تراث الشيخ خلدون الحسنيأرشيف رقمي لآثاره العلمية

جوابه في موضوع: «لقاء مع رئيس الحكومة في قصر الأمير»

في نفي وصف إيقاف الأمير للحرب بالاستسلام

النص كامل منشور بحسابه 27 أكتوبر 2008م 5 دقيقة قراءة · 956 كلمة
تعريف موجز من إعداد الأرشيفيردّ الشيخ في موضوع زيارة رئيس الحكومة الجزائرية لقصر الأمير بدمّر على من شبّهوا الأمير بعمر المختار ووصفوه بالاستسلام. فيفرّق بين حالَي الرجلين، ويذكر أنّ معارك الأمير الأخيرة كانت مع الجيش المغربي وأعوان فرنسا من الجزائريين، وأنّ مجلس الشورى قرّر إيقاف الحرب والتفاوض مع الفرنسيين، وأنّ لامورسيير أرسل إليه ورقة بيضاء مختومة ليشترط ما يشاء. ثم يعدّد سبعة وجوه ينفي بها وصف الاستسلام، ويرحّب بالأسئلة الموجّهة إلى الأميرة بديعة.
السؤال أو الموضوع الذي أجاب فيه — كتبه الأميرة بديعة الحسني، 17 أكتوبر 2008مفي يوم الأربعاء الماضي 15/10/2008 ، زار رئيس وزراء الجمهورية الجزائرية د.أحمد أويحيى قصر الأمير عبد القادر الجزائري بدمر في دمشق ، هذا القصر الذي كان مصيفًا له وفاضت فيه روحه الطاهرة إلى خالقها سنة 1883، ولقد استسمحت هذه الفرصة واعتبرتها فرصة ذهبية لي لعرض قضية هي ليست قضيتي الخاصة، وكلّمته باختصار عن ضرورة حذف كلمة (استسلم)من الكتب المدرسية ، وكتابة كل ما يليق برمز الكفاح الجزائري الذي خرج من الجزائر مهاجرًا في ظروف اضطرته لذلك ، ذكرت تفاصيلها في مؤلفاتي التسعة -والتي يمكن الحصول عليها من دار الفكر بدمشق-. وكانت مقابلة ناجحة ، وقد وعدني بدعمه . حضر هذا اللقاء عدد من السادة الوزراء الجزائريين والسوريين منهم وزير التعليم العالي الجزائري ،وكبار مسؤولي الإذاعة والتلفزيون والصحف الجزائرية والسورية . وكان في رفقتي في استقبالهم ابن عمي الدكتور الأمير خلدون بن مكي الحسني الجزائري وابن أختي فؤاد الأسطواني و المسؤول الأول المشرف عن ترميم القصر المهندس عرفان العلي ووزير الإدارة المحلية هلال الأ…

1السلام عليكم ورحمة الله ،

2أشكر الأخ أبا محمد العثماني على مشاركته المفيدة والقيّمة. وأشكر له لطفه ،

3وسلامكم قد بلغ بارك الله فيكم.

4وأقول للأخ الزير سالم المهلهل! ؛ لعلّك متأثّر بفلم عمر المختار ، وفي الحقيقة هو فلم مؤثّر، وإنّه لشرفٌ للمؤمن أن يلقى الله شهيدًا في سبيله ، وهذا أيضًا مما يبث العزيمة والثبات في نفوس أبناء الأمة.

5ولكن هل تعلم من هو الشهيد في سبيل الله؟ وكيف تكون الشهادة في سبيل الله؟

6الشهيد في سبيل الله هو الذي يُقتل لتكون كلمةُ الله هي العليا!!

7والشهادة تكون بأن يُقتل المجاهد المسلم في ساحة المعركة بأيدي أعداء الإسلام من المشركين والكافرين.

8ولو أنّك والأخ بن ويس تمهلتم قليلاً ، وتورّعتم عن إطلاق الأحكام ، وسعيتم ؛ قبل الكلام والتعليق ؛ إلى السؤال أو الاستفهام لكان أحرى بكما ، وأنجى لكما عند الله.

9أولاً : هناك فرق كبير بين سيرة الأمير المجاهد عبد القادر وبين سيرة المجاهد الشيخ عمر المختار! فالشيخ عمر المختار كان يقوم بالمقاومة والجهاد منطلقًا من قريته ثمّ من الأماكن البعيدة التي اضطر أن يلجأ إليها هو وأتباعه ، ثمّ من مخبئه في الجبال مع رجاله المجاهدين!

10وكان يتلقى دعمًا ماليًا وعسكريًّا من الدولة العثمانية ، وكانت تؤيّده الدول المجاورة .

11وكذا أبناء شعبه السجين في معسكرات الاعتقال كان يقتطع من قوت يومه (الذي لايكاد يقيم صلباً ولا يشبع جائعاً)ويهربه إلى المجاهدين ، ولم يطالبوه يوماً بالاستسلام!

12(وبالمناسبة فإنّ الأمير علي باشا ابن الأمير عبد القادر كان من أركان الدولة العثمانية وكان مبعوثًا من جهتها إلى ليبيا لتقديم العون للمجاهدين هناك؛ وذلك قبل أن تتحالف تركيا مع ألمانيا)

13وأمّا الأمير عبد القادر فكان مؤسسًا لدولة تلاشت كل أركانها ، فهو يبدأ فيها من الصفر كما يُقال ، ولم يكن يتلقى دعمًا من أحد!! فقد تخلّت عنه الدولة العثمانية ، وعاداه بايات تونس ، وحاكم مصر محمد علي باشا ، ثمّ سلطان مرّاكش عبد الرحمن بن هشام.

14وعندما بدأت حصونه ومدنه بالسقوط في أيدي العدو لم يتخلَّ عن الدولة ولم يتحوّل إلى حرب العصابات ، وإنما أسس عاصمةً متنقلة وتابع من خلالها الجهاد وإدارة شؤون الدولة الناشئة ، وكان هذا بحدّ ذاته من الروائع والعبقريات القيادية التي لم يُعرف لها نظير قريب أو بعيد.

15ولكن في نهاية المطاف مع من كانت معارك الأمير؟ لقد كانت مع الجيش المرّاكشي العربي المسلم ، ومع جيوش الخونة الجزائريين المتعاملين مع فرنسة ، وهم أيضًا عربٌ مسلمون!! . وقد أسرَ الجيش المرّاكشي (المسلم) السيد أبا بكر الشقيق الأصغر للأمير وقاموا بقطع رأسه وإرساله إلى السلطان بمرّاكش!!!! وكذلك أسروا السيد محمد الصادق ابن شقيق الأمير الأكبر محمد سعيد واقتادوه إلى مراكش!!

16وكان للأمير مجلس شورى هو المسؤول عن تقرير الأعمال ، فلمّا وجدوا أنفسهم محاصرين في ذلك الوادي ومعهم النساء والأطفال ، لم يكن أمامهم سوى خيارين إمّا القتال حتى النهاية ، أو إيقاف الحرب! وخيار القتال لم يكن مجديًا والمقتول لن يكون شهيدًا لأنّ القاتل عربي مسلم!!! والحرب ليست لإعلاء كلمة الله وإنما هي حربٌ نزاع بين الإخوة!! وفي مثل هذه الحالة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكف الأيدي.

17وبمعنى أوضح لو بقي الأمير يقاتل حتى النهاية كما يرغب أصحاب هذا الفكر ، فالنتيجة ستكون كما يلي : الأمير يقتل إخوانه المسلمين إلى أن يتمكن إخوانه المسلمون من قتله!!

18وهذا لا يقبل به عاقل! لذلك قرر مجلس الشورى إيقاف الحرب وأن يكون التفاوض في هذا الشأن مع الفرنسيين لا مع المغاربة (كما كانت رغبة الأمير) لأنهم رأوا قسوة المغاربة عليهم وما فعلوه مع شقيق الأمير وابن أخيه ، وخاصّة أنّ رجال الدولة المغربية كانوا يرشحون الأمير ليكون سلطانًا عليهم ، وهذا مما زاد من كراهية السلطان للأمير!

19فلم يكن من الأمير إلاّ أن استجاب لقرار مجلس الشورى ، وأرسل إلى الماريشال لامورسيير ، فما كان من ذلك الماريشال ـ بعد أن طار من شدة الفرح والذهول ـ إلاّ أن أرسل مع الرسول ورقةً بيضاء وعليها ختمه ، وطلب من الأمير أن يشترط ما يشاء!

20فهل هذا يُسمّى استسلامًا؟ أليس هناك فرق واضح بين الذي يرفع يديه أمام عدوّه ويلقي سلاحه ويقول له إنني أستسلم. وبين ما جرى مع الأمير .

211ـ الأمير لم يحاصره الفرنسيون ، ولم يتمكّنوا منه (وهذا باعترافهم) .

222ـ الأمير لم يرفع يديه ولم يلق السلاح ولم يقل أنا أستسلم.

233ـ الأمير لم يرض أن يتابع الاقتتال مع إخوانه العرب المسلمين في حين جيوش فرنسا تقف بعيدة عن الصراع ، وتنتظر النتيجة لتقطف الثمار.

244ـ الأمير امتثل قرار مجلس الشورى بإيقاف الحرب والتفاوض مع الفرنسيين.

255ـ الأمير اقتنع برأي مجلس الشورى والذي لم يكن ليقبل أن يُقتل الأمير بأيدي عربية مسلمة ، في حين أن جيوش فرنسا لم تستطع أن تتغلب عليه بنفسها وإنما بواسطة هؤلاء!

266ـ الأمير كان موقفه قويًا حتى النهاية فهو الذي يُملي الشروط على الحكومة الفرنسية ، ولو أنّها رفضت شروطه لم يكن هناك سبيل أمامها إلى إيقاف الحرب .

277ـ الأمير لم يتخلّ عن الجهاد ودعم المجاهدين الجزائريين بل بقي يتابع أخبارهم ويمدهم بما يستطيع ، سواء ماديًا أو سياسيًا .

28فهل سمع أصحاب نظرية استسلام الأمير ، بشخص يستسلم لعدوّه ومع ذلك فهو الذي يُملي الشروط ، والعدو يقبل بها على بياض!!

29أظن أنّ المسألة باتت واضحة ، وهذا ما تريد الأميرة بديعة توضيحه للشعب الجزائري وللشعوب العربية المسلمة ، فالأمر لم يكن استسلامًا كما تحاول الحكومة الفرنسية تصويره للناس ، وذلك لتنقذ نفسها من العار الذي ألحقه بها الأمير أثناء حربه معها ، وبعد إيقاف الحرب . فهي في الحالتين لم تتمكن منه بالرغم من كل قوتها وسطوتها.

30والمؤسف هو أن يردد بعض الجزائريين كلام الإعلام الفرنسي ، ليس ذلك فحسب ، بل ويقول إن هذه الحقيقة رواها الآلاف ، ليتك ذكرت بعضهم يا أخ بن ويس!

31إنّ الذي يتكلّم دون تحقق أو تمحيص أو توثّق ويلقي الكلام هكذا على عواهنه هو الذي يشوّه التاريخ وهو الذي يزوّر الحقيقة.

32وإنني كنتُ قد رجوتُ الأميرة بديعة أن تنضم إلى هذا المنتدى لكي يُتاح للإخوة الجزائريين أن يتواصلوا معها ويستفيدوا من إنتاجها العلمي.

33فإذا كان هناك من يرغب بطرح سؤال أو استفسار ، أو لديه تعقيب أو نقد علمي ، ملتزم بأدب الحوار فمرحبًا به .

من أجوبته في النقاش

ردود كتبها الشيخ على أسئلة القرّاء واعتراضاتهم في الموضوع نفسه. ويُعرض مع كل رد طرف من آخر مشاركة سبقته، للسياق؛ وقد يكون جوابه موجّهًا إلى مشاركة أقدم منها.

شكر المشاركين والتعريف بابن عمّه علي29 أكتوبر 2008م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها علي الحسنيالحمد لله على هذا الرد الشافي و الوافي على هؤلاء ( بابغاوات فرنسا) يرددون شعارات الكفار بغير علم ليثهم سكتوا و الله المستعان . أسأل الله أن يجمعنا مع أميرنا عند سيد المرسلين في الفردوس الأعلى آمين و السلام عليكم و رحمة الله

1السلام عليكم ورحمة الله

2أشكر الأستاذ الكريم أبا محمد العثماني ، على مشاركاته القيّمة ، وكلماته الطيّبة ، ومشاعره الدافئة ، وأسأل الله تعالى أن أكون عند حسن الظن بي!

3وأشكر ابن العمّ الحبيب المقيم في الجزائر السيد علي الحسني ابن السيد خالد بن أنيس بن مصطفى بن الهاشمي بن الأمير عبد القادر

4على مشاركته الكريمة .

المصادر والنسخ

مواضع نشر هذا النص ونسخه، مع النسخة المؤرشفة لكلٍّ منها. ونسبة التطابق تُحسب آليًّا بمقابلة كلمات النسخة على النص المعتمد.

1

منتديات الجلفة موضع النشر الأول

باسم: «أبو إدريس» 27 أكتوبر 2008م

من مشاركاته بحسابه «أبو إدريس» في منتديات الجلفة.

طريقة الإحالة

الحسني، محمد خلدون بن مكي. «جوابه في موضوع: «لقاء مع رئيس الحكومة في قصر الأمير»». منتديات الجلفة، 27 أكتوبر 2008م. ضمن: تراث الشيخ الدكتور محمد خلدون مكي الحسني الجزائري، https://www.khaldunalhasani.com/athar/djelfa-answer-67229.

آثار ذات صلة