية بالنفي إلى "قبرص" و"روديس" إثر حادثة (فتنة النصارى) سنة1860م التي فصّلت الحديث عنها سابقًا ، وقد قَبِل الخليفة شفاعة الأمير وسرّح المنفيين وأعادهم إلى أوطانهم؛ ثم طلب الأمير من الخليفة التوسط لإطلاق سراح الشيخ شامل الداغستاني ، فأخبره الخليفة أنه مستعدّ لكفالته واستقباله في أراضي الدولة العثمانية ، ثم أرسَلَه إلى فرنسة ليُقابل الإمبراطور لويس نابليون ، ويطلب منه التوسط لدى قيصر روسيا لإطلاق سراح الشيخ شامل ؛ ((وعند وصول الأمير إلى مدينة "مرسيلية" استقبله حاكمها بالاحترام واهتزّت البلد بأهلها لقدومه ، فإذا خرج من محلّ نزوله تبعته زُمَرُ الأهالي ينظرون إليه احتفالاً به واحتفاءً ، وكانت جماعات كثيرة تجتمع في ساحة الدار النازل فيها ، ويصرخون : "فليعش الأمير عبد القادر". وكذلك الحال في مدينة ليون وباريس.

40واستنفرت الجرائد والمجلاّت للحديث عن الأمير وعن لطفه وكماله وافتخار بلادهم بزيارته)).انتهى [انظر (تحفة الزائر) 2/157ـ158]

419ـ واحتفل الشعب الأمريكي بتسمية إحدى مدنه في ولاية (Iowa) باسم الأمير عبد القادر (وذلك بعد وفاته).وهذا الاسم باقٍ إلى اليوم.

42إذن الشعوب الغربية كانت تحترم الأمير وتُكن له التقدير والإعجاب ،

43والسبب الأوّل: هو موقفه الشجاع في الدفاع عن بلده وهو شاب عمره خمس وعشرون عامًا ، وإقامته للإمارة الإسلامية التي وقفت في وجه الاعتداء الفرنسي مدّة خمسة عشر عامًا ،

44والسبب الثاني: هو ثباته على مواقفه وثوابته الدينية مدّة سجنه خمس سنوات ، على الرغم من التضييق عليه وصعوبة السجن وفقدانه لبعض أبنائه وأقاربه وأحبابه فيه.

45والسبب الثالث: حزمُه في الدفاع عن دين الإسلام ورفضه لجميع المغريات والعروض الفرنسية التي تريد منه البقاء في فرنسة بصفة مواطن فرنسي!

46والسبب الرابع: موقفه في الدفاع عن المواطنين النصارى العزّل في بلاد الشام عندما اعتدى عليهم الدروز وبعض أشقياء الشام . والغرب المسيحي كان يظن ويُوهَمُ أنّ جهاد الأمير وحربه على فرنسة إنما هو بسبب الحقد على المسيحيين ، فلمّا شاهدوا الأمير يبذل وسعه في مساعدة المسيحيين المنكوبين في الشام ، أدركوا أنه لا يضمر الكراهية أو الحقد للديانة المسيحية أو لمعتنقيها . وأنه ليس بالسفاح أو محب سفك الدماء ، وإنما هو رجلٌ منضبط بأوامر دينه الإسلامي، الذي يأمره بجهاد المعتدين ، وبالوفاء بذمّة الكتابيين النّازلين تحت الحكم الإسلامي!

47والسؤال الموجه إلى الذين استندوا إلى رسالة الشكر الموجهة للأمير من الجمعية الفرانماسونية هو : هل سمعتم عن رجلٍ وُجِّهت إليه مثل كل تلك الرسائل والكتب والمقالات والأوسمة التي وُجِّهَت إلى الأمير عبد القادر؟!

48وهل سمعتم عن رجلٍ يُرشَّح اسمُه ليكون رئيسًا لدولتين مثل اليونان وإسبانيا ، مع أنّه عربي ومسلم؟!

49وهل سمعتم عن رجل عربي مسلم أحبّته شعوب الغرب فأطلقت اسمه على بعض مدنها ، وأعلنته رئيسَ شرفٍ لجمعيتها ، وهتفت باسمه؟!

50وهل سمعتم عن رجل عربي مسلم قاتل دولةً مثل فرنسة ولم يبقَ فيها بيتٌ إلاّ وفيه فقيد أذهبته سيوفُ جنودِ ذلك الرجل ، ثم بعد ذلك تتعالى أصوات شعب تلك الدولة لإطلاق سراح ذلك الرجل ويتسابقون لمصافحته والتبرّك به؟!

51وهل سمعتم عن رجلٍ تستنفر جرائد وصُحف الدولة ، التي كان يقاتلها ويُحمِّلها الخسائر الكبيرة في أموالها وأبنائها ، للدفاع عنه والانتصار له ، ليس هذا فحسب بل تهاجم حكومَتَها ومواقفها المخزية الرامية إلى تشويه سمعة ذلك الرجل؟!

52وهل سمعتم عن رجلٍ عربي مسلم تثني عليه المجتمعات الأوربيّة فتحمد له تمسّكه بشريعة الإسلام ، وقيامه بفريضة الجهاد ، وتُعلن له تشرّفها به لأنّه من ذريّة نبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟؟[2] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=178879#_ftn2))

53إننا لم نسمع أن شيئًا مما سبق حدث لأحدٍ ـ من قرون سلفت إلى أيامنا هذه ـ إلاّ للأمير عبد القادر الجزائري ، فهل يُعقل عندكم أن تكون كل تلك المزايا التي حصل عليها دليلاً على ماسونيّته؟!

54ألا يوجد ماسوني آخر على وجه الأرض؟ إذن فلماذا لا يُكرّم ويُحتفى به مثل الأمير عبد القادر؟

55لقد عرف تاريخنا المعاصر رجالاً كثيرين أعلنوا انضمامهم إلى الماسونية وقدّموا لها خدمات كبيرة ومع ذلك لا نجدهم حصلوا على شيء مما حصل عليه الأمير من التكريم والاحترام العالمي!

56إنّ الأمر واضحٌ لكل عاقل ومنصف ؛ فإنّ ما جرى للأمير عبد القادر الجزائري لم يكن له أي صلة بأي جمعية خاصة أو سريّة ، ولم يكن له أي صلة بعقائد مشبوهة أو انتماءات.

57إن الذي جرى له ذو صلةٍ بشخصيّته الفذّة ومواقفه الحميدة المشهودة ، بدءًا من قيامه بالجهاد وتأسيسه للدولة الجزائريّة الحديثة بجميع أركانها، وإنشائه للعلاقات الدبلوماسية مع دول العالم ، مع أنه لم يتلقَّ أي تعليم عالٍ في الجامعات الأوربيّة المتخصصة بتلك العلوم!!، مرورًا بكريم أخلاقه وحسن تعامله مع خصومه وأعدائه وترفّعه عن الأحقاد والأضغان ، وانتهاءً بدوره الكبير في إطفاء نار الفتنة في بلاد الشام ، ومساعيه في استرداد دار الحديث الأشرفية وترميمها على نفقته ، وروايته لكتب الصحيح (البخاري ومسلم) وغيرها ، وعنايته بأهل العلم في الشام وغيرها ، وخدماته الجليلة للدولة العثمانية وتوطيده لحكم الخلافة الإسلامية وردّ المعتدين عليها والرامين لتمزيقها ، وسعيه الحثيث لإطلاق سراح المجاهد الكبير الشيخ شامل الداغستاني ، ورعايته لإخوانه المجاهدين في الجزائر ومتابعة أخبارهم وتقديم العون لهم ، إلى غير ذلك من الخصال وجميل الفِعال..

58الأمير عبد القادر شخصيّةٌ محسودة ولها خصوم وأعداء ، فهو الشاب الحديث السِّن الذي بويع أميرًا على قبائل الجزائر ، وكان هناك رجالٌ أكبر منه سنًّا ولهم في مجال الحكم والعسكرية سابقيّة ، فكَبُرَ عليهم أن ينزلوا تحت حكمه ويُبايعوه ، فانتصبوا له أعداءً ومخاصمين.

59وكذلك هناك من أعلن الجهاد مثله ولكنه لم يستطع أن يصنع شيئًا مما صنعه هو ، ولم تكن له الآثار العظيمة كتلك التي تركها الأمير عبد القادر ، فثارت غيرته وامتلأ صدره غلاًّ وحسدًا على الأمير.

60وفي بلاد الشام كان لحضور الأمير فيها أثرٌ كبير على بعض أعيانها ورجالاتها ، حيث انصرفت أنظار الناس عنهم ، واتّجهت نحو الأمير منذ الأيّام الأولى لوصوله ، وما هي إلاّ أيّام قليلة ويصبح الأمير ملجأً للمحتاجين والمنكوبين وأصحاب الحاجات ، ويقصده الولاة والعلماء للتوسط عند السلطان ، لِما له عنده من منزلة رفيعة. وهو الذي شفع في بعض الوجهاء المعادين له! الذين كان يريد (الصدر الأعظم) فؤاد باشا أن يعدمهم ، فخفف العقوبة إلى النفي ، وبعد ذلك شفع فيهم الأمير عند السلطان لكي يرجعهم إلى بلادهم.

61فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أنّ أصحاب تلك الشخصيات أو أبناءهم أو الموالين لهم أخذوا يحاولون تشويه صورة الأمير لكي يجمّلوا صورهم ويُنقذوا سُمعتهم!

62فإذا ذُكِرَ الجهاد وتألّق الأمير في مجاله ؛ قال المتخاذلون عن الجهاد الذين لا يد لهم فيه ـ وبكل بلاهة وسفاهة ـ إنه صديق فرنسة وهي تُعينه!!

63وإذا ذُكِرت الفتنة وتصدي الأمير لها وفقًا لأحكام الإسلام ؛ قال المتورّطون فيها والمخالفون لشريعة الإسلام إنّه ماسوني!!

64وإذا ذُكِرَت النهضة العلمية والتبصرة الفكريّة والدروس الحديثيّة والتمسّك بالسنّة النبويّة ونبذ التقليد، قال المتحجّرون ، والمبتدعون ، إنّه فيلسوف وجودي وعلى قدم ابن عربي!!

65وإذا ذُكِرَ التزامه بأحكام الشرع الإسلامي في حُسْن معاملته للأسرى ، ومحافظته على عهوده ، قال الغافلون عن أحكام الشرع وآدابه ، إنه مفتون بالحضارة الغربية!!

66وإذا ذُكِرَت المواقف السياسية المتمسّكة بالمبادئ الإسلامية والمتحلّية ببعد النظر والحكمة والإخلاص، قال الفاقدون لهذه الصفات إنه يُنفذ المخططات الغربية!! (رمتني بدائها وانسلّت)

67وإذا ذُكِرَ الكرم والسّخاء والبذل والعطاء واتّصاف الأمير بها ؛ قال المحتكرون والأَشِحّاء والقابضون إنّه يتلقى الأموال من فرنسة لأنه موظف عندها!!

68وهذا حال كل ذي نعمة وقدر عظيم؛ يقول الله تعالى :{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا}[النساء:54]

69فإذا كان الحُسّاد يرمون خصومهم بالتهم والأباطيل ، فهل يُعقل أن يَقْبل الدارسون للتاريخ والرجال ، أو القرّاء من العرب والمسلمين هذه التهم ويُصدِّقوها دون دليل أو برهان؟!

70والأمر ليس مقصورًا على الحسّاد والخصوم من العرب والمسلمين ، وإنما دخل فيه أيضًا الكتّاب الغربيون الذين وجدوا أنفسهم مضطرين للاعتراف بسمو شخصية الأمير عبد القادر ـ العربي المسلم ـ وبعظيم مآثره! ولكنهم حاولوا أن يصبغوا حديثهم عنه ومديحهم له بشيء من تراثهم المُتَهَرِّئ ومدنيّتهم الزائفة!

71فها هو الكولونيل تشرشل عندما يتحدث عن التزام الأمير عبد القادر الديني وقيامه بشعائره وسعيه الدائم لمزيد من القُربات والطاعات ، بخلاف حكّام الغرب وقادته العسكريين الذين لا هَمَّ لهم إلاّ الطغيان والزهو بجرائمهم الحربية وإسرافهم في الملاهي والملذات والفحش وصحبة العاهرات!

72يقول : ((وطالما اشرأبّت نفس عبد القادر إلى تحقيق أملٍ ورغبة ، وهي أن يكون قادرًا عاجلاً أو آجلاً، على إكمال واجباته الدينية بتتويجها بعملٍ آخر من أعمال العبادة . ففي عين المسلم الحقيقي ليس هناك رتبة دنيوية أو تقدير يمكن أن يُقارن بذلك مثل الميزة العالية التي يُطلق على صاحبها (مجاور النبي) ، ولكي يحقق المرء هذه الميزة يجب عليه أن يُقيم باستمرار في مكّة أو في المدينة مدّة سنتين ، أو على كل حال أن يبقى في الحرمين الشريفين حتى تتعاقب عليه حجّتان ويغادر الحجيج بعدهما الحرمين المذكورين.

73وعندما سُئل ذات مرّة كيف يستطيع أن يفصل نفسه في مثل سِنِّه (55سنة) عن عائلته كل تلك المدة؟ أجاب :"حقيقةً إن عائلتي عزيزةٌ عليّ ، ولكنّ الله أعزُّ منها".

74ويُتابع تشرشل:...ووصل إلى مكّة في الموعد المحدد.... وقد أمر له شريف مكّة بغرفتين في فِناء الحرم توضعان تحت تصرفه . وتهاطل عليه الزوّار ، وبعد عشرة أيّام أعلن أن مدة الاستقبال قد انتهت . وسأل أن يُترك على انفراد وفي عزلة هادئة . وخلال الاثني عشر شهرًا الثانية لم يُغادر حجرته إلاّ للذهاب إلى الجامع الكبير (كذا) . فكل وقته قد كرّسه للدراسات الدينية والتعبد والصلاة ، وكان حماس فكره الديني قد استثير بأشد أنواع إنكار الذات ، فلم يسمح لنفسه بسوى أربع ساعات من النوم ، ولم يوقف صومه خلال الأربع والعشرين ساعة سوى مرة واحدة ، وحتى عندئذ فإنه كان لا يتناول سوى الخبز والزيتون ، وكان قد أَنهَك هذا التقشف القاسي الطويل قواه حتى ظهر على بدنه الحديدي.... (ثم تحدث كيف سافر إلى المدينة)...

75... وقد بقي عبد القادر في المدينة أربعة أشهر ، مستأنفًا العمل الذي كان قد مارسه بينما كان في مكّة قرب قبر النبيّ![3] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=178879#_ftn3)) ، وكان حارس الضريح النبوي يطلب منه دائمًا أن يفحص الأشياء الثمينة التي يحتوي عليها : نذور الماس والجواهر والأحجار الكريمة ، والذهب والفضة ، المرسلة من الملوك والأمراء ورجال الدين والأعيان من جميع أنحاء العالم الإسلامي . ولكن عبد القادر كان يرفض حتى النظر إلى هذه الأشياء. فقد كان ينظر إليها على أنها تبذيرٌ وبذخ لا فائدة منه وسوءُ تصَرُّفٍ مُذْنِب في الثروة التي كان يمكن استعمالها في أعمال الخير والمصلحة العامة...

76وعندما حان وقت رحيله..... ووصل مكّة .. في الوقت الذي يجب عليه أن يكون حاضرًا لأداء شعائر وفرائض عيد الأضحى!! للمرة الثانية. وبذلك يكون قد حقق وعده وغرضه فالتفت الآن عائدًا نحو أهله ، وفي شهر يونيو سنة 1864 وصلَ إلى مدينة الإسكندريّة.

77لقد نجح عبد القادر في تحقيق أعلى المراتب الدينية التي تعتبر أساسية وجليلة ، بعد عملٍ شاق وإنكارٍ طويل للذات . ومن جهة أخرى أصبح يحمل شعار جمعيّة تقوم على مبدأ الأخوّة العالميّة. إن الجمعيّة الماسونية في الإسكندرية قد سارعت للترحيب بالعضو الجديد الشهير . فقد دعا المحفل الماسوني ، المعروف بمحفل الأهرام ، للاجتماع خصيصًا لهذه المناسبة ، عشيّة الثامن عشر من يونيو. وأدخل عبد القادر في هذا النظام الصوفي الغامض. وقد أضيف إلى ميزة (مجاور النبي) ميزة (ماسوني حر ومقبول) ، وهي العبارة العرفية المستعملة في هذا المقام)).انتهى مختصرًا من[حياة الأمير عبد القادر ص291ـ294]

78إذن تحدث تشرشل عن تديّن الأمير عبد القادر من قيامه بالحج والمجاورة في الحرمين والخلوة للتعبد والتقرب إلى الله . في حين أنّ تشرشل نفسه ـ وهو من كبار الضباط البريطانيين ومن النبلاء ـ وكثير من الحكام والملوك وكبار الضباط الأوربيين لم يكن لهم نشاط أو اهتمام ديني ، وإنما كانوا ينخرطون في سلك الماسون ويتبجّحون بعناوين عريضة ودعايات فارغة ، فما الحل حتى يتساوى الطرفان؟ لقد زعم تشرشل أن الأمير انضمّ ـ كسائر ملوك وحكام أوربة ـ إلى الماسونية . ثمّ أطلق على الماسونية وصفًا عجيبًا فقال : "هذا النظام الصوفي الغامض"!!

79إذن على رأي تشرشل الماسونية طريقة صوفية يتبعها الأوربيون فلا مانع من انضمام الأمير العربي المسلم إليها! ومتى كان هذا الانضمام؟ لقد كان في رحلة العودة من الديار المقدسة من الحرمين الشريفين بعد مجاورة دامت أكثر من سنة!! أليس هذا من الأخبار الفجّة والمستهجنة والتي لا يمكن تصديقها إلاّ بدليل قاطع وبرهان ساطع.

80ضمن أسطر قليلة نجد تناقضًا عجيبًا ، ففي البداية عرّف تشرشل الماسونية فقال:"جمعيّة تقوم على مبدأ الأخوّة العالميّة" ، وبعد سطرين وصفها فقال:"هذا النظام الصوفي الغامض" . ومرَّ معنا في الحلقة (14) تناقض الماسون أنفسهم في تعريف الماسونية ، ومرَّ معنا أيضًا تضارب مزاعمهم في تاريخ انضمام الأمير إليهم، وتبيّن لنا سقوط جميع دعاويهم ومزاعمهم! فيمكنكم الرجوع إلى تلك الحلقة لمراجعة الموضوع.

81إنّ تشرشل قال في مقدمة كتابه أن المعلومات التي يوردها عن الأمير مصدرها اللقاءات التي جرت بينهما طيلة الخمسة أشهر التي تردد فيها تشرشل إلى الأمير في دمشق. وذَكَرَ لنا أنّه غادر دمشق في مطلع سنة 1860م!(قبل حادثة النصارى) إذن الأحداث التي جرت للأمير بعد ذلك التاريخ لم يكن تشرشل يُعاينها من قريب ، فضلاً عن تلقي تفاصيلها من الأمير . فمن أين إذن حصل تشرشل على هذه المعلومات؟ ولماذا لم يذكر مراجعه أو أدلّته على ما يقول؟

82لقد اكتفى بالقول في مقدمته : ((ولم يكن يخطر على بالي وأنا أغادر دمشق في ربيع سنة 1860 أنّ فصلاً آخر كان يوشك أن يُضاف إلى تاريخه الغريب الكثير الوقائع ، أو أنّ نجمه المجيد الذي كان يبدو أنه سيظل ساطعًا إلى الأبد ، كان مقدّرًا له قريبًا أن يظهر فجأة من جديد بعظمةٍ أخرى ثاقبة. أمّا عن سلوكه الباهر النموذجي خلال المذبحة المخيفة التي تعرّض لها مسيحيو دمشق ، وسط تواطئ السلطات التركية المخزية القاسية ، فقد حصلتُ على تفاصيل على درجة كبيرة من الأهمية والصحة من مشاهدي العِيان . هذه هي إذن مادتي ، ولم يبق لي إلاّ أن أنسقها وأصوغها ، وقد فعلتُ ذلك . وإنني أدعو قرّائي ، بكل هيبة وتواضع ، أن يصدروا حكمهم على العمل نفسه)).انتهى[حياة الأمير عبد القادر ص37]

83ولأنّ تشرشل يدعونا لإصدار الحكم على عمله ، أقول : إن الباحثين استفادوا من كتاب تشرشل المعلومات التي ذكرها عن الأمير سماعًا منه ، وهي في معظمها متّفقة مع ما ذكره عنه المؤرّخون العرب والمسلمون. ولكنه لم يغب عن ذهنهم أنّه أثناء كتابتِه عن الأمير وثنائه عليه كان يدسّ بعض المعلومات الكاذبة ليروّج للسياسة البريطانية المعادية للخلافة العثمانية بشدّة ، وكتابه من أوّله إلى آخره طافحٌ بالعبارات الممتلئة بغضًا وكرهًا للأتراك العثمانيين ، بل إنه كان يفتري عليهم ويزوّر تاريخهم إلى درجة مفتضحة . كما نرى في النص السابق!

84وإذا كان مصدر معلوماته الأخيرة عن الماسونية والأمير ،كما صرّح هو ،"بأنه من مشاهدي عيان"، فلماذا لم يسمّهم لنا؟ لعلّهم من الماسون أنفسهم! وهم دون أدنى شك مستعدون لافتراء مثل هذه المزاعم بعد أن صدّهم الأمير حين دعوه للانضمام إليهم ، وذلك كي لا يظهروا أمام العالم بصورة تُضعِفُ دعايتهم بأنهم جمعيّة الكبار والعظماء!!

85على كل حال يبقى هذا الخبر مرفوضًا من الناحية التوثيقية ولا يمكن الاعتماد عليه ولا الركون إليه.

86وإذا كان البعض يرى أن القَبول بكلام تشرشل أو جرجي زيدان لا بأس فيه! فأقول لهم إنّ القبول بكلام من هو أصدق منهم أولى وألزم. لقد روى السيد بدر الدين بن أحمد الحسني كلامًا يردّ مزاعم تشرشل وجرجي!

87أقول : حدّثني ظافر بن أحمد مختار الحسني قال حدّثني جدّي بدر الدين بن أحمد الحسني قال سمعتُ عمّي الأمير عبد القادر يقول: ((عندما حضرت حفل افتتاح قناة السويس (سنة 1869م) أتاني بعض أعضاء الجمعية الماسونية يدعونني إلى الانضمام إليها ، فقلت لهم إلى أي شيء تدعون؟ قالوا ندعو إلى التضامن والتكافل فيما بيننا. فقال لهم الأمير : لا يجوز عندنا نحن المسلمين أن يتكافل البعض دون الكل. فانصرفوا)).انتهى

88وبدر الدين هو ابن السيد أحمد شقيق الأمير الأصغر ، وهو أيضًا صهر الأمير زوجُ ابنته زهرة! وهو من المُعمَّرين عاش مئة سنة توفي في 1/12/1967م. وسأعرض شهادات أخرى لاحقًا.

89وبعد انتشار إشاعة انضمام الأمير إلى الماسونية عَقِيْبَ وفاة الأمير ، وتداولها من قبل بعض الصحف والجرائد المشبوهة (وبخاصة تلك التي كان يصدرها جرجي زيدان وأمثاله) ، قامت بعض الجرائد والصحف المصرية واللبنانية بتكذيبه والاعتراض عليه ، ومن الأدلة التي كانت تلك الصحف تعتمد عليها في تكذيب هذا الخبر هو قولهم : "إن الماسون يزعمون أن الأمير استقبل عضوًا في محفل الأهرام الماسوني بتاريخ 18/6/1864م!!! الموافق 14/1/1281هـ في الإسكندرية. ومع العلم أن الأمير في هذا التاريخ كان لم يزل في الحجاز، وهو لم يصل إلى الإسكندرية إلاّ بعد 14/5/1865م!! الموافق 19/12/1281هـ ؛ ووصل إلى دمشق بتاريخ 19/1/1282هـ الموافق 13/6/1865م!!!!".انتهى[كنتُ نقلت هذه المعلومات من صحيفة لبنانية وأخرى مصرية. ورجعت إلى بعض الكتب التي أرّخت للأمير عبد القادر فوجدت أنّ التواريخ المذكورة في تلك الصحيفة موافقة لما ذكرته تلك الكتب ، وهي (تحفة الزائر 2/145) لمحمد باشا ، و(حلية البشر 2/899) لعبد الرزاق البيطار ، و(الأمير عبد القادر الجزائري ص26) لنزار أباظة].

90والعجيب أنّ بعض المشتغلين بتلخيص كتب التراجم والتواريخ ، وهو الأستاذ نزار أباظة ، وضع كتابًا بعنوان (الأمير عبد القادر الجزائري العالمُ المجاهد) وقد جمعه من عدة مصادر أهمها (تحفة الزائر) و(حلية البشر) و(حياة الأمير) لتشرشل وكتاب جواد المرابط (التصوف والأمير عبد القادر)؛ وعندما تحدث فيه عن رحلة الحج وعودة الأمير منها ومروره بالإسكندرية أوردَ هذه المعلومة فقال: ((وفي الإسكندرية عرضَ عليه الماسونيون الدخول في جمعيّتهم(1) ثم توجّه إلى دمشق فوصلها في 19 المحرّم سنة 1282هـ = 13/6/1865م)).انتهى[الأمير عبد القادر ص26]

91هذا كل ما قاله في هذا الخصوص ولم يزد عليه كلمة واحدة ، واكتفى بوضع حاشية في أسفل الصفحة قال فيها:{(1) انظر مجلة الثقافة 269، ومجلة الحقائق مج2،ح2، ص2 ،78}.انتهى

92وترك القارئ يفهم من عبارته وحاشيته ما يشاء! والذي يتبادر إلى ذهن القارئ أنّ هذه المجلاّت التي ذكرها في الحاشية تثبت الخبر الذي أورده في المتن ، ثم يقرر القارئ من تلقاء نفسه : أقَبِلَ الأمير العرض أم لا!

93راجعتُ مجلّة "الحقائق" لصاحبها السيد عبد القادر الإسكندراني، فوجدتُ أمرًا عجبا!!

94أتدرون ماذا وجدت؟ لقد وجدت على الغلاف الخارجي للعدد المذكور نفسه إشارة إلى مقال في داخله ص77 بعنوان : (الأمير عبد القادر والجمعية الماسونية ـ وفيه تبرئة الأمير رحمه الله مما نُسِبَ إليه من دخوله في هذه الجمعيّة المجهولة الحقيقة والشروط) بقلم حفيد الأمير محمد سعيد الجزائري!

95وإليكم نص المقال:

96الأمير عبد القادر

97والجمعية الماسونية

98((في سنة ست وثمانين(1286هـ = 1869م) دُعيَ الأمير عبد القادر مع من دعي من ملوك أوربا ليحضر احتفال فتح ترعة السويس ، وبينما كان عائدًا لسورية عن طريق الإسكندرية اغتنمت الجمعيّة الماسونيّة فرصة وجوده في ذلك القطر فأوفدت إليه هيئة من أعضائها لتعرض عليه المبادئ الماسونية ، وعندما ذَكَرَ الوفدُ المشار إليه فضائلَ الماسون وخدمتها في الإنسانية ، شكرها الأمير على عملها الذي ادَّعته شأنَ كلِّ رجل يدّعي له شخصٌ أنه يخدم الإنسانية ويسعى في سبيل خير البشر فيستحسن أعماله ويشكر مقاصده. فاتخذ بعض المنتمين للجمعية ذلك الاجتماع ذريعةً حسنة لِنِسبة دخول الأمير في جمعيّتهم ، وبدؤوا يترجمون سيرته ويشكرون عظيم خدماته في الإنسانية. بيد أنّ هذا الاجتماع وتلك الدعوى لا تثبت ولا تحقق دخول الأمير في الجمعيّة الماسونية ، لأنّ هذه الحجة ضعيفة تحتاج إلى أدلّة مؤدية ؛ ومن المعلوم أن لجمعية الماسون نظامًا كما لسائر باقي الجمعيات، تطبّق أعمالها بموجبه ، ومن جملة مواد نظام جمعيّة الماسون أنه لا بد لكل شخص يريد الدخول إلى هذه الجمعية أن يطلب الانخراط بها بموجب استدعاء يلتمس منها قبوله فإذا تمَّ له ذلك واستحسنت الجمعيّة إدخاله ، تكلّفه بوضع إمضائه في سجل أعمالها وعليه أن يكتب أنه دخل بإرادته واختياره ؛ هذا ما يدّعيه أيضًا بعض أفراد الجمعيّة الذين ينسبون دخول الأمير في هذه الجمعية بمجرّد القول! وحيث أنّ وجودَ مثل هذه المواثيق المادية هي أعظم دليل وأقوى برهان بيد كل من يريد أن يُثبت حجته ، فإنني أطالب كل من يدَّعي من أفراد هذه الجمعيّة انتظامَ الأمير بها ، بإبراز هذه الوثائق الراهنة مطبوعةً نُسَخُها على الحجر؛ وما من أحدٍ يجهل خطَّ الأمير وإمضاءه ؛ هذا ما نطالب به من يفترون على الأمير والجمعيّة معًا الكذب والبهتان. وأمّا نحن فإننا نقول إنّ الأمير عبد القادر الذي اشتهر بالتُقى وبصلابة الدِّين سيما وأنّه كان يُقيم الحدود الشرعيّة في هذه البلاد السوريّة كما أقامها في وطنه ، لا يُخالف الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة ويدخل في جمعيّة سريّة لا يعلم حقيقتها إلاّ من انخرط بين جماعتها . وإننا بصرف النظر عن كون مبادئ هذه الجمعيّة حسنة أم سيّئة ، فالشرع لا يسمح للمسلم أن يدخل بها قبل معرفته حقائقها ، وقد قال الله تعالى {يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم}الآية ، وقوله جلَّ شأنه {لا تجدُ قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم}الآية.

99وقال رسوله عليه الصلاة والسلام (ليس منّا من عمل بسنّة غيرنا) رواه ابن عبّاس ، وقال (ليس منا من تشبّه بغيرنا) رواه ابن عمرو رضي الله عنه ، وأمثال هذه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية كثيرة سيما وأنّ الجمعيّة الماسونية وأصلها (فران ماسون) أي البنائين مأخوذة عن الأمم الغربية والملل الأجنبيّة ؛ ولا جرم أنّ جمعية مبدؤها خدمة الإنسانية وخطتها تعميم الأخوة والمساواة والحرية لا ترضى بأن يفتري بعضُ أفرادِها عليها الكذب قصدَ إغراء بعض الناس بنسبة دخول زيد وعمرو بها!

100وخلاصة القول إن الجمعية التي هي على يقين من طهارة وجدانها لا تحتاج لترغيب لأنها ترتقي بسنّة طبيعيّة ؛ وعليه فإنّا نحذّر كل من يتشدَّقون بنسبة انتظام الأمير بسلك الجمعيّة الماسونية أن يرجِعوا عن غِيّهم أو أن يأتوا لنا ببرهان من البراهين الآنفة {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}.

101ابن الأمير

102محمد سعيد)).انتهى

103[1] أظن أنه لم يعد خافيًا اليوم ميلُ وانحيازُ هذه القناة إلى الجهات المعادية للإسلام والمسلمين!! ـ بعد حرب اليهود على المسلمين في غزّة والموقف المخزي لقناة "العربية" من أحداث تلك الحرب على وجه الخصوص.

104[2] ملاحظة : يتّخذ بعض الناس ـ في مجتمعاتنا العربية الإسلامية ـ من المديح أو الثناء الصادر من جهة الغرب اليهودي النصراني أو العلماني تجاه شخصيّة عربية مسلمة ، وسيلة لاتهام تلك الشخصية! بصرف النظر عن طبيعة تلك الشخصية ، وهذا فعلٌ غير صائب ، لأنّ بعض كتّاب وعلماء الغرب المنصفين قد يُثني ويمدح رجال الإسلام إذا رأى فيهم فضائل ومحاسن ومزايا لا مجال لنكرانها . وأوضح مثال على ذلك هو كتاب (المئة الأوائل) فإنّ كاتبه اليهودي الأمريكي "د. مايكل هارت" جعل الشخصيّة الأولى في العالم هي شخصية نبيّ الإسلام سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

105[3] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=178879#_ftnref3) ـ وهنا نلاحظ بوضوح جهل هذا الكاتب (تشرشل) بحقائق شهيرة وهي أنّ قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وليس في مكّة!! ولذلك من الخطأ الاعتماد على كل ما يذكره الكتّاب الغربيون عن الإسلام ورجاله!

106فسبحان الله العظيم ، الأستاذ أباظة أحال إلى مرجع فيه نصٌّ قاطع كتَبَه حفيد الأمير عبد القادر ، ينفي فيه بشدّة وتَحَدٍّ دعوى انتساب الأمير إلى الجمعيّة الماسونية ، وهذا المقال نُشِرَ بتاريخ رمضان 1329هـ أي بعد وفاة الأمير بتسع وعشرين سنة!!وقبل مئة سنة من يومنا هذا!!!

107لقد تحدّاهم الأمير سعيد أن يبرزوا شيئًا من الأدلّة المادية ولكنّهم لم يفعلوا!

108إذن عندما ادّعى بعض الماسون انضمام الأمير إلى جمعيتهم لكي يرغّبوا الآخرين بالانضمام إليها، في الوقت الذي لم تكن فيه الماسونية تُهمةً ، تصدى لهم حفيد الأمير ونفى مزاعمهم ، ونشرت المجلات هذا النفي في حينها. وانتهت القضيّة ، فلماذا نجد اليوم ـ وبعد مئة سنة من ذلك النفي ـ بعض الناس يعيدون الحديث في القضية بعدما انكشفت الماسونية وصارت تهمة؟!

109وأرجو أن تلاحظوا معي التباين والاضطراب في قضيّة اجتماع الماسون بالأمير وعرضهم عليه الانضمام إليهم. فتارة يقولون إن ذلك حدث قبل 1860 ، وتارة يقولون إنه حدث سنة 1864 ، وتارة يقولون إنه حدث سنة 1869 ؛ وفي مقال الأمير سعيد أثبتَ أنّ ذلك حدث سنة 1869!! وكذلك الأمر فيما نقله السيد بدر الدين عن عمّه الأمير!

110ومحلُّ تعجّبي من فعل الأستاذ أباظة أنّه أورد خبر لقاء الماسون بالأمير في متن كتابه ولم يُعلّق عليه بشيء مع أنه مطلعٌ على مقال الأمير سعيد . فما فائدة إيراد مثل هذا الخبر دون بيان قبول الأمير الانضمام أو لا؟!

111على كل حال المهم أنه ظهر للجميع تهافت شبهات المروّجين لقصة انضمام الأمير إلى الماسونية .

112ـ وبعد المقال الذي كتبه الأمير سعيد متحديًا فيه الذين يدّعون انتساب الأمير إلى الماسونية ، خمدت أصوات أولئك الأشخاص .

113طبعًا الشعوب العربية المسلمة بعلمائها وعامّتها لم تكن تلتفت إلى تلك الدعاوى فسُمْعَةُ الأمير عبد القادر عندهم من أصفى ما يكون لا يُعكّر صفوها تشويش المشوّشين!

114ولكن بعد نكبة العرب والمسلمين سنة 1948م بسلخ جزء كبير من فلسطين عن جسم الأمّة ، وبعد نكستهم سنة 1967م وخسارة ما تبقى من أرض فلسطين، وبعد توالي الهزائم وانحطاط الأمّة وضياع كرامتها ، بدأت تظهر في طائفة من أبنائها أعراضٌ لمرض نفسي خطير ، مرض يسبب لصاحبه الشلل ، إنه مرض الانهزام النفسي الكُلّي ، وبعد استحكام الشعور بالهزيمة عند المصاب بهذا المرض يلجأ إلى إيجاد الأعذار التي سيتّكئ عليها ، وبعد تراكم عدد كبير من تلك الأعذار عند أولئك المصابين تكوّنت لديهم نظرية صارت تُعرف فيما بعد بنظريّة المؤامرة! وأيّ مؤامرة؟ إنها بزعمهم مؤامرةٌ أحْكَمَ نسج خيوطها وحياكتها حكماءُ صهيون، وتقوم على تنفيذها الحكومة الخفيّة أو الجمعيّة الماسونيّة ، فكلّ ما يجري في العالم إنما هو بتدبيرهم وإرادتهم!!(زعموا) لأنّ كل رؤساء العالم ماسون وكل موظفي هيئة الأمم ماسون ، وكل من يعارضهم يكون مصيره الهلاك ، لأنّ الماسون يعرفون كل شيء ويهيمنون على كل شيء!

115سبحان الله! لقد صار الماسون وحكماء صهيون عند أولئك الناس كأنّهم آلهة يشركونهم مع الله! والعياذ بالله.

116وبدأت هذه النظرية تأخذ مكانها في كتابات بعض المعتقدين بها أو المروّجين لها ، ثمّ تكاثرت مقالاتهم وصارت تغزو الصحف والجرائد اليومية ، وكَثُرَ الحديث عن هذه المؤامرة ورجالاتها والمنخرطون في سلكها ، أو الذين استُخْدِموا لتمرير خططها ، وبدأت التُّهم تُلقى جزافًا ولا رقيب ولا حسيب!

117وساهمت بعض الجهات في تغذية هذا التوجّه وتدعيمه ، لأنها ستستفيد من رواج هذا الفكر واستقراره . وصحيح أنّ بعض الصحفيين يكتب عن الماسون وعمالتهم ، من باب تأثّره بنظرية المؤامرة وبرتوكولات حكماء صهيون. إلاّ أنَّ البعض الآخر كان يكتب من باب استغلال تلك النظرية! والسبب أنّ البعض سيستفيد من هذا الأمر في درء الشبهات عن نفسه وتحييد خصومه ، وصرف الأنظار عنهم ، وإقناع الناس بالواقع المرير![1] (http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=185476#_ftn1))

118ومما ساعد أصحاب هذا التوجّه على ترويج نظريتهم ، أنّ بعض رجالات العرب والمسلمين انتسبوا إلى الجمعيّة الماسونية في وقت مضى ـ قبل تلك النكبات والنكسات ـ وأعلنوا انتسابهم إليها، وذلك لأنّه لم يكن هناك شيء ظاهر يبعث على الريبة فيها ، بل على العكس كان يُنظر إلى تلك الجمعيّة على أنّها أمرٌ حسن ، فهي تُنادي بالقيم الإنسانيّة وتدعو إلى مساعدة الآخرين وإلى النهوض بالأمم والرقي بها . هكذا كانت تروِّج لنفسها . وقد انضمَّ إليها في السابق أشخاص لا يُشك في نزاهتهم وصدق نيّاتهم ، وهذا جعل المنتسبين الجدد يشعرون بالارتياح.

119ولكن بعد مدّة من انتسابهم أحسّوا أنّ وراء تلك الجمعيّة أغراضًا خبيثة مخفيّة لا يُمكن أن يرضوا بها، وأدركوا أنّ تلك الجمعية ستستفيد من انضمامهم إليها لتمرير شيء من أغراضها ، فما كان منهم إلاّ أن انسحبوا منها وانقطعوا عنها. بل أخذوا يحذِّرون منها ، ويكتبون لفضحها.

120ولعلّ كتابات الدكتور عبد الجليل التميمي عن الأمير عبد القادر والماسونية ، كانت المصدر الثاني للصحفيين والمفتونين بالشأن الماسوني ، بعد كتابات جرجي زيدان وشاهين مكاريوس!!

121وعبد الجليل التميمي كان ينقل أشياء عن بعض الكتّاب الغربيين ولكنه يصبغها فيما بعد بنظرته السوداوية للأشخاص! ومرَّ معنا في حلقات سبقت اعتماد التميمي على رسائل مزوّرة ـ سمحت السلطات الفرنسية له ولغيره بالاطلاع عليها وتصويرها!! ـ في الطعن بالأمير وموقفه من الحركات الانتفاضية في الجزائر بعد خروجه منها . وبيّنتُ وقتها التزوير المفتضح لتلك الوثائق ، وكذلك جهل الدكتور التميمي بالوثائق الحقيقية التي تُثبت عكس ما ادّعاه.

122وبعد ذلك اعتمد عبد الجليل التميمي على كلام ووثائق "زافيني ياكونو" في دعم نظريته القائلة بانضمام الأمير إلى الماسونية! والوثائق المزعومة هي ثلاث رسائل موجّهة إلى الماسون وُضِعَ في نهايتها اسم الأمير عبد القادر وختمه!!وزعموا أنها بخط الأمير!! [بحث التميمي هو :الأمير عبد القادر الجزائري في السنوات الأولى من إقامته بدمشق]

123وكتابات التميمي بهذا الخصوص غير علمية وغير موثّقة وهي تعكس رأيه ونظرته ونفسيّته وقد ضمّنها مواقفه القَبْلِيَّة من الأشخاص والأحداث! وعن التميمي نقل الصحفيون وهواة الماسونية تلك الرسائل واستنتاجات التميمي وزافيني منها!!

124وأقول : لو كان التميمي والناقلون عنه في كتبهم يتحرّون الحقيقة لأمكنهم بمجرّد إلقاء نظرة سريعة عليها أن يقطعوا بأن تلك الرسائل ليست بخط الأمير حتمًا ، ولو قرؤوها وقرؤوا ما فيها من ألفاظ عامّية وإملاء لا يصدر إلاّ عن شخص أعجمي حديث عهد بتعلّم العربية ؛ لأيقنوا أنها ليست للأمير الذي يحفظ كتاب الله تعالى ، ويروي حديث رسوله صلى الله عليه وسلم ، وينظم الشعر وكتاباته مشهورة ومعلومة!

125وقد صدرت دراسات علميّة تُبيّن زيف وبطلان هذه الرسائل. ومن أهم تلك الدراسات والوثائق تقرير الخبرة الفنيّة الذي أعدَّه الخبير المحلّف الأستاذ هشام الغراوي بتاريخ (21/جمادى الأولى/1420هـ = 1/9/1999م) الخاص بدراسة إحدى تلك الرسائل وهي الرسالة الموجهة إلى محفل هنري الرابع ، ظهرت في زمن متأخر، مضمونها شكر وثناء على جمعية المحفل وعلى أغراضها ودعاء لها ولأعضاء المحفل ، وكاتب الرسالة يقول إنه مندرجٌ معهم في الأخوية المحبوبة!

126وقد تناولها الأستاذ الغراوي بالدراسة الفنية وكانت النتيجة أنها مزوّرة بكل وضوح!

127يقول الأستاذ هشام الغراوي ؛ الخبير المحلّف بشؤون الوثائق : ((الوثيقة 4 تَبيَّنَ بالدراسة الفنية الكاملة عليها أنها مزوّرة أيضًا بكل وضوح في أسطرِها التسعة وختمِها وإمضائِها:

128فالنصُّ خالٍ من الحمد بالأعلى (خلافًا لعادة الأمير فيما عهدناه في رسائله الصحيحة)، وجاءت الكتابة بالخط "الرقعي/المشرقي" من العصر التركي ، وبعيدٌ كل البعد عن الخط المغربي للأمير بأدلة كثيرة جدًّا ظاهرة بالعين المجرّدة ولا تحتاج إلى تفصيل بعد الذي سبق لنا بيانه ، وعدد هذه الأدلة يتجاوز "التسعة" بكثير ، وفي مقدمتها التركيب الإنشائي المخالف تمامًا لأسلوب الأمير بكتاباته الصحيحة ، فضلاً عن عدم معقولية ما فيها من كلامٍ مرفوض لا يُصدّق صدوره عن الأمير من حيث الدعاء لرجال الماسونية بأن يبلّغهم الله أقصى مرادهم (الذي كان مجهولاً في ذلك العصر ، حينما لم تكن الماسونية قد انكشفت عالميًا على حقيقتها السرية الرهيبة) ؛ وهي مؤرّخة في 10آب (آغسطوس 1864 وتحمل خاتمًا جديدًا لم نرَ مثله في الوثائق الصحيحة (الثابتة على ختم واحد) .. وكأنّ الأمير رحمه الله كان يملأ جيوبه بمجموعة من الأختام .. ثم يتعمّد أن يختم كل وثيقة بخاتم خاص بها! .. ويمتاز الخاتم المنسوب للأمير بهذه الوثيقة (4) بأنه محاط بإطار شبه دائري ، وبمثابة (out line) منتظم لا نجد له مثيلاً بالأختام الأخرى المزوّرة .. ولا الصحيحة!.)).انتهى[من التقرير الفني ص7ـ8]

129طبعًا هذا الكلام ينطبق على الرسالتين الأخريين. وبهذا يتبيّن سقوط هذه الشبهة وهذه التهمة.

130(والأستاذ هشام الغراوي خبير في الخطوط والوثائق والمخطوطات ، وهو الخبير المحلّف بشؤون الوثائق لدى وزارة العدل السورية مدّة 28 سنة ، من 1952 إلى 1979م . ويقيم في "أنقرة" بتركية ، متفرّغًا للبحث العلمي بشأن المخطوطات والكتب العربية الأثرية ، وهو مرجعٌ لكثير من الباحثين يساعدهم في قراءة المخطوطات وفكّ المستعصي فيها).

131والآن مع شبهة جديدة : فبعدما تهاوت وسقطت جميع الحجج التي ساقها متَّهمو الأمير بالماسونية، اضطروا إلى اللّجوء لأشياء أخرى ولو كانت بعيدة ، ولكن يمكن بتضافرها أن تخلق شكوكًا عند بعض الناس وتدعم حججهم الأولى!

132قال الأخ محمد مبارك في (فك الشيفرة) : ((كما لجأ إليه فردينان ديليسبس للتوسط من أجل إقناع العثمانيين بمشروع قناة السويس ـ والذي جلب الاستعمار الانجليزي فيما بعد ـ ، و لذلك فقد كان الأمير عبدالقادر في طليعة المدعوين في الحفل الأسطوري الذي صنعه الخديوي إسماعيل في عام1869 م احتفالا بافتتاح القناة)).انتهى

133أقول : ما هو مصدر هذا الكلام العجيب المخالف لما هو ثابت في المراجع الكبيرة التي تحدَّثت عن قصّة شق قناة السويس؟

134إنّ في هذا الكلام عدّة مغالطات! أوّلها الزعم أنّ فردينان دوليسبس لجأ إلى الأمير عبد القادر لإقناع العثمانيين بمشروع القناة.

135وهذا طبعًا غير صحيح البتّة ولا دليل عليه . والحقيقة أنّ دوليسبس لجأ إلى الأمير سعيد باشا ابن محمد علي باشا حاكم مصر. والقصّة هي أنّ محمد علي باشا كان على صلة بالدبلوماسي ماتيو دوليسبس المقيم في مصر ، وكان ابنه الشاب فردينان صديقًا للأمير سعيد ومعلّمًا له. ودوليسبس له قرابة من الإمبراطورة أوجيني ، وكان يعمل في القنصلية الفرنسية وكان أبوه من قبله قنصلاً في القاهرة، فكان دوليسبس وهو صبي يختلط ببيت محمد علي وعرف معظم الأمراء الذين حكموا مصر بعد ذلك، وكان الأمير محمد سعيد الذي صار بعد ذلك واليًا على مصر من خاصة أصدقاء دوليسبس. وسبب اختصاصه به أنّ محمد علي غضب عليه فنفاه إلى باريس فلمّا قصدها وجد بيت دوليسبس أهلاً وسهلاً ، فكان يصحب دوليسبس ويرافقه أينما ذهب.[ عن مجلة الهلال . ملخصًا عن مقالة للمستر كرابيتس القاضيالأمريكي في المحاكم المختلطة نشرها في مجلة "آسيا"]

136وسبق أن عرض الفرنسيون مشروع القناة على محمد علي فلم يقبل به (خشية طغيان الماء على البلاد) ، وبعد سقوط حكم نابليون وعودة أسرة دوليسبس إلى فرنسة عانت الفقر والضعف . وعندما وصل الأمير سعيد باشا إلى سدّة الحكم وصار خديوي مصر ، أسرع فردينان دوليسبس وسافر إلى مصر والتقى بصاحبه القديم الأمير سعيد وعرض عليه مشروع شق قناة سويس ، فما كان من الخديوي سعيد إلاّ أن وقّع وثيقة امتياز حفر القناة لدوليسبس وذلك سنة 1854م! (الأمير عبد القادر كان في ذلك الوقت مقيمًا في تركية بعد سنة من إطلاق سراحه). وبعد ذلك بسنوات أقرَّ السلطان العثماني الامتيازَ الممنوح لدوليسبس.

137وبكلامٍ جامع يقول المؤرّخ الكبير محمود شاكر : ((وما إن تولّى ـ محمد سعيد ـ حتى عرضَ عليه صديقه المهندس الفرنسي فرديناند دولسبس مشروع قناة السويس فأعطاه امتياز ذلك ، ودولسبس ابن قنصل فرنسة في الإسكندريّة وصديق محمد سعيد منذ الطفولة ، غير أن هذا المشروع قد لقيَ معارضةً واسعة من قِبل الدولة العثمانية على اعتبار أن مصر ولاية منها ، وشجّع على ذلك الرفض الإنكليز الذين يخشون من النفوذ الفرنسي في مصر ، على حين تريد فرنسة بحصولها على هذا الامتياز أن يزداد نفوذها وتصبح المشرفة على طريق الهند . إلاّ أنّ نابليون الثالث إمبراطور فرنسة قد أيّد هذا المشروع بصورة تامّة ، ومشى وراءه بكل إمكاناته ، وحصل في النهاية على موافقة الخليفة)).انتهى[التاريخ الإسلامي 8/498]

138والعجيب في كلام الأخ صاحب (فك الشفرة) أنّه جعل مشروع شق القناة تهمةً لأنّه كان سببًا في رأيه للغزو الإنكليزي!!

139مع العلم أنّ سبب التدخل الأجنبي في شؤون الحكم بمصر ، والذي تلاه فيما بعد الغزو البريطاني ،لم يكن بسبب القناة وإنّما كان سببه تبذير وضخامة الإنفاق من الخزينة ، الذي مارسه الخديوي إسماعيل، وبدأ بالاستدانة من البنوك الغربية بفوائد ربوية فاحشة ، واضطر إلى بيع أسهم مصر من القناة فاشترتها إنكلترا ، وأصبح لها النفوذ القوي في مصر وازدادت الديون على مصر ، وبدأت الدول الأوربيّة تطالب بديونها ، فبدأ التدخل الإنكليزي بشؤون الحكم في مصر إلى أن انتهى بالغزو والاحتلال. [راجع تفاصيل الموضوع في التاريخ الإسلامي الجزء الثامن من ص500 إلى ص507].

140وبفَرْض أنّ الأمير عبد القادر توسّط عند السلطان للقَبول بهذا المشروع ، فلماذا يرى البعض أن ذلك أمرٌ قبيح أو تهمة؟!

141مصر كانت ولاية عربية مسلمة يحكمها مسلمون تابعون للسلطان العثماني ، فما المانع من إقامة مشروع قناة سويس الذي سيحسّن أوضاع تلك البلاد ويدرّ عليها المال؟! وهل إذا طمع الأعداء فيها بسبب مزايا تلك القناة، يعني عدم صحّة الشروع بها؟! لقد غزت الجيوش الفرنسية مصر واحتلتها قبل شق تلك القناة ، ثم تحررت البلاد ورجعت إلى أهلها ، وبعد ذلك غزتها الجيوش البريطانية ، وعادت وتحررت ، ومن حينها إلى اليوم مصر تنعم بالوارد المالي الضخم الذي تدرّه عليها تلك القناة، وتتبوّأ مكانةً عالمية مميزة بسبب ذلك.

142على كل حال إن أوّل من تحقق على يديه شق قناة تصل بين البحر المتوسط والبحر الأحمر هو سنوسرت الثالث أحد فراعنة السلالة الثانية عشر (2000ـ1800 قبل الميلاد) ، ولمّا حكم ملك الفرس داريوس مصرَ سنة 510 قبل الميلاد أدخل على تلك القناة تحسينات كبيرة ، وفي سنة 285 قبل الميلاد أعاد حفر القناة كلها بطلميوس الثاني، وفي سنة 98 قبل الميلاد أعاد الرومان استعمال القناة بعد أن أُهملَت في أواخر عهد البطالسة.[الموسوعة العربية 11/364]

143وأمّا في عهد المسلمين فتذكر الموسوعة العربية أنه : ((لمّا فتح العرب المسلمون مصر ، ووُلِّي عليها عمرو بن العاص (641ـ644م) ، خطر له أن يحفر قناة تصل مباشرة بين البحرين المتوسط والأحمر، وتشقّ السهل المنبسط القليل الارتفاع ، الممتد جنوبي "فرما" ، وهي مدينة كانت قائمة على مقربة من موقع بور سعيد الحالي . ولكن الخليفة عمر بن الخطّاب عارض هذا المشروع ، إذ جاء من يُنبّهه إلى أنّ شق البرزخ يُعرّض مصر كلها لطغيان مياه البحر الأحمر ، فأمر الخليفة بالاكتفاء بإعادة قناة الرومان القديمة ، لكي يتسنّى للسفن السفر إلى الحجاز واليمن والهند ، وبذلك أعاد العرب قناة الرومان إلى الملاحة من الفسطاط إلى القلزم ، في أقل من ستة أشهر (القلزم هو اللفظ العربي لاسم السويس القديم كليسما).

144وقد سمّيت هذه القناة بقناة أمير المؤمنين ، واستُخدمت زهاء 150سنة ، لتنشيط التبادل التجاري بين البلاد العربية وأنحاء المعمورة كافة ، وخاصة لنقل الحجاج إلى بيت الله الحرام ، على أن الخليفة العبّاسي أبا جعفر المنصور أمر بردمها في نهاية القرن الثامن ، كيلا تستخدم في نقل المؤن إلى أهل المدينة الذين تمرّدوا على سلطته ، فتعطّلت بذلك الصلة مع البحرين مدة أحد عشر قرنًا.

145وفي أثناء إقامة الفرنسيين في مصر ، إثر الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت ، درس المهندسون الذين رافقوا الحملة العسكرية ، النيل والبحر الأحمر وبرزخ السويس ، وبحث علماء الآثار عن بقايا الأقنية القديمة. ولم يكن من السهل على "دوليسبس" إقناع المسؤولين بفكرة فتح القناة ، بسبب المخاوف القديمة من طغيان مياه البحر التي كانت تراود أفكار الناس . واستمر دوليسبس في بذل مساعيه مستفيدًا من صداقته للخديوي محمد سعيد ، الذي أصدر فرمانًا في تشرين الثاني من عام 1854 يُعطي امتياز فتح القناة إلى دوليسبس ، وصدَّق الباب العالي امتياز القناة في تشرين الثاني 1858 ، وكانت مدة الامتياز 99 سنة.

146ومع العقبات الكثيرة التي واجهت هذا المشروع ، فقد أمكن تدشينها في تشرين الثاني من عام 1869، وحضر الحفلة عدد من ملوك أوربا ، ومنهم الإمبراطورة أوجين زوجة نابليون الثالث وامبراطور النمسا وأمير بروسيا {ألمانيا}.

147وبقيت القناة التي تمر عبر أراضي مصر ، والتي حفرتها أَيْدٍ عربية ، ملكًا لشركة السويس العالمية ، ومركزها باريس إلى أن أممتها الحكومة المصرية في 26 تموز 1956 {يعني قبل نهاية الامتياز بـ 12سنة}، فغدت شركة مصرية (عربية) وطنية)).انتهى[الموسوعة العربية 11/365]

148إذن هذه قصّة قناة سويس ؛ وألفت انتباه القارئ إلى أنّ بعض الكتّاب يذكرون في كتاباتهم أنّ دوليسبس صديقٌ للأمير عبد القادر! وهذا خطأ أيضًا ، ولعلّ السبب في ذلك أنهم أثناء قراءتهم لتاريخ مصر في عهد محمد علي وابنه الأمير سعيد ، يكثُرُ الحديث عن الأمير وصديقه دوليسبس! ثم يأتي الحديث عن قناة سويس وعن حضور الأمير عبد القادر. فينصرف ذهنهم إلى أنّ المقصود بصديق دوليسبس هو الأمير عبد القادر مع أنّ المقصود هو الأمير سعيد باشا كما هو ظاهر في جميع النقول التي سقتها.

149والعجيب من أولئك الكتاب إطلاقهم هذا الوصف (صديق الأمير) على بعض الأشخاص! فهل كل من يراسله الأمير أو يتصل به لسبب أو لآخر يكون صديقًا له؟ وكلمة صديق يستعملها العرب لدلالة معيّنة بخلاف الدلالة التي يريدها الأوربيون!

150ولمزيدٍ من البيان أقول : إنّ معرفة الأمير بدوليسبس كانت بعد قناة السويس ، فبعد افتتاح هذه القناة ونجاحها والثناء العالمي عليها ، تحمّست فرنسة لإنجاز مشروع "البحر الداخلي الإفريقي" الذي يشتمل على أجزاء كبيرة من الأراضي التونسية والجزائرية ، وذلك في عقد السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن التاسع عشر ، ويقع حوض هذا البحر في المنطقة المحصورة بين خليج فابس على الساحل التونسي شرقًا ، وجبال أولاد نايل وهضبة ميزاب غربًا ، وجبال الأوراس والنمامشة وتبسّة والظهر التونسي شمالاً ، وجبال مطمامة والهقّار جنوبًا . ولكن سكّان تلك الأراضي ترددوا في قبول هذا المشروع وعارضوه ، لأنّ البحر المفتوح سيغمر قراهم وأراضيهم ، فلجأ أصحاب هذا المشروع ، وعلى رأسهم دوليسبس ، إلى الأمير عبد القادر الجزائري وتَرَجَّوْهُ أن يكاتب أهالي وسكّان تلك المناطق ليقنعهم بفائدة المشروع. وليس ذلك لأن دوليسبس والحكومة الفرنسية أصدقاء للأمير كما يزعم البعض! وإنما لما يعلمه هؤلاء من المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة التي للأمير عند شعبه في الجزائر ومدى تأثيره فيه ، على الرغم من كل الحواجز التي وضعتها واختلقتها فرنسة بين الأمير وشعبه!.

151فلمّا اقتنع الأمير بجدوى هذا المشروع وما سيجلبه لبلاده من الخيرات الكثيرة في مستقبله المنظور ـ لأنّ الاحتلال الفرنسي لبلاده لن يدوم بل سيزول ـ كتبَ رسالة وأرسلها إلى الجزائريين يحثّهم فيها على تأييد هذا المشروع، وأوضح لهم الأهميّة التي ستنجم عن إنجاز هذا البحر ، ودعَمَ آراءه بآيات من القرآن الكريم ، وبأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

152ولكن عندما اطلع بعض الناس (من أصحاب فكر الاتهام والتشكيك في سلف الأمّة) بعد قرابة قرنٍ من وفاة الأمير على رأيه في المشروع أسرعوا وأطلقوا أحكامهم المنتقدة للأمير على موقفه هذا.

153وقد تأثّر بعض الباحثين بهذه الانتقادات وبما كانت تروّجه بعض الكتابات الفرنسية ، ولكنه سرعان ما استدرك الأمر وصدع بالحق.

154وأقصد بهذا المؤرّخ الأستاذ الدكتور يحيى بو عزيز رحمه الله ، الذي تعرّض لموضوع البحر الداخلي بالدراسة والبحث في عدّة رسائل ومحاضرات ثمّ جمع مضمونها في كتابه (مع تاريخ الجزائر في الملتقيات الوطنية والدُّولية) ومنه نقلتُ الموضوع ؛ يقول الدكتور يحيى بو عزيز معلّقًا على مراسلة الأمير للجزائريين بخصوص المشروع : ((.. وراسلهم وذلك مما يدل على بعد نظره وتفهّمه ، وإدراكه للأهمية الاقتصادية لهذا المشروع الضخم ، رغم أنه كان بعيدًا عن الميدان ، وليس صاحب اختصاص في الموضوع. وقد نشرنا عن هذا الموضوع دراسة وثائقيّة بمجلّة الأصاله انتقدنا فيها موقف الأمير ، ثمّ لمَّا تعمّقنا في الموضوع بالبحث والدراسة اكتشفنا أنه على حق ، فصححنا ذلك في الملتقى الثالث عشر للفكر الإسلامي بـ "تامنراست" عندما تناولنا هذا الموضوع بالبحث والدراسة من جديد)).انتهى[(مع تاريخ الجزائر) ص235]

155رحِم الله الأستاذ بو عزيز ؛ وهذا الموقف منه يدلّ على حرصه وتمسّكه بالحق ، وسرعة رجوعه عن الخطأ بمجرّد ما لاح له الحق. وهذا هو دأب المنصفين والمتّقين من علماء المسلمين.

156وقد أَسِفَ الدكتور يحيى بو عزيز على عدم إنجاز مشروع البحر الداخلي وتمنّى لو يُعاد النظر فيه اليوم ، فقال: ((إن مشروع هذا البحر الداخلي الإفريقي ، عظيم الأهمية ، كثير الفوائد والمزايا ويا حبّذا لو يُعاد التفكير في إنجازه مرة أخرى بعد أن تحررت شعوب المنطقة من الاستعمار الأوربي . فتسعى كلٌّ من تونس والجزائر ولربما ليبية ، لدراسته من جديد وفقًا للتطورات العلمية والتقنية الحديثة . وتعمل على إنجازه بواسطة الخبرة الدولية ، ورؤوس أموال الدول البترولية العربية الغنية التي تملك أرصدة ضخمة في البنوك الأجنبيّة الأوربيّة ، والأمريكية ، ولربما اليابانية كذلك.

157إن هذا البحر ، رغم ما سيغمره من أراضٍ وقرى عمرانية كثيرة ، ستكون له آثار ونتائج إيجابيّة على مستقبل الصحراء وسكانها في الآماد البعيدة . لأنه سيقضي على الجفاف الحاد والعزلة الشديدة والتخلّف الفظيع . ويسمح للأساطيل البحرية أن تصل إلى أعماق الصحراء لإفراغ وشحن حمولاتها المختلفة ، وإيصال مرافق الحضارة إلى السكان العزّل بسهولة ، وييسر الاتصال بين أعماق الصحراء والعالم الخارجي.

158وإذا ما أنجز هذا البحر الداخلي ، فإنه سيضاف إلى قائمة المنجزات العملاقة للجزائر ، وجيرانها من بلدان الشمال الإفريقي ، وسيقضي على خرافة التفوق الأوربي كذلك ، ويفتح المجال على مصراعيه للرأسمالية العربية لتستثمر في مشاريع التنمية الاقتصادية العربية الإسلامية ، بدلاً من استثمارها في مشاريع الأغنياء المترفين في أوربا وأمريكا ولربما اليابان)).انتهى[(مع تاريخ الجزائر) ص88]

159فرحمة الله على الدكتور يحيى بو عزيز ، ورحمة الله على الأمير عبد القادر!

160أمّا الشبهة قبل الأخيرة التي أثارها بعض الناس حديثًا حول الأمير فهي حقًا من أعجب الشُّبَه!!

161ألا وهي النجمة السداسية الموجودة في شعار الختم الذي تُختم به بعض أوراق الأمير. وقد زعموا أنه ختم الأمير الخاص.

162أقول : إنّ هذا الختم الذي يتحدّثون عنه ليس ختمًا خاصًّا بالأمير ، وإنما هو ختم الإمارة والدولة! وكانت الأوراق الرسمية (كالمعاهدات والمراسيم) تختم به في أعلاها ، وهو دائري الشكل مكتوب في محيطه البيت المشهور من قصيدة البردة للبوصيري :

163((ومن تكن برسول الله نصرَتُه *** إنْ تَلْقه الأُسْد في آجامها تجِمِ)) وفي وسط الختم يوجد نجمة سداسية مرسومة بخطوط متقاطعة كتب في كل رأس من رؤوسها المثلّثة، على التسلسل ((الله ، محمد، أبو بكر ، عمر ، عثمان ، عليّ)) ؛ وفي وسط النجمة يرتسم الشكل المسدس المشهور لخلية النحل وكُتِب في وسطه : ((الواثق بالقوي المتين ، ناصر الدين ، عبد القادر بن محيي الدين))

164وقد نصّ المؤرخون على كون هذا الختم خاصًّا بالإمارة الجزائرية [انظر على سبيل المثال كتاب (المقاومة الجزائرية تحت لواء الأمير عبد القادر) لإسماعيل العربي ص221].

165وهذا الختم صنع سنة 1832م يعني قبل قيام إسرائيل بـ (116) سنة!

166واليهود لم يتخذوا النجمة السداسية شعاراً لهم إلاّ بعد تأسيسهم لدولتهم المسخ!

167وأمّا الماسون قبل الكيان الصهيوني فكان في شعاراتهم النجمة الخماسية وما زالت!

168فكان على مثيري هذه الشبهة أن يتّهموا كل مَنْ في شعاره أو ختمه أو علم بلاده أو نقوشه ورسومه نجمة خماسية أنه ماسوني! لأنّها شعار للماسونية منذ نشأتها إلى اليوم بخلاف السداسية. وطبعًا هذا ضربٌ من الجنون أيضًا!

169يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري : ((من رموز الماسونية: المثلث، والفرجار، والمسطرة، والمقص، والرافعة، والنجمة الخماسية، والأرقام 3 و5 و7)).انتهى[موسوعة اليهود 5/380] ؛ ولم يذكر النجمة السداسية.

170والنجمة السداسية هي شكل هندسي مشهور وكان يُعدُّ شعارًا لشمال إفريقية ، ويمكن للناظر أن يجده منقوشًا أو مرسومًا في الكثير من الأبنية القديمة الباقية في الجزائر أو المغرب أو تونس ومصر...

171وكذلك يمكن أن يراه في الأبنية العثمانية الموجودة في شمال إفريقية أو في المشرق أو في تركية.

172وعندنا هنا في دمشق نرى النجمة السداسية موجودة في معظم الأبنية العثمانية كالمساجد أو التكايا، وهي ظاهرة بوضوح ولونها أسود . هذا عدا النجمات السداسية المتشكلة من الرسوم والنقوش الهندسية المعروفة بـ (خط النقش العربي) والتي تظهر بوضوح في قطع الأثاث المصنوع من "الموزاييك" وكذلك في الجدران والأسقف الخشبية التي تزين بها الأبنية الفخمة .

173وأكثر من ذلك: فإن كل أحد يستطيع أن يرى النجمة السداسية المفردة بكل وضوح على مآذن الجامع الأموي بدمشق ؛ والذي بناه الأمويون قبل ثلاثة عشر قرنًا!!

174وإنّ بعض ملوك وسلاطين المغرب وعلمائه أيضًا ، اتّخذوا لأنفسهم أختامًا شخصيّة شعارها النجمة السداسية ، وهذا قبل عصر الأمير عبد القادر. والناظر في كتب التراجم المصوّرة يقف على بعض هذه الأختام والشعارات. وأضرب لكم مثالاً على ذلك ، الختمَ الخاص لسلطان المغرب سليمان بن محمد ويمكن رؤيته في موسوعة "الأعلام" للزركلي. وإليكم ترجمة هذا السلطان:

175قال الزركلي: ((المولى سليمان (1180- 1238 هـ = 1766- 1822م) سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل، أبو الربيع، الشريف العلوي: من سلاطين دولة الأشراف العلويين في مراكش.

176بويع بفاس سنة 1206هـ ، بعد وفاة أخيه المولى يزيد. وامتنعت عليه مراكش، فزحف إليها سنة 1211هـ ، فبايعه أهلها.وأقام فيها مدة ثم استوبأها، فانتقل إلى مكناسة، وتوفي بمراكش.

177كانت أيامه كلها أيام ثورات وفتن وحروب، انتهت باستقرار الملك له، في المغرب الأقصى.

178وكان عاقلاً باسلاً، محبًا للعلم والعلماء، له آثار في عمران فاس وغيرها، قال الكتاني: كان من نوادر ملوك البيت العلوي في الاشتغال بالعلم وإيثار أهله بالاعتبار. له حواش وتعاليق على الموطأ والمواهب)).انتهى

179وقال عبد الحيّ الكتاني في "فهرس الفهارس" مترجمًا له: (( الفقيه البياني النحرير الناسك، له حواش وتعاليق على الموطأ وشرحها للزرقاني والمواهب وغيرها، وحاشية عليّ الخرشي في مجلدين، حلاّه أبو التوفيق الدمنتي في فهرسته بـ "السلطان الجليل، العلامة النبيل، الشريف الأفضل، الحجة الأكمل".... وقال القاضي ابن الحاج في "الأشراف" : " كان لا يجالس إلا الفقهاء، ولا يبرم أمراً من أمور مملكته إلا بعد مشاورتهم ولا يقبل منهم إلا النص الصريح، ويبالغ في الثناء عليهم وتعظيمهم وصلتهم ومودتهم وتفقد أحوالهم وأحوال كل من له صلة بهم"اهـ. وكان له اشتغال بقراءة التفسير والحديث غريب، انقطع لذلك وعكف عليه)).انتهى

180ولم يكن أحد في السابق ينفر من هذه النجمة أو يستهجن وجودها قبل قيام دولة إسرائيل وجعلهم تلك النجمة شعارًا لهم . ومع ذلك فإنّ اليهود يرسمون شعارهم على شكل مثلثين متداخلين غير متحدين فيظهر الشكل يشبه النجمة السداسية .

181وأمّا الماسون فهم لا يتخذون من النجمة السداسية شعارًا لهم وإنما شعارهم الفرجار والزاوية القائمة، وهم يرسمونه بحيث تتداخل الزاوية القائمة مع الفرجار فيظهر بشكل يشبه النجمة السداسية، وذلك لأنهم يرمزون بهذا الشكل إلى زعيمهم الذي يدعونه بـ "مهندس الكون الأعظم"

182فليس من المقبول عقلاً أن يُقال إن دولة الأمير اتخذت رسم النجمة السداسية ضمن خاتمها الرسمي تشبّهًا باليهود أو تقليدًا لهم . واليهود لم يتخذوا ذلك الشعار إلاّ بعد أكثر من قرن من تصميم ختم الإمارة الجزائرية. ليس ذلك فحسب بل إن قائل ذلك لا يتهم الأمير وإنما يتهم كل الدولة الجزائرية في ذلك الوقت : القواد العسكريين والوزراء والخلفاء والشيوخ والشعب عامّة.

183وكل ما في الأمر أنه رسم هندسي لا علاقة له بأي جهة لا من قريب ولا من بعيد .

184أمّا الأمير عبد القادر فاتخذ لنفسه خاتمًا شخصيًا يختم به رسائله أو إجازاته . وهو ختم دائري صغير مكتوبٌ فيه : (عبد القادر بن محيي الدين) وكان يختم به الرسالة في نهايتها آخر الصفحة ، بخلاف ختم الإمارة الذي يوضع في رأس الصفحة . وختم الأمير الخاص لا يوضع إلا في نهاية الرسائل أو الإجازات.

185وأمّا آخر شُبهة وقفتُ عليها في اتهام الأمير، فهي ما ذكره الأخ صاحب"فك الشفرة" بقوله : ((كما قام بإنشاء مصرف دولي كان يموّل الطريق التي تربط ما بين دمشق وبيروت، ومن خلاله قام باستقبال أسرة آل روتشيلد اليهودية العالمية المُريبة "صانعة الملوك")).انتهى

186أقول : هذا الكلام باطلٌ جملةً وتفصيلاً! وأنا لم أقف عليه في أي مرجع ولم أسمعه من أي شخص عارف مطلع ، وأوّل مرّة سمعت به كان على لسان الفرنسي"برونو إيتيان" في الفيلم المُغرض الذي بثّته وتبثّه القناة المشبوهة "العربية"! ويبدو أنّ الأخ محمد مبارك اعتمد عليه كسائر الأقوال التي اقتبسها من هذا الفيلم! وإنا لله وإنا إليه راجعون.

187وكل معطيات هذا الكلام مردودة بالوقائع الثابتة!

188إنّ مهمّة إنشاء الطرق بين المدن والولايات والإنفاق عليها هي من صلاحيات الحاكم أو الوالي وبموافقة الباب العالي، ويُرصد لها ميزانيّة كبيرة ؛ فكيف يُنسب هذا المشروع ـ شق الطريق بين دمشق وبيروت ـ إلى الأمير عبد القادر الذي لا يحمل أي صفة رسمية في الدولة؟ ومن أين للأمير أن يموّل مثل هذا المشروع وهو يحصل على مرتب شهري من الحكومة الفرنسية ، وعطاءات من السلطان العثماني؟

189وحقيقة الأمر أنّ الذي قام على مشروع الطريق بين دمشق وبيروت إنما هو "رشدي شرواني باشا" والي دمشق العثماني (من 1277 إلى 1280هـ تقريبًا) وفتحُ هذا الطريق يُعدُّ من منجزاته وآثاره. هذا ما تذكره المراجع التاريخية المتخصصة في هذا الشأن : قال أديب تقي الدين في "منتخبات التواريخ لدمشق" : ((ثم جاء رشدي شرواني باشا ، وهو من المطلعين على حقائق هذه البلاد ، لأنه كان في معيّة فؤاد باشا بعمامة بيضاء سالكًا سلوك العلماء ، وهو من أعضاء مجلس فوق العادة ، ومن المريدين لهذه البلاد الإصلاح والسعادة ، فانتفع به الوطن وحَمِدَ الناسُ أيّامَ ولايته ، وأبقى من الآثار الحسنة ما يستوجب عليه الثناء لأنه كان فخر الأمراء وعين العلماء . وكان متقلدًا لمنصب الصدارة ، وفي زمنه صار تشكيل الولايات ، وطريق "الشوسة" بين بيروت ودمشق)).انتهى [منتخبات التواريخ 1/269] ؛ و"الشوسة" اسم الشركة التي شقت الطريق.

190والقارئ لتراجم وسِيَر الولاة العثمانيين على مدينة دمشق يرى أنّ شق الطرق وإصلاحها وبناء المدارس ومدّ الأسلاك البرقية وبناء الجسور وغير ذلك إنما هو من مهامهم ، وتمويله يكون من خزينة الولاية! والدولة العثمانية كانت تستعين بشركات أجنبية إيطالية وألمانية وغيرها لإنجاز كثير من تلك المشاريع. (من بين تلك المشاريع إنشاء شبكة للاتصالات البرقية بين دمشق والمدينة المنورة).

191ولكن الأمر العجيب الذي لا أدري كيف استساغه الأخ محمد مبارك أو غيره ممن خاض في هذا الموضوع ، هو زعمه أنّ الأمير أنشأ مصرفًا دوليًا للتمويل ومن خلاله استقبل آل روتشيلد!!

192فإمّا أنه غاب عنه معنى مصرف دولي أو أنه غاب عنه ما معنى آل روتشيلد!

193الأمير عبد القادر كان ميسور الحال ، هذا صحيح ، ولكن هذا لا يعني أنّه كان من عمالقة الرأسماليين بل ولا من صغارهم. فدخله الشهري يكاد لا يبقى منه شيء آخر الشهر فهو يخصص منه مرتبات ثابتة لعشرات العلماء ولأبنائهم وكذلك لأُسَر الفقراء وللأعمال الخيرية ، وطبعًا لأسرته وعائلته ، وتحدّثنا بشيء من التفصيل عن وضعه المالي في حلقات سبقت فيمكن الرجوع إليها.

194كانت تأتيه السندات المالية (الكمبيالات) بمرتبه الشهري ، ويقوم ببيعها إلى صرّاف في بيروت وكانت قيمة السند تساوي (12,375) فرنك فرنسي!!

195فرجل هذا هو دخله الشهري ، كيف يمكن له أن يؤسس مصرفًا دوليًا أو يموّل مشروعًا بملايين الفرنكات؟! (وللفائدة فإن تَرِكَة الأمير المالية ليس فيها مصارف ولا بنوك ولا أموال نقدية كبيرة ، وإنما هي دُوْرُه وأراضيه)

196أمّا آل روتشيلد : ((فهم عائلة من رجال المال ويهود البلاط الأوربي الذين تحوَّلوا بالتدريج إلى رأسماليين من أعضاء الجماعات اليهودية. واكتسب نيثان ماير روتشيلد مكانة مرموقة في عالم المال أثناء الحروب النابليونية حيث ساهم في تمويل إنفاق الحكومة الإنجليزية على جيشها في أوربا، واستعان في ذلك بأخيه جيمس روتشيلد المقيم في فرنسة، كما ساهم في تمويل التحويلات البريطانية إلى حلفائها في أوربا. وقد استطاعت عائلة روتشيلد، خلال تلك الفترة، تدبير ما يقرب من 100 مليون جنيه إسترليني للحكومات الأوربية. وبعد الحرب، كانت هذه العائلة هي الأداة الرئيسية في تحويل التعويضات الفرنسية إلى الحلفاء وفي تمويل القروض والسندات الحكومية المخصصة لعمليات إعادة البناء. وأكسبته هذه المعاملات المالية مكانة متميِّزة في جميع أنحاء أوربا ودعمت مركز مؤسسته كواحدة من أبرز المؤسسات المالية الأوربية في تلك الفترة.

197ولـ "ليونيل روتشيلد" أعمال مالية شهيرة : من بينها تدبير قرض قيمته 16 مليون جنيه لتمويل حرب القرم (التي خاضتها الدولة العثمانية مع حلفائها بريطانيا وفرنسة لمواجهة روسيا). كما قدم ليونيل التمويل اللازم لدزرائيلي رئيس وزراء بريطانيا، الذي كانت تربطه به صداقة وثيقة، لشراء نصيب مصر في أسهم قناة السويس عام 1875، وهي عملية تمت في كتمان وسرية تامة بعيداً عن الخزانة البريطانية، ولم يُبلَّغ البرلمان البريطاني بها إلا بعد إتمامها. ولا شك في أن مساهمة بيت روتشيلد في تقديم القروض للخديوي إسماعيل ولأعيان مصر، وما تبع ذلك من تَضخُّم المديونية المالية لمصر، ثم ما جر ذلك وراءه من امتيازات أجنبية ثم تَدخُّل بريطاني في آخر الأمر بحجة الثورة العرابية، كل ذلك تم في إطار المصالح الإمبريالية الرأسمالية التي كانت تسعى لفصل أهم أجزاء الإمبراطورية العثمانية عنها تمهيداً لتحطيمها وتقسيمها.

198وقد اشترك ليونيل روتشيلد أيضاً في إقامة السكك الحديدية في فرنسة والنمسا ....

199وأما جيمس ماير دي روتشيلد فكان مقرباً لملك فرنسة لويس فيليب حيث تولى إدارة استثماراته المالية الخاصة، كما قدَّم قروضاً عديدة للدولة. كما شارك مدة طويلة من عمره في رسم السياسة الخارجية الفرنسية. وفي أعقاب ثورة 1848، استمر بيت روتشيلد في تقديم خدماته المالية وقام بتدبير القروض لنابليون الثالث....

200وشارك بيت روتشيلد في تمويل الجيوش والحروب، وفي تسوية التعويضات والديون، وفي تمويل مشاريع إعادة بناء ما دمرته الحروب وفي تقديم القروض للعديد من الملوك والزعماء، وفي تمويل المشاريع والمخططات الاستعمارية والتي كان المشروع الصهيوني في فلسطين في نهاية الأمر يشكل جزءاً منها)).انتهى[باختصار من موسوعة اليهود للمسيري 3/88]

201إذن فآل روتشيلد كانوا يموّلون الحروب والجيوش والمشاريع الضخمة في أوربة ، وكانت الدول العظمى كبريطانية وفرنسة تقترض من بنوك آل روتشيلد عشرات الملايين من الجنيهات ، وبلغت بعض القروض الممنوحة لعدة حكومات أوربية مئة مليون جنيه إسترليني ، وكانت مصر ترزح تحت وطأة ديونها العائدة لمؤسسات روتشيلد ، بل إن الدولة العثمانية ترتبت عليها ديون كبيرة لبنوك آل روتشيلد! فكيف صدّق الأخ صاحب "فك الشفرة" بأن الأمير يمكن أن يؤسس مصرفًا دوليًا، يستقبل من خلاله أسرة آل روتشيلد؟! والأمير كان يحصل على مرتبه من نابليون الثالث الذي كان يقترض لدولته من مؤسسة آل روتشيلد!!!

202وللفائدة أذكره بأنّ توجهات أسرة آل روتشيلد في حياة الأمير عبد القادر لم تكن صهيونية!

203يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري : ((ومن الجدير بالذكر أن عائلة روتشيلد، مثلها مثل غيرها من عائلات أثرياء اليهود المندمجين في المجتمع البريطاني، كانت في البداية رافضة لصهيونية هرتزل السياسية بسبب تَخوُّفهم مما قد تثيره من ازدواج في الولاء، وهو ما يشكل تهديداً لمكانتهم ووضعهم الاجتماعي. وقد ساهمت العائلة في تأسيس "عصبة يهود بريطانيا المناهضة للصهيونية". لكن هذا الموقف تبدَّل فيما بعد حيث تبيَّن أن وجود كيان صهيوني استيطاني في المشرق العربي يخدم مصالح الإمبراطورية البريطانية، وذلك إلى جانب أن الصهيونية كان يتم تقديمها في ذلك الوقت كحل عملي لتحويل هجرة يهود شرق أوربا إلى فلسطين بعيداً عن إنجلترا وغرب أوربا)).انتهى[موسوعة اليهود 3/89 ـ90] ؛ توفّي الأمير ، وهرتزل عمره عشرون سنة!

204وختامًا أقول: أرجو أن أكون قد وفّقت في رد الشبهات المثارة حول شخص الأمير عبد القادر الجزائري ، تلك الشبهات التي ما كان لها أن تجد مجالاً للقَبول أو الانتشار لو أنّ المتلقّين لها كانوا على شيء من الاطلاع أو المعرفة بتاريخ تلك الحقبة ، فضلاً على تاريخ الأمير عبد القادر وسيرته ، أو أنّهم تريّثوا وتبيّنوا قبل أن يقبلوها ويروّجوا لها.

205وللَّذين يريدون معرفة سيرة الأمير عبد القادر الجزائري أقول: إنّ هذه الحلقات ليست السبيل إلى ذلك ، فأنا في هذه الحلقات كنتُ معنيًّا ببحث الشبهات والتهم ثم معالجتها وردّها . ولم أتطرّق إلى سيرة الأمير إلاّ عَرَضًا ولضرورات البحث. وإنما السبيل إلى ذلك هي قراءة الكتب والمراجع المتخصصة في هذا الشأن. وليس من ترجمة وسيرة الأمير التي تنشر في الإنترنت ويتناقلها الجميع وينشرونها في منتديات ومواقع كثيرة ، وهي ترجمة غير دقيقة بل فيها الكثير من الخلل ، ومع ذلك فهي لا تتعرض لتفاصيل سلوك وأخلاق ومبادئ الأمير. ولعلّي في القريب إن شاء الله أضع لكم ترجمة عن حياة هذا الرجل من المراجع الموثوقة تُبيّن بوضوح خصاله وشمائله.

206وكنت أود أن أتطرّق إلى كشف حقيقة بعض الكتب التي تعرّضت للحديث عن الماسونية والتحذير منها وأورَدَت أسماء بعض رجالات العرب والمسلمين ضمن المنتسبين إليها في محاولة للتشهير بهم! ولكن أرجأت هذا إلى وقت آخر خشية التطويل.

207بقي أمر وهو أنني سأنهي قريبًا بحثي في كتاب "المواقف" وديوان الأمير ، وسيأتيكم في رسالة مستقلة في أقرب فرصة إن شاء الله.

208والحمد لله أولاً و آخرًا ، وأشهد ألا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله ، وأستغفر الله العظيم من كل خلل أو زلل. {ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}

خلدون بن مكّي الحسني

دمشق أول المحرّم 1430هـ


[1]مثال على ذلك ما يفعله مدير الفضائية العربية من تكرير عرض فيلم الأمير عبد القادر ووصفه بالماسوني! مع أنّ مدير تلك القناة هو أنسب بذلك الوصف وأفعاله أكبر شاهد لا على ماسونيّته بل على ما هو أسوء منها!!

من أجوبته في النقاش

ردود كتبها الشيخ على أسئلة القرّاء واعتراضاتهم في الموضوع نفسه. ويُعرض مع كل رد طرف من آخر مشاركة سبقته، للسياق؛ وقد يكون جوابه موجّهًا إلى مشاركة أقدم منها.

رواية إحراق الكتب عند بكر أبو زيد والألباني9 فبراير 2009م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها ابن رشدعفوا اسمح لي ياشيخ خلدون_وفقك الله_ بان أضع هنا كلاما قرأته في كتاب "ابن قيم الجوزية حياته آثاره موارده"من تأليف الشيخ بكر أبو زيد ص310:حيث يقول في معرض سبب فقد كثير من كتب ابن القيم (...ان ابن القيم رحمه الله تعالى كما لاقى عناء الخصوم في حياته فإن السخط والخصام مايزالان يتوارثان بتطاول الالسنة وامتداد المداد,وبإيقاد نار السخط والكراهية لهذه المدرسة السلفية وأساتذتها التي قام بإحيائها على هدي الشريعة ونورها شيخا الاسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله ونتيجة لهذا الطيش تصدى لكتبه وكتب شيخه ا…

1الأخ الكريم ابن رشد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

2بارك الله فيك ووفقك لكل خير. وإليك جوابي عن سؤالك.

3بدايةً أقول: لقد عالجتُ هذه المسألة بتوسع في أوّل حلقة من هذه السلسلة ، فأرجو العودة إليها لتكون تفاصيل الموضوع حاضرة في الذهن.

4والآن إليك رأيي في ما ذكرت.

5إنّ الكلام الصادر عن الشيخ بكر أبو زيد وعن الشيخ ناصر الدين الألباني رحمهما الله ، يحتاج إلى دليل وبينة تثبت ما قالوه! فكلاهما لم يعاصر الأمير ولم يُسندا كلامهما إلى أحد عاصر الأمير. ولا يوجد أن مستند نصي لما قالاه أبدًا!

6وفي اعتقادي أنّ الشيخين اعتمدا على كلام الشيخ محمد نصيف الذي أورده الشيخ عبد الرحمن الوكيل في مقدمة كتاب (تنبيه الغبي). وكلام الشيخ نصيف هو: "أقول أنا محمد نصيف بن حسين بن عمر نصيف: سألت السائح التركي ولي هاشم عند عودته من الحج في محرم سنة 1355هـ عن سبب عدم وجود ما صنفه العلماء في الرد على ابن عربي ، وأهل نحلته الحلولية والاتحادية من المتصوفة؟ فقال: قد سعى الأمير السيد عبد القادر الجزائري بجمعها كلها بالشراء والهبة ، وطالعها كلها ، ثم أحرقها بالنار)).انتهى [ص14]

7أقول: إن كلام الشيخ نصيف ـ فيما يرويه عن ذلك السائح الأعجوبة ـ على ضعفه وافتقاره إلى كل عناصر القَبول ، ليس فيه ذكر الشيخين ابن تيمية وابن القيّم! لا من قريب ولا من بعيد كما هو واضح لكل قارئ.

8ثم لا أدري كيف يُقبل مثل هذا الكلام؟! انظر إلى هذه العبارات :(بجمعها كلهاـ وطالعها كلها ، ثم أحرقها بالنار) إنّها كافية للدلالة على كذب هذا السائح. فمن أين له أنّ الأمير طالعها كلّها؟؟ ثم كيف يقول جمعها كلّها وأحرقها وهي موجودة كلّها ولم يحرق منها شيء؟؟!!

9ويبقى ما قاله الشيخان أبو زيد والألباني كلامًا محْدثًا يحتاج إلى برهان حتى يقبل!

10وفي كلام الشيخ بكر أبو زيد أشياء تستحق الاستفهام؟ فهو يذكر أنّ كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيّم تعرضت للتحريق وفُقِد منها الكثير!! ثم قال (إنّ أعظم من تولى كبر تلك العملية هو الأمير عبد القادر).

11كلامه واضح أنّ هناك من قام بالإحراق قبل الأمير ، ولكن الأمير برأيه هو أعظم من تولى ذلك! طيب؛ لماذا لم يذكر لنا اسم واحد على الأقل من هؤلاء الذين أحرقوا كتب الشيخين؟

12والجواب أنه اعتمد على رواية السائح التركي (والتي فيها ذكر الأمير فقط! ـ وليس فيها ذكر ابن تيمية أو ابن القيم!!)

13إن الإمامان ابن تيمية وابن القيّم في عصرهما تعرّضا للهجوم والحرب والخصومات الشديدة وظهر من أفتى بكفرهما ، وسيق ابن تيمية إلى السجن ثلاث مرات ومات في السجن! ومع ذلك لم يذكر أحدٌ من العلماء أن كتبهما تعرّضت للإحراق أو الإتلاف ؛ فكيف ساغ للبعض أن يقول إن الأمير بعد أكثر من خمسمئة سنة جاء ليحرق كتب الشيخين؟!!

14مع أنّ تراث الأمير المكتوب ليس فيه أي تعرّض للشيخين أو لمدرستهما؛ بل إنّ الأمير كان يستشهد بكلامهما! فعلى سبيل المثال في كتاب الأمير عبد القادر (المقراض الحادّ لقطع لسان منتقص دين الإسلام بالباطل والإلحاد) استشهد الأمير بكلامٍ للإمام ابن القيّم فقال ص45 : ((وقال ابن القيّم في حديث العين حق: من وجه بأن الله تعالى أجرى العادة بخلق ما يشاء عند مقابلة عين العائن...إلخ)).انت هى[المقراض الحاد ص45]

15فهذا الأمير يستشهد بكلام ابن القيّم الذي يقول الشيخ بكر أبو زيد إن الأمير أحرق كتبه!!

16أليس هذا أمرًا عجيبًا!!

17وللفائدة فإنّ إحراق كتب الخصوم كان معروفًا وحدث عبر تاريخنا كثيرًا وقد سجّله التاريخ لنا ولعلّ أشهر حادثة هي حادثة إحراق المالكية لكتب الإمام ابن حزم في الأندلس وكذلك إحراق كتاب إحياء علوم الدين للغزالي ، وغيرها . وفي تراجم العلماء نجدهم يذكرون صفات الشخص المترجم له ثمّ يوردون مواقفه تجاه مخالفيه ومن ذلك إتلافه لكتبهم! فمثلاً في ترجمة الشيخ القاضي مسعود بن أحمد بن زيد الحارثي العراقي الحنبلي (652 ـ 711هـ) قال الحافظ ابن حجر: ((... وكان ابن دقيق العيد ينفر منه لقوله بالجهة ويقول هذا داعية ويمتنع من الاجتماع به ويُقال أنه الذي تعمّد إعدام مسودة كتاب "الإمام" لابن دقيق العيد بعد أن كان أكمله فلم يبق منه إلا ما كان بيّض في حياة مصنفه)).انتهى [الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة]

18وإننا لو رجعنا إلى كل الكتب التي ترجمت للأمير عبد القادر ـ وهي بالعشرات ـ لن نجد أحدًا أشار إلى حادثة إحراق كتب ابن تيمية أو ابن القيّم!! وهذا أكبر دليل على أنّه ليس لتلك القصّة أي أصل!! وإنما هي مختلقة.

19وكذلك في تراجم العلماء نجدهم يذكرون مؤلّفات العالم ويشيرون إلى المفقود منها. وإننا لو رجعنا إلى الكتب التي ترجمت للإمامين ابن تيمية وابن القيّم ، لن نجد أحدًا أشار إلى وجود كتب مفقودة لهما . والحافظ ابن حجر في كتابه الدرر الكامنة (الذي ذكر فيه قصة إعدام كتاب ابن دقيق العيد) ذكر ترجمةً موسّعة جدًا للإمام ابن تيمية وتحدث عن مصنفاته ولم يشر إلى وجود شيء مفقود منها!! وكذلك الأمر مع ابن القيّم . بل إنّ جميع المصنفات التي ذكروها لهما نجدها مطبوعة اليوم!!!

20وليس لدي تفسير لكلام الشيخ بكر أبو زيد إلاّ أنه انطلق من كلام الشيخ محمد نصيف ، ثم زاد عليه ما ظنّه أو توهّمه ، بدليل أنه لم يذكر أحدًا سوى الأمير وجعله الذي تولى كبر ذلك!!

21وبمقارنة بسيطة بين ما ذكره الشيخ بكر أبو زيد في كتابه عن ابن القيّم ، وبين الترجمة التي كتبها شيخنا المحدّث أبو محمود عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله ، لابن القيّم ، نجد الفرق الكبير بين كلامهما! الشيخ الأرناؤوط ذكر مؤلّفات ابن القيّم وعدّها وقال عنها "وجميعها جيد مفيد في بابه" ثم أورد أسماء كثير منها وهي مطبوعة (وقد ذكرها أيضًا ابن حجر في عصره من ستمئة سنة!!) ، في حين نجد أنّ الشيخ بكر أبو زيد يقول إن كتب ابن القيّم وشيخه جمعت وأحرقت!!! أليس هذا عجيبًا!

22ثم ما هي الكتب التي فُقِدت من تراث الشيخين ابن تيمية وابن القيّم؟؟ لماذا لم يذكر لنا أمثلة على ذلك؟ مع أن المكتبة الإسلامية والحمد لله زاخرة بكتب ورسائل الشيخين.

23ولي ملاحظة هنا أيضًا: فإنّ الحاشية التي أوردها الشيخ بكر أبو زيد وقال فيها : "(1) هو:عبد القادر بن محي الدين الحسيني الجزائري أمير عالم مجاهد شاعر شجاع فيلسوف في متابعته ابن عربي الحاتمي,صاحب وحدة الوجود ، توفي سنة 1300هـ ,انظر:الأعلام للزركلي(4_170)"

24الكلام فيها يشعر القارئ أنه منقول عن الأعلام للزركلي. والأمر ليس كذلك فالكلام كله للشيخ أبو زيد وخاصّة قوله : "فيلسوف في متابعته ابن عربي الحاتمي,صاحب وحدة الوجود".

25وأمّا كلام الشيخ ناصر الدين الألباني الذي نقله الشيخ أبو زيد .فلا أدري ما سياقه فليس عندي ذلك الكتاب. وإذا سلّمنا به كما ورد ففيه غرابة أيضًا ، فلماذا لم يسمّ الشيخ ناصر الأميرَ الذي يتحدث عنه؟ فالأمر مقصود بلا شك. وعن أي مؤلّفات يتحدث؟

26وتفسيري لهذا هو أنّ كلام الشيخ ناصر مستمدٌ من كلام الشيخ محمد نصيف أيضًا .

27والشيخ ناصر محدّث ومن علماء الحديث وهو من أدرى الناس بشروط قبول الرواية، فلعلّه أبهم الاسم لأنّ الرواية عنده لم ترقَ إلى درجة القبول والاحتجاج. وعلى كل حال وكما قيل ((آفة العزو التقليد)) .

28إننا إذا نظرنا إلى كلام الشيخين أبو زيد والألباني ووضعناه في ميزان شروط قبول الرواية في الإسلام نجده يفتقر إلى شروط كثيرة إذا لم نقل إلى جميع الشروط! فكيف يروون أشياء عن رجل لم يعاصراه؟ وأين مصدر روايتهما؟ وعمّن رووا تلك الحادثة؟ وما الأدلة التي تؤيد ما قالاه؟

29إنّ جميع الكتب التي أرّخت لتلك الحقبة أو ترجمت للأمير عبد القادر على مختلف مشاربها لم تذكر تلك القصّة لا في مناقبه ولا في المآخذ عليه!!

30وكل العلماء الذين كانوا على مدرسة الشيخين ابن تيمية وابن القيّم في ذلك العصر لم يذكروا شيئًا عن هذه الحادثة ، وأشهر هؤلاء الشيخ عبد الرزاق البيطار والعلاّمة جمال الدين القاسمي والشيخ محمد بهجة البيطار، وقد عانوا الكثير بسبب انتمائهم إلى تلك المدرسة، ومع ذلك فإنهم لمّا ترجموا للأمير عبد القادر لم يذكروه إلاّ بكل التقدير والحب والإعظام وأشادوا بمواقفه في الجزائر والشام، وهم الأعلم به والأقرب إليه زمنًا (الشيخ عبد الرزاق والقاسمي عاصرا الأمير).

31و عُثر على معظم تراث ابن تيمية وابن القيّم في دمشق! حيث كان يعيش الأمير عبد القادر ، وحيث كانت دار الكتب الظاهرية التي أنشأها ومدّها بالمخطوطات والكتب أحدُ ألمع تلامذة الأمير عبد القادر والمقرّبين منه: إنه الشيخ طاهر الجزائري السمعوني السَّلَفي ، والأمير كان يمدّه بالمال والمخطوطات ، ومعظم المخطوطات التي كانت عند الأمير أعطاها للشيخ طاهر ، والمكتبة الظاهرية أُسِّسَت سنة 1879م يعني قبل وفاة الأمير بخمسة أعوام وافتتحت بحضوره. والشيخ طاهر يُجلّ الأمير كثيرًا ورثاه بمرثيّة من أبدع ما قيل.

32والذي أرشد الشيخ عبد الرحمن العاصمي إلى مجموع فتاوى ابن تيميّة ، هو الأمير عبد المجيد حفيد الأمير عبد القادر ، الذي كان أمينًا للمكتبة الظاهرية قرابة أربعين سنة! وللفائدة فإن الأمير عبد المجيد هو الذي كان يقدم التسهيلات للشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ، أثناء وجوده في المكتبة الظاهرية.

33فإذا كان مستند كلام الشيخين أبو زيد والألباني هو كلام الشيخ محمد نصيف ، فهذه مصيبة حقًا! أولاً؛ لأنّ مدار رواية الشيخ نصيف على السائح التركي "ولي هاشم" وهو شخص غير معروف ولم أجد له أي ذكر أو تعريف . إذن هو مجهول العين والحال!!

34ثانيًا؛ لقاء الشيخ نصيف بالسائح التركي كان سنة 1355هـ أي بعد وفاة الأمير بخمس وخمسين سنة! والشيخ نصيف ولد سنة 1302هـ أي بعد وفاة الأمير!! والسائح التركي لا نعرف عنه شيئًا ، فهنا ضاع شرط المعاصرة واللّقي!!

35ثالثًا؛ كلام السائح التركي ظاهر الكذب وغير مقبول حتى بالتجويزات العقليّة!

36رابعًا؛ ليس في رواية الشيخ نصيف أي ذكر للإمام ابن تيمية أو ابن القيّم ، فكيف يستندون على كلام ليس فيه موضع الاحتجاج؟

37خامسًا، الكتب التي سأل عنها الشيخُ نصيف السائحَ التركي،كانت بحوزته!(تنبيه الغبي)مثلاً ؛ وكتب الشيخ ابن تيمية التي تعرّض فيها لانتقاد ابن عربي كانت موجودة! فقد عَثَر عليها الشيخ عبد الرحمن العاصمي الحنبلي رحمه الله سنة 1340هـ ، ومجموع الفتاوى الخاص بشيخ الإسلام وَجَدَه الشيخ العاصمي في المكتبة الظاهرية بدمشق!!

38إذن فلا يُعقل أن يكون الشيخ نصيف يسأل عن هذه الكتب وهي إما بحوزته أو عُثِرَ عليها. فكيف يسوغ للبعض أن يفهم من كلامه أنه يسأل عن كتب ابن تيمية ، ويفهم من كلام السائح التركي أن الكتب التي أحرقت هي كتب ابن تيمية! هذا عجيبٌ حقًا!

39ختامًا أقول : أخي ابن رشد وفقك الله وسددك ، إننا إذا أردنا أن نعتمد كلامًا (وبخاصة إذا كان جرحًا أو اتهامًا) عن شخصٍ ما ونحن نعلم أننا سنسأل عنه يوم القيامة ، فلا بدّ أن يكون موثقًا ومدعّما بالأدلة وهذا ما لا وجود له في رواية الشيخ أبو زيد أو الشيخ الألباني رحمهما الله وغفر لي ولهما.

40والسلام عليكم ورحمة الله.

وصف بكر أبو زيد الأمير بالمجاهد13 فبراير 2009م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها ابن رشدشكر الله لك ياشيخ خلدون فأنا بين يديك كالطالب بين يدي معلمه ولكن الغريب هنا بان الشيخ بكر أبوزيد وصف الامير عبد القادر بالمجاهد ؟! فماتفسيرك لهذا ؟ وشكر لاتساع صدرك وذبك عن عرض أخيك

1أخي ابن رشد ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2وأستغفر الله ، فنحن هنا إخوة في الله نحاول أن نفيد ونستفيد من بعضنا البعض.

3وأمّا تعجّبك من وصف الشيخ بكر أبو زيد الأميرَ عبد القادر بالمجاهد!

4فلا أظن أن أحدًا من الكتّاب يستطيع أن يجرّد الأمير عبد القادر الجزائري من هذا المقام وهذا الوصف! لأنّ ذلك سيكون مكابرة منه ، والنتيجة أنّ ذلك الكاتب سيفقد صدقيّته.

5لقد جاهد الأمير عبد القادر الجيوش الفرنسية الصليبيّة مدّة 17 عامًا ، وأسس دولة إسلاميّة تحكم بالقرآن ، وأقام الشورى ، وأعاد العمل بسيرة السلف الصالح ، فكان ـ على سبيل المثال ـ يتخذ من خطط فاتح شمال إفريقية (عقبة بن نافع) قدوة له ومنهجا. وكان يفتتح رسائله الموجّهة إلى الأمصار والعلماء والسلاطين بقوله : ((من خادم المجاهدين))

6وبعد سقوط دولته سنة 1847م استمرّ المجاهدون بالاقتداء بسيرة الأمير والسير على خطاه في الجهاد مدّة 115 سنة!! حتى تحقق النصر بفضل الله .

7وآخر ما أُلّف في هذا الخصوص كتاب : (روح الأمير عبد القادر عبر المقاومة الجزائرية) للدكتور إبراهيم مياسي ـ جامعة الجزائر.

8فالرجل مجاهد وخرّج مجاهدين وبقيت سيرته قدوة للمجاهدين. فلا نامت أعين الجبناء!

تصحيح العزو إلى الألباني والكتب المفقودة للشيخين25 فبراير 2009م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها ابن السائحويبقى ما قاله الشيخان أبو زيد والألباني كلامًا محْدثًا يحتاج إلى برهان حتى يقبل! في حين نجد أنّ الشيخ بكر أبو زيد يقول إن كتب ابن القيّم وشيخه جمعت وأحرقت!!! أليس هذا عجيبًا! ثم ما هي الكتب التي فُقِدت من تراث الشيخين ابن تيمية وابن القيّم؟؟ لماذا لم يذكر لنا أمثلة على ذلك؟ مع أن المكتبة الإسلامية والحمد لله زاخرة بكتب ورسائل الشيخين. ------------ والسلام عليكم ورحمة الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزى الله الشيخ أبا إدريس خيرا على ما أمتعنا وأتحفنا به وبارك فيه ونفع بجهوده وليسمح …

1السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2الأخ الفاضل (ابن السائح ، زاده الله من فضله) جزاكم الله عني كل خير ، وأحسن إليكم كما أحسنتم إليَّ بتنبيهكم الكريم، وإني أشكركم على ذلك .

3هكذا فلتكن المشاركات والإفادات والتعليقات، حيّاك الله وبيّاك.

4وأشكركم على حسن ظنّكم بي.

5///والله لقد أرحتني كثيرًا ، وأنا في الحقيقة حاولت أن أرجع إلى مقدمة الكلم الطيب للشيخ ناصر رحمه الله فالتمستها عند من حولي فلم أظفر بها للأسف. ومع ذلك فإنني كنتُ (ومازلت) مصممًا على الوقوف عليها لاحقًا لأتثبّت بنفسي من الكلام المنسوب للشيخ ، ولكنني تعجّلت في كتابة الجواب خشية أن يستبطئني الأخ السائل، أصلحني الله. ولن أضع لنفسي الأعذار.

6والفضل في تصحيح خطأ العزو يعود إليكم وإن شاء الله أجره في صحائفكم.

7وأرجو أن تتكرم وتبيّن لنا هل كلام زهير الشاويش جاء كتعليق على مقدمة الشيخ ناصر (ضمن الحاشية مثلاً) أم أنه كتب مقدمة مستقلّة؟

8///أمّا محلّ تعجبي من كلام الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ، هو أنه لم يذكر اسم المؤلّفات التي أحرقت!

9فعالم مثله يتصدى للحديث عن تراث أحد الأئمّة ويُثبت أنّ تراثه تعرّض للتحريق! ويُسمّي الشخص الذي أحرق الكتب ويذكر آلية ذلك والدافع إلى ذلك! ثم بعد كل ذلك لا يُسمّي اسم كتاب واحد من تلك الكتب التي أحرقت! هذا ما أتعجب منه.

10ووجود مخطوط لرسالة أو كتاب لم يطبع أو لم يُعثر عليه ، هذا أمر وارد وحصل لكثير من علماء المسلمين ، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنّ ذلك المخطوط أُحرق أو أُتلِفَ عمدًا!

11///وقولكم بارك الله فيكم أنّ مراد الشيخ هو الكتب التي كانت المتاحة في دمشق وما حولها. لم يُزل تعجبي. صحيح أن هناك مخطوطات موجودة في مصر مثلاً، إلاّ أنّ تراث الشيخين جلّه وجد في دمشق، والكثير منه بخطوطهما! وفي عدّة كتب كبيرة مطبوعة لهما ،أشار مخرجو المخطوط أنهم اعتمدوا على النسخة الأصلية الموجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق!!

12ولم يذكر أحدٌ من علماء دمشق (سواء الموافق أو المخالف) أنّ هناك ثمة كتب أحرقت للشيخين! فمن أين أتى الشيخ بكر بهذه المعلومة؟

13///وإذا أتحفتني بالثبت الذي أعددته عن كتب الشيخين المفقودة فهذا من كرمك، وأنا يمكنني السعي لطبعه (حسبة) لدى بعض دور النشر التي تربطني بأصحابها صلة قوية.

14///وأمّا أن تكون من سلالة السائح التركي! فهذه والله لم تخطر ببالي. أضحك الله سنّك.

15ختامًا : أشكرك مرّة أخرى على مشاركتك القيمة ودعائك الطيّب، وأسأل الله تعالى أن يبارك فيك وينفع بك المسلمين.

16والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جوابه9 فبراير 2009م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها غزّال بن سعيدالى الاخوة الكرام هل كان الامير عبد القادر الجزائري من الجواد اما كونه كان من الماسونية فلا داعي لتصديق الخزعبلات فمن المعلوم ان الامير كان من المرابطين هذا هو المشهور به رحمه الله تعالى وبقي ما حقيقة كونه انه كان من الاجواد

1أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2أشكر جميع الإخوة على مشاركاتهم الطيبة ، وحضورهم المتميّز.

3وأقول للأخ (البرنوس) إنّ ما ذكرته من أنّ الحرفيين اليهود هم الذين وضعوا النجمة السداسية في تراثنا المعماري، هو كلام يذكره البعض ولا دليل عليه.

4وظهر هذا الكلام بعد نشوء الكيان الصهيوني واتخاذه النجمة السداسية شعارًا له ، وهذا دليل على عدم صحته.

5وما ذكرته من كون النجمة السداسية من رموز السحر فهذا صحيح ، ولكن النجمة الخماسية أيضًا من رموز السحر!! بل هي أشهر من السداسية في هذا المجال، وإذا نظرت في بعض نشرات السحر أو خرائطهم وطلاسمهم وجدت النجمة الخماسية حاضرة أكثر من السداسية بكثير!

6وكذلك عصا الساحر رأسها نجمة خماسية!!

7فهل من المعقول أن نطلق الحكم على النجمة الخماسية أنها خاصة بالسحرة أو الماسون؟!

8أشكال النجوم معروفة ومشهورة الرباعية أو خماسية أو السداسية ، وإذا اتخذ السحرة أو اليهود أو الماسون تلك النجوم شعارًا لهم فهذا لا يعني أننا لا يمكن أن نستعملها! نعم ربّما اليوم ننفر من استعمال النجمة السداسية لأنّها أصبحت شعاراً للصهاينة اليهود ، ولكن لا يمكن مطالبة الأمم التي سبقت قيام الكيان الصهيوني بالنفور من تلك النجمة!

9وأقول للأخ غزّال بن سعيد : الأمير عبد القادر من الأدارسة الهواشم المرابطين هذا ما أجمع عليه كل المؤرّخين وعلماء الجزائر، وليس من الأجواد . أرجو أن تتنبه إلى هذا! فإني وجدتك في عدّة مواضيع تدندن على هذا الموضوع! وقد أجبتك سابقًا بجواب واضح. وأنت فيما تدّعيه ليس لك أي مرجع أو سلف! وإنما هذا من عندك!! ونحن هنا يا أخي لتنقية التاريخ من الدسائس والأخطاء، فلا نريد المزيد من ذلك!

10والسلام عليكم.

جوابه9 فبراير 2009م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها غزّال بن سعيدالى الاخوة الكرام هل كان الامير عبد القادر الجزائري من الجواد اما كونه كان من الماسونية فلا داعي لتصديق الخزعبلات فمن المعلوم ان الامير كان من المرابطين هذا هو المشهور به رحمه الله تعالى وبقي ما حقيقة كونه انه كان من الاجواد

1أخي غزّال بن سعيد السلام عليكم ورحمة الله

2إنّ تعريفك للأجواد هو تعريف جديد لم تُسبق إليه! والأجواد لا علاقة لاسمهم بالخيل الجياد كما تظن!

3وما تسمعه من بعض كبار السن ليس حجة ولا دليلاً لأنهم يخالفون كل المراجع التاريخية الموثقة. وربما سبب هذا تغيّر المصطلحات اليوم عمّا كانت عليه سابقًا.

4أمّا بني عامر الذين تتحدث عنهم والذين ساندوا الأمير في جهاده فهم من قبائل المغاربة الموجودين شرق المغرب (مراكش) وأمّا بني عامر الذين خانوا الأمير فهم (الدواير) وزعيمهم مصطفى بن إسماعيل ولا علاقة لهم بالأشراف ولا بالأدارسة وليس لهم أي نسب حسني أو حسيني.

جوابه10 فبراير 2009م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها غزّال بن سعيدهذه مقالات قرنتها باقوال الشيوخ الكبار حوالي قرن كالفقيه المجاهد بوسعيد ميلود حيث من اقواله ان الامير كان من الجواد ومفهوم الجواد هو الخيل في اللغة العربية وكانو اهل خبرة في تزميل الخيل ومن هنا كانت اسم الزمالة والجواد حسب اقوالهم هم زعماء الحرب في عصره والله تعالى اعلم

1الأخ غزّال بن سعيد ؛ السلام عليكم ورحمة الله

2كنتُ أجبتك عن هذا السؤال الذي تسأله بجواب جاء فيه : ((إن مؤرخي الجزائر اصطلحوا على تسمية التيار الموالي لفرنسة الذي ظهر إبان الاحتلال الفرنسي بـ (الحزب الفرنسي) وكان من قياداته في المدن "مصطفى ابن الحاج عمر" وفي الريف "مصطفى بن إسماعيل"زعيم بني عامر!

3وكذلك قسموا الجهات المتخالفة (المتخاصمة) في التركيبة السكانية للجزائر إلى أقسام :

41ـ ففي صفوف الحضريين هناك خلافات بين العرب والكراغلة ؛

52ـ وفي صفوف القبائل هناك خلافات بين المخزنية والرعيّة ؛

63ـ وفي صفوف المرابطين الخلافات بين القادرية والتيجانية ؛

74ـ وفي صفوف الأرياف الخلافات بين قيادات "الأجواد" وقيادات "المرابطين" .

8الأجواد تمثل القيادة الدنيوية . في حين أن المرابطين يمثلون القيادة الروحيّة.

9فالأجواد من بني عامر بقيادة الخائن مصطفى بن إسماعيل هم الذين اعتمدت عليهم فرنسة في القضاء على المقاومة وألّفت منهم ومن غيرهم قوات وسرايا تضعهم في المقدمة للتصدي لهجمات المجاهدين ، أو للهجوم عليهم وطعنهم من الخلف.

10وبعد انتهاء حرب فرنسة مع الأمير وخروج الأمير من الجزائر (بسبب كثرة هؤلاء الخونة والعملاء ـ يقابلهم في أيامنا محمود عباس وفتح في فلسطين) قامت فرنسة بتوظيف رجال الأجواد في دوائر الحكم في الجزائر واستغلتهم واستخدمتهم لتنفيذ مآربها ثم ضربتهم ببعضهم ثم استأصلتهم واحد إثر آخر!

11ومن الأجواد وأضرابهم (من 1849 إلى 1868م) يذكر المؤرخون بعض العائلات منها :

12في غرب الجزائر : أولاد سيدي العربي ، أولاد بومدين ، أولاد القاضي ، أولاد سيدي الشيخ ، وأولاد الصافي بن أحمد ...الخ

13وفي وسط الجزائر : عائلة محيي الدين في بني سليمان ، وأولاد مختار ، وعائلة التجاني صاحب الطريقة ، وعائلة ابن شريفة ..الخ

14وفي شرق الجزائر : عائلة بوعكاز بن عاشور ، وبوعزيز بن قانة ، ومحمد بن عز الدين ،الحاج مسعود بن زكري...الخ

15وللتوسع في الموضوع يمكنك أخي الكريم أن ترجع إلى كتاب (الحركة الوطنية الجزائرية) للدكتور أبي القاسم سعد الله الفصل الرابع من الجزء الأول)).انتهى

16وهذا يوضح بجلاء أنّ المرابطين غير الأجواد!!!

17والأمير كما هو معوف ومجمع عليه من المرابطين!!!

18والنقول التي أتيتَ بها يا أخ غزّال تدعم ما أقول!!

19فنقلك الأوّل جاء فيه : "*ينقسم النبلاء في الجزائر – في تلك الحقبة – إلى مرابطين (وهم الذين اكتسبوا مكانتهم من الدين) والأجواد (وهؤلاء اكتسبوا مكانتهم من السيف)".انتهى

20كلام واضح أنّ المرابطين هم غير الأجواد!!

21وأمّا نقلك الثاني فجاء فيه : ((إذ انقسم المجتمع إلى المرابطين المختصين في الدين والأجواد المختصين في الفروسية و فنون القتال)).انتهى

22وهذا أيضًا كلام واضح في التفريق بين المرابطين والأجواد.

23وأمّا نقلك الثالث عن البوعبدلي رحمه الله فلا حجّة فيه!

24البوعبدلي وصف قبائل الحشم أنهم من الأجواد! والأمير ليس من قبائل الحشم كما هو معروف وثابت!

25ثم قال : ((الا أن ذلك لم يمنعه أن يكون من الفرسان المغاوير الأجواد ركاب الخيل المتفننين في ضرب السيف وخوض الحروب)).انتهى

26وهذا أيضًا واضح بأنّ البوعبدلي يستعمل وصف الأجواد هنا من باب الاستعارة للدلالة على أنّ الأمير كان ماهرًا في فنون القتال والفروسية ، التي كان الأجواد يحتكرونها!! لا أنّه يقول إنّ الأمير ينتمي إلى طائفة الأجواد!

27وأمّا ما ترويه عن بعض الشيوخ ، فقلت لك في جوابي السابق أنّ المصطلحات التي تطلق اليوم من قبل البعض تختلف في دلالتها عن المصطلحات في زمن الأمير (الأمير ولد من 200سنة أي من قرنين!) لذلك عندما نعالج حقبة زمنية معيّنة فعلينا أن نتقيّد بمصطلحاتها ومدلولاتها. ولا نلتفت إلى ما يُقال اليوم .

28أرجو أن يكون الأمر صار واضحاً لديك. وأرجو أن يكون نقاشك في هذا الخصوص محصورًا في الموضوع الذي افتتحته لأجل هذا الغرض . أمّا هنا فليتك تدلي برأيك فيما تقرأ في هذه الحلقات .

29والسلام عليكم ؛ وفي رعاية الله.

جوابه9 مارس 2009م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها سعدالله محمدجزاك الله خيرا أخانا الكريم أبو ادريس ، بدأنا نفهم من خلال ردك على الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر ، بأنه يوجد نوايا جدية تطمح الى خلق تاريخ مزيف يستطيعون بواسطته الولوج في قلب المجتمع الجزائري .. واليك أخي الفاضل مقالا نادرا يتحدث عن تسلل الماسونية الى بلدنا باسم مؤسسة الأمير عبد القادر وهذا الرابط http://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=108812

1أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2أشكر لكم مشاركاتكم الطيبة ، وأسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعًا

3مفاتيح للخير مغاليق للشر.

4وفيما يخص سؤال الأخ عمران omran فالصورة التي تعرضها يا أخي

5هي صورة مرسومة للأمير عبد القادر الجزائري في دمشق!! ولدينا الأصل.

6وهو الذي يظهر راكبًا على الحصان. وليس الأمير خالد

7وأمّا الأشخاص الآخرين فلا أعرفهم ولم أجد من يعرفهم.

8وأشكر الأخ سعد الله محمد على مشاركته ، وقد اطلعتُ على المقال جزاك الله خيرًا

9وإنه لمن المؤسف أن نسمع أخبار نشاطات أندية الروتاري في بلادنا!!

10مع أنّ الحكومات العربية حظرت نشاط مثل هذه الأندية بعد انكشاف صلتها بالماسونية!

11والعجيب هو تصريح بعض الأشخاص بأنه عاد إلى الروتاري!!!

12ولا أدري ما الغاية التي يرومها القائمون على مؤسسة الأمير وراء رعاية مثل هذه الاحتفالات؟!

13على كل حال لا يوجد أحدٌ من أسرة الأمير عبد القادر (سواء المقيمون في دمشق أو المقيمون في الجزائر)

14له أي صلة بتلك المؤسسة!!

المصادر والنسخ

مواضع نشر هذا النص ونسخه، مع النسخة المؤرشفة لكلٍّ منها. ونسبة التطابق تُحسب آليًّا بمقابلة كلمات النسخة على النص المعتمد.

1

المجلس العلمي (شبكة الألوكة) النسخة المعتمدة

باسم: «خلدون مكي الحسني» 28 يناير 2009م المشاركة 110 و111

نُشرت بحساب المؤلف نفسه، والنص المعروض مأخوذ منها.

2

منتديات الجلفة نسخة مقابَلة تطابق 98.1%

باسم: «أبو إدريس» 29 يناير 2009م

نشرها المؤلف نفسه بحسابه في منتديات الجلفة.

3

منتديات الشروق أونلاين نسخة مقابَلة تطابق 100.0%

باسم: «algeroi» 28 يناير 2009م

نسخة أعاد نشرها أحد أعضاء المنتدى، وقد قوبل عليها النص.

طريقة الإحالة

الحسني، محمد خلدون بن مكي. «ردّ الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر الجزائري — الحلقة الخامسة عشرة». المجلس العلمي (شبكة الألوكة)، 28 يناير 2009م. ضمن: تراث الشيخ الدكتور محمد خلدون مكي الحسني الجزائري، https://www.khaldunalhasani.com/athar/radd-15.

آثار ذات صلة