تراث الشيخ خلدون الحسنيأرشيف رقمي لآثاره العلمية

4ردّ الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر الجزائري

الحلقة الرابعة
وصف الأمير بالقادرية وتهمة حب المال ووعد الإمبراطورية

النص كامل موقَّع باسمه 3 يوليو 2008م 22 دقيقة قراءة · 3,978 كلمة
تعريف موجز من إعداد الأرشيفيناقش الشيخ اقتصار صاحب مقال (فك الشفرة) على وصف والد الأمير بشيخ الطريقة القادرية، وتسميته نهاية الجهاد «نهاية الحركة القادرية». فيورد تراجم الجدّ مصطفى والأب محيي الدين بوصفهما من أهل العلم، ومعهد القيطنة الذي كانت تُدرَّس فيه علوم الشريعة. ويردّ تهمة حب المال والسلطة بشهادات تشرشل وبيجو في تقشّفه، ويطالب بمصدر دعوى وعد نابليون بتنصيبه إمبراطورًا، ويعرض موقف الأمير من المشروع الفرنسي سنة 1870 ومؤتمر دمشق سنة 1877، وانتقاله من بروسة إلى دمشق، وطبيعة المرتّب الفرنسي بوصفه تعويضًا.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الرابعة

1نلاحظ أن الأخ محمد المبارك في مقاله (فك الشفرة) إذا ذَكَرَ الشيخ محيي الدين الحسني وسبب التفاف الشعب الجزائري حوله قال : هو شيخ الطريقة القادرية ، وإذا تكلّم عن ثقافة الأمير عبد القادر قال عنه إنه كان يُعد لاستلام الطريقة القادرية بعد أبيه ، ولمّا تكلم على جهاد الأمير ونهايته وضع له عنواناً (نهاية الحركة القادريّة!!)

2أقول : أيها الإخوة إن والد الأمير عبد القادر وكذلك جدّه كانا من الصوفيّة ولهم طريقة هي القادريّة ، هذا أمر لا ينكره أحد . ولكن أن يُقال إنّ الشعب الجزائري التفّ حول الشيخ محيي الدين لأنه قادري فهذا بعيد .

3أولاً هناك عدّة طرق كانت منتشرة في الجزائر والقادريّة ليست أوسعها بل التجانية هي أوسع الطرق انتشاراً وكذلك الشاذلية والدرقاوية والرحمانية وغيرها كثير ..

4فلماذا يلتف الشعب حول القادرية فحسب ويترك باقي الطرق؟ مع العلم أنّ الذين بايعوا السيد محيي الدين كانوا من مختلف الطرق!

5والحقيقة كما أسلفت أن سبب التفاف الشعب حول السيد محيي الدين هو كونه من أعلى وأثبت الأشراف الأدارسة نسباً في تلك الأقطار ، ولأنّه من أهل العلم ومن أهل الصلاح والرأي ، كما ترجم له علماء المسلمين .

6ثمّ إن اقتصار الكاتب على وصف السيد محيي الدين بأنه شيخ الطريقة القادريّة ، لا يُعطي الصورة الحقيقية للرجل .

7فكل من ترجم للسيد محيي الدين وصفه بالعالم العامل ، المشتغل بتدريس الفقه والحديث والتفسير واللغة وغيرها من علوم الشريعة ، إضافة إلى تصوّفه .

8إذن فهناك فرق بين السيد محيي الدين ، وبين من يسمون بشيوخ الطرق الصوفية ، الذين ليس لهم أي نصيب من العلم والمعرفة ، وإنما حسبهم أنهم يجمعون الناس في زواياهم لأورادهم وأناشيدهم والرقص الصوفي والأكل والشرب .

9إنّ زاوية السيد محيي الدين وصفها العلماء بأنها كانت معهداً للعلوم الشرعيّة يدرّس فيها جميع أصناف العلوم . (وللفائدة فإنّ مذهب السيد محيي الدين هو محاربة الرقص الصوفي "الحضرات")

10فإذا أردنا أن نصف السيد محيي الدين بإنصاف فإننا نقول عنه : إنه من أهل الدين ، صاحب علم وعمل ، وجمع إلى ذلك النسب الشريف والخلق الأصيل وكان له معهد للعلوم الشرعيّة ، وكان صوفيًا تلقى الطريقة القادريّة ونشرها ، وأجاز الناس بأورادها ، ولكنه متفقه بالمذهب المالكي ومنضبط به .. وهو من الذين يصنّفون ضمن ما يُسمِّيه الأستاذ سعد الله (بالتصوف السلفي) ؛ لا أن نقتصر على وصفه بالقادري وانتهى الأمر ، لأننا بذلك نكون قد وجّهنا أذهان القراء إلى صورة واحدة (وهي الطرقيّة أو التصوف الجاهل).

11[من الذين وصفهم الأستاذ سعد الله بأنهم من دعاة التصوف السلفي ، الشيخ عبد الرحمن الأخضري، والشيخ محمد بن علي الخروبي ، والشيخ أحمد زروق ، والشيخ عبد الكريم الفكون . انظر تاريخ الجزائر الثقافي 1/507؛ 527؛530]

12والعجيب من الكاتب أنه لمّا تكلّم عن ثقافة الأمير قال : إن والد الأمير كان يُعدّه لمشيخة القادرية من بعده!!!! وأنا أسأله ما مصدر معلوماتك عن هذا الأمر؟

13يقول الدكتور أبو القاسم سعد الله : ((إن الأمير عبد القادر فوق الطرق الصوفية كلها ، أي إنه كان يعمل من أجل فكرة أشمل وهي الدين والوطنية)).انتهى[الحركة الوطنية الجزائرية ص400]

14قال الكاتب : ((لقد كان الأمير عبدالقادر ذا ثقافة علمية واسعة ، فقد كان أبوه الشيخ محيي الدين يُعِدُّه لمشيخة الطريقة القادرية من بعده ، وحتى تكتمل صورة الأمير عبد القادر، فقد تلقى الشاب مجموعة من العلوم فقد درس الفلسفة (رسائل إخوان الصفا - أرسطوطاليس - فيثاغورس) ودرس الفقه والحديث فدرس صحيح البخاري ومسلم، وقام بتدريسهما، كما تلقى الألفية في النحو، والسنوسية، والعقائد النسفية في التوحيد، وايساغوجي في المنطق، والإتقان في علوم القرآن))انتهى

15والسؤال : هل هذه العلوم يتلقاها من يُعدّ ليصبح شيخ طريقة؟!

16وأقول للكاتب من أين علمت أنه درس رسائل إخوان الصفا؟ ففيما قرأتُه عن الأمير من تراجم لم أجد أحدًا ذكرها ، مع أنهم ذكروا الكثير مما لم يورده الكاتب أصلاً! وسؤالي ليس استنكارياً وإنما يهمني أن أعرف المصدر.

17يقول شارل هنري تشرشل : ((إن الأمير قرأ أعمال أفلاطون ، وفيثاغورث ، وأرسطو ، ودرس كتابات مشاهير المؤلفين من عهود الخلافة العربية عن التاريخ القديم والحديث ، وعن الفلسفة ، واللغة، الفلك ، والجغرافية ، بل حتى عن الطب ، وقد تجمّعت لديه مكتبة ضخمة)).انتهى [حياة الأمير عبد القادر ص47 . تفرّد تشرشل بذكر كتب أفلاطون وفيثاغورث وأرسطو!!]

18لقد قرأتُ في كتاب الدكتور أبي القاسم سعد الله (تاريخ الجزائر الثقافي) 1/520 ، كثيراً من التعليقات على زوايا الطرق الصوفية التي كانت منتشرة في تلك الأيام ، وكان ينقلُ كلام العلماء المعاصرين لتلك الزوايا والطرق والمنتقدين لبعض شيوخها وانحرافهم وتعاونهم مع الاستعمار ، ولما وصل إلى الحديث عن جدّ الأمير وهو الحاج مصطفى والطريقة القادريّة ، وصفه بأنه من علماء الوقت وصلحائه وأنه أنشأ زاوية بغرض أن تكون مركزًا للتعليم ومبعثًا للطريقة القادريّة ، وبعد وفاته تولى أمر الزاوية ولده السيد محيي الدين الذي كان من شيوخ العلم المشهود لهم ، وأصبح الشيخ محيي الدين يلقن أوراد الطريقة القادرية وينشر العلم من الزاوية التي كانت عبارة عن معهد ...إلى أن قال : كما أن القادرية قد اندمجت غداة الاحتلال في تيار الحركة الوطنية مستعملة نفوذها الروحي للدعوة إلى الجهاد ضد الفرنسيين)).انتهى كلام سعد الله .

19ولم يذكر أي طعن فيه أو في زاويته كما فعل بباقي الزوايا والطرق . وما ذلك إلاّ للفرق الكبير بينها .

20ملاحظة :[ينبغي أن نفرّق بين العلماء أو الفقهاء المتصوّفين الذين تلقوا أورادًا لبعض الطرق الصوفية ، وبين رجال الطرق (الطرقيين) الذين ـ في أغلبهم وعامتهم ـ جهّال وأصحاب أغراض شخصية ، ويعتمدون على الدجل والشعوذة!!]

21وقال الدكتور سعد الله في معرض كلامه عن الأمير: ((.. إن المقاومة قد أخذت عليه كل الوقت وأصبح رمزاً لجمع الكلمة وتوحيد الشعب تحت راية الوطنيّة وليس مرابطًا يلقن أوراد الطريقة القادرية)).انتهى [المرجع السابق1/522]

22والآن سأعرض لكم بعض النقول العلمية المتصلة بالموضوع :

23أولاً ؛ ترجمة السيد مصطفى بن محمد بن المختار الراشدي الحسني ؛

24ترجَمَهُ حفيدُه السيد أحمد الحسني فقال : ((كان رحمه الله عالماً عابداً زاهداً يُلقّب بسيبويه الإقليم ، وكان يحفظ كتاب التصريح على التوضيح للشيخ خالد الأزهري عن ظهر قلب كحفظه الفاتحة ، وأَقْرَأَ ألفيّة ابن مالك قراءة تحقيق وبحثٍ وتدقيق في محلٍّ واحد ثماني عشْرة مرّة ، وأجازه إجازة عامّة الشيخ مرتضى الزَبيدي صاحب "تاج العروس" وكتَبَها له في نحو كرَّاسة ، وقد كانت له المشيخة التّامة على جميع علماء الإقليم وكانت له الكلمة المسموعة عند الباي محمد حاكم وهران ، وقد كان المذكور يُجلّه ويُوقّره وجعلَ له رئاسة المسجد الكبير "بمُعسْكَر" .

25ثمَّ انتقَلَ إلى وادي الحمام واختطَّ به قريةً سمّاها الراشديّة ثمّ غلَبَ عليها اسم "القيطنة" وذلك سنة 1198هـ وبنى بها مسجدًا ومحلاًّ لقراءة القرآن العظيم ومحلاًّ لطلبة العلم ، وعيّنَ لهم مصروفًا من عنده في كل يوم ، وتوفّي سنة اثنتي عشرة ومئتين وألف (1212هـ) عن ثلاثٍ وستين سنة عند ماءٍ يُعرف بعين غزالة)).انتهى [ترجمته في (نخبة ما تُسر به النواظر) لأحمد الحسني ص120]

26ـ وقال عنه الشيخ عبد الرزاق البيطار في (حلية البشر) : ((الفاضل الإمام والكامل الهمام ، كعبة الأفاضل ومعدن الفضائل ...)).انتهى

27ثانيًا ؛ ترجمة السيد محيي الدين بن مصطفى (والد الأمير) ، قال عنه العلاّمة جمال الدين القاسمي : ((كان عالماً زاهدًا عابدًا مربيًا صوفيًا تشدّ إليه الرِّحال ، ذا أُبّهة وصولة وعظمة ، وقد كساه الله تعالى من الهيبة والعظمة عند أهل إقليم الجزائر ما لم يتفق لغيره ، وكان مقصوداً لقضاء الحوائج الدينية والدنيوية ..)). انتهى من كتاب (تعطير المشام) .

28وقال عنه الشيخ عبد الرزاق البيطار : (( هو الشيخ العالم العامل ، والفرد الأوحد الفاضل ، بقيّة السلف .... العفيف الحسيب والشريف النسيب ..)) .انتهى انظر (حلية البشر).

29ومما قاله فيه الأستاذ المهدي البوعبدلّي في بحثه بعنوان " وثائق أصيلة تُلقي الضوء على حياة الأمير عبد القادر" نُشِرَ في مجلّة الثقافة التي تصدرها وزارة الثقافة الجزائريّة وفي عددها الخاص بالذكرى المئويّة لوفاة الأمير عبد القادر العدد 75 رجب وشعبان 1403 أيار ماي 1983

30((" ... وهناك وثائق من بينها مرثيّة لأحد تلامذة الشيخ محيي الدين ، ضمّنها الفنون التي كان يدرّسها الشيخ محيي الدين بمعهد القيطنة ، التي أسسها والده السيد مصطفى بن المختار الذي كان بدوره أمثلَ فقهاء عهده وأدبائه ، وقد تركَ عدّة رسائل بخطّه . وهي تعطينا صورة حقيقيّة عن ثقافة السيد محيي الدين ، وتُبيِّن أنّ معهد القيطنة لم يقتصر على تعليم القرآن ومختصر خليل ، بل كانت تدرس فيه فنون كالتفسير والحديث وعلوم اللغة ، وصاحب هذه المرثيّة هو العالم المحدّث الشيخ محمد بن معروف الونشريسي المتوفى في تونس سنة 1265هـ كما ذكرَ ذلك تلميذه علي بن الحاج موسى إمام ضريح الثعالبي بالجزائر في عهده ، وقد هاجر من الجزائر بعد الاحتلال وكان الأمير كلّفه بترشيح القضاة بناحية "شْلف" و " ونشريس " وقد عثرنا على وثائق تُثبت ذلك ، وهذه بعض الأبيات من المرثيّة المذكورة :

31يـحقّ لجفني أن تسيلَ دموعُه ****** علـى سيدٍ ذي حكمة وبراعـة

32سما وارتقى وسادَ أهل زمـانِه ****** بذا يشـهدُ العدول كالمستفيضة

33إلى أن قال :

34ترى كتُبَ ابن حاجب وخليلنا ***** وألفيّة ابـن مـالك مـع غنية

35وسـعد وسـلّم وجمع جوامع ***** وتفسير ما يتلـى كتاب وسنُّة

36يقولون: من لنا بكشف رموزها ***** وحلّ غريب اللفظ عند القراءة

37ومعرفةِ الصحيح من ضده إذا ***** تعارضت الآثار مـن غير ميزة

38إلى أن قال :

39فيا أسفي علـى ربيع قلوبنا ***** مزيل الصدا عنها بعلم وحكمة

40ويا أسفي على خليفةِ مالكٍ ***** إمامنا محيي الدين شيخي وقدوتي

41وُلِدَ رحمه الله سنة تسعين ومئة وألف وتوفّي يوم الأحد سنة تسع وأربعين ومئتين .

42هذه ترجمة مختصرة لوالد وجدّ الأمير ، وأمّا تراجم باقي آبائه وأجداده المذكورين في سلسلة نسبه الإدريسي الحسني ، فهي مثبتة في كتب التواريخ والتراجم وغيرها ، وقد جمعتُها في كتاب أُعِدُّه للتعريف برجال وأعلام أسرة الأمير عبد القادر ، وكذلك أبحث فيه السيرة الذاتية للأمير بحثًا تاريخيًا ، وأتعرّض فيه للشبهات التي أثيرت حوله ، وما هذه الحلقات إلاّ اختصار لبعض مباحث هذا الكتاب ، وأسأل الله أن ييسر لي إتمامه قريبًا.

43وما ذكرته في هذه الحلقة من تراجم ونقول إنما هو بيانٌ يوضِّح بعض الحقائق ؛ حتى تكون الصورة كاملة عند القارئ ، وفيه فوائد تاريخية.

44ولكن الأمر العجيب حقًا هو قول الكاتب واصفاً نهاية جهاد الأمير عبد القادر (الأمير الشرعي للجزائر) المبايع من قبل الشعب الجزائري ، والذي دام 17 عاماً ، بقوله ((نهاية الحركة القادرية))!!!

45سبحان الله! ماذا سيُفهم من هذا العنوان؟

46ومن أين أتى بهذا الوصف؟ ومن سلفه فيه؟ وما هي مراجعه ومصادره؟

47الذي يُفهم منه أنّ الكاتب سمّى قيادة الأمة والبيعة للأمير وحمل راية الجهاد بالحركة القادرية!! وعدَّ نهاية الحرب بأنها نهاية للحركة القادرية!!

48والذي يُفهم من كلامه أنّ جهادَ الصليبيين المعتدين ، وجمع كلمة المسلمين والقيام بشؤون الدولة الإسلامية إنما هي تعاليم الطريقة القادريّة فحسب! ولذلك فإنّ الأمير لمّا أُسقط في يديه وحوصر واضطر إلى التسليم ، انتهت بذلك الحركة القادرية وانتهت أطول وأعنف مرحلة كفاح عسكري تعرّض لها الفرنسيون في الجزائر . وهذا حقًا؛ كلام عجيب!!!

49وكان يكفي الكاتب أن يعنون لتلك الفقرة كما عنون لها كل المؤرخين والعلماء من جميع المشارب بـ (انتهاء مرحلة المقاومة الجزائرية بقيادة الأمير عبد القادر) .

50ـ ومن أغرب ما وصف به كاتب المقال الأمير قوله : ((و ممَّا يُؤخذ على الأمير حبه للمال و السلطة الذين يخلطهما بحب العفو و المسامحة في أحيان كثيرة ((.انتهى

51لماذا لا يذكر لنا الكاتب مصادره التي يستقي منها معلوماته؟! فهذا الوصف لا يصدر إلاّ عن شخص معاصر للأمير يعرفه عن قرب ، فمن أين حصل الكاتب على معلوماته هذه؟

52المعروف عن الأمير والمشهور عنه أنه كان متقشفاً لا يلبس إلاّ البسيط من الثياب ، ويُرى عليه ثوب واحد سنواتٍ طويلةً لا يغيّره! والمشهور والثابت عنه كثرة إنفاقه للمال في وجوه الخير ، وقد مات وعليه ديون من كثرة ما كان يمنح الناسَ ، علماءَهم وعامَّتَهم .

53وانظروا كيف كان أعداء الأمير عبد القادر يصفونه!

54يقول أحد المؤرّخين الفرنسيين : ((..كان احتقاره للثروة وعزوفه عن مظاهر البذخ من المظاهر المميزة لشخصيّته)).انتهى [(المقاومة الجزائرية تحت لواء الأمير عبد القادر) لإسماعيل العربي ص218]

55ويقول الجنرال بيجو (وهو من ألدّ أعداء الأمير) واصفاً الأمير : (( .. وقبل أن أدخل في الحديث معه، أخذتُ أتأمّل وجهه وكسوته لحظة . إنه شاحب اللون ، وصورته قويّة الشبه بالصورة التقليدية المعروفة للمسيح . وعيناه مثل لحيته ، كستنائيّة اللون . ومظهره العام يدل على التقوى والخشوع . وهو بعد النظرة الأولى يخفض عينيه ثم لا يحدّق في الأشياء أبداً . وأما كسوته فهي عادية ومستعملة في حدود ثلاثة أرباعها . إنه لمن الواضح أنّ الرجل يلتزم التقشّف والبساطة)).انتهى [المصدر السابق ص160ـ 161] .

56ومليحة شهدت لها ضرَّاتها ***** والفضل ما شهدت به الأعداء

57ويقول الكولونيل تشرشل : ((لقد كان عبد القادر معارضًا لكل المصاريف التي تصرف فيما لا فائدة فيه ، حتى إنَّ المبلغ الذي اعتاد المسلمون أن يخصصوه للاحتفالات والمهرجانات في أهم الأعياد الدينية ، وجَّهه هو إلى أغراض خيرية . ففي مناسبة ختان أحد أبنائه استغرب أهل (بروسة) أنه بدلاً من المسيرة الغالية العادية ، مع كل ما تستلزمه من أُبَّهة وبهرجة الفرسان والأعلام والموسيقا ، كان هناك جمعٌ من الفقراء مجتمعين أمام منزله يتلقون من يديه هدايا الخبز والملابس والنقود . إنّ هذا كان في عين عبد القادر أفضلَ احتفال بهذه الشعيرة المقدسة)).انتهى [حياة الأمير عبد القادر ص275].

58وقد ذكر هذه الحادثة محمد باشا فقال : ((التمس (الأمير) من أعيان البلد (بروسة) أن يقيّدوا له أولاد الفقراء المحتاجين للختان فقيّدوا (يعني كتبوا) نحو الخمسمئة ، فأمر بختانهم (مع أبنائه) على نفقته ... وتعجب أهل بروسة لأن من عادة أعيانهم أنهم يحتفلون للختان وسائر الأفراح بضرب الموسيقا والطبول والزمور ، والأمير احتفل بكثرة الصدقات والمبرات فترى جماهير الفقراء والمحتاجين حول داره يتناولون أنواع الأطعمة والألبسة والدراهم ، وكانوا على كثرتهم يرفعون أصواتهم بالدعاء له ، وهو يقول اربعوا على أنفسكم واشكروا الله تعالى)).انتهى [تحفة الزائر 2/62]

59وأمّا علماء المسلمين الذين ترجموا للأمير ، فقد وصفوا شدة كرمه وسخائه وزهده . وسيأتي مزيد من التوضيح لهذه المسألة لاحقاً .إن شاء الله


60قال صاحب (فك الشفرة) : ((ورحل الأمير عبد القادر إلى الشرق براتب من الحكومة الفرنسية ، وبوعدٍ غير واضحٍ من الإمبراطور الفرنسي بتنصيبه إمبراطوراً على البلاد العربية)).انتهى

61أقول : لماذا لا يذكر لنا الكاتب مصادر معلوماته؟

62والمعلومة الجديدة هي وعد نابليون بتنصيب الأمير إمبراطوراً على البلاد العربيّة!!

63لقد طالعت كثيرًا من الكتب (العربية والأجنبيّة) التي تحدّثت عن قصة تسريح الأمير ، وليس في واحد منها هذه المعلومة!

64ومما يُذكر في هذا المقام ، أنّ الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث عندما قرر إطلاق سراح الأمير من سجنه ، أمر الماريشال "بيجو" أن يكتب للأمير يخبره بأنّ الحكومة الفرنسية كانت تريد أن تطلق سراحه وترسله إلى مكّة حيث يريد ، ولكن الأصوات في مجلس العموم أجبرتها على ترك ذلك، وأنه ربما تمضي سنوات عديدة ولا يتيسّر له التوجه إلى المواضع التي طلبها ، ثمّ أشار بيجو على الأمير فقال : ((أشير عليك .. أن توطّن نفسك على جعل فرنسا وطنًا لك ، فتطلب من الحكومة أن تعطيك أملاكًا جيدة في أرضها ينتج لك منها ما تعيش به كواحد من كبرائها مع مداومتك على أداء وظائفك الدينية كما تريد وبلوغ مرادك في تربية أولادك .... فهذا ما أشير به بحسب حقوق الإنسانية وبالخصوص عليك لِمَا ألمَّ بك من المصائب مع اتصافك بالصفات الحسنة التي وهبها الله لك، راجيًا قبول تحياتي المقدمة مع الإكرام والاحترام .في 28/1/1849م))

65فأجابه الأمير بقوله : ((لو جمَعَت فرنسا سائرَ أموالها ثمّ خيّرتني بين أخذها وأكون عبدًا ، وبين أن أكون حرًّا فقيرًا مُعْدمًا ، لاخترت أن أكون حرًّا فقيرًا ، فلا تراجعوني بمثل ذلك الخطاب فإنه ليس عندي بعد هذا الخطاب جواب ، وإلى الله تُرجعُ الأمور ، وبيده كشْفُ هذا الديْجور)).انتهى [تحفة الزائر 2/26ـ27] ، (وكان عمر الأمير في حينها 41 عامًا!)

66وما ترويه كتب السياسة المعاصرة هو أنّ الدولة العثمانية لمّا توالت هزائمها أمام روسيا وغيرها ، وبدأ الوهن والضعف في حكمها وسقط كثير من الأقطار التي كانت تحت سلطتها (ومنها الجزائر) ، قامت في بلاد الشام طليعة من دعاة الاستقلال وبحثوا مصير سورية ، وعقدوا المؤتمرات السريّة في دمشق سنة 1877م (وكان عُمر الأمير في حينها 72 عاماً!) واقترحوا فصل البلاد عن الدولة العثمانية ، وتنصيب الأمير عبد القادر مليكاً عليها ، لأنهم وجدوا فيه الحلّ الأمثل للوضع البائس الذي كانت عليه البلاد ، لما يتمتّع به الأمير من هيبة واحترام عند العثمانيين والعرب على حدٍّ سواء! وعندما عرضوا على الأمير هذا الموضوع لم يتحمّس له ، ولم يرفضه ، ولكنّه نصح أن يظلّ الارتباط الروحي بين البلاد الشاميّة والخلافة العثمانية قائماً ، وأن يبقى السلطان العثماني سلطاناً على الشام أيضاً.

67وأمّا المشروع الفرنسي الجديد الذي ظهر سنة 1870م !!!والذي كان يرمي إلى إنشاء إمبراطوريّة عربيّة تمتد من شمالي بلاد الشام حتى قطاع عكّا يرأسها الأمير عبد القادر ، فقد رفضه الأمير بشدّة!

68وهذا معروف عند المتابعين لتلك الشؤون في ذلك الوقت .

69لقد رفض الأمير عبد القادر هذا المشروع لأنّه مطلب فرنسي استعماري . وبعد سبع سنوات ، عندما ظهر المشروع العربي القومي تردّد في قبوله ، كان عدم تحمّس الأمير لهذا الأمر ناشئاً عن احترامه لمبدأ الخلافة الإسلاميّة . ثم جاء مؤتمر برلين وتولّى عبد الحميد الخلافة وأصبح سلطاناً فتأخّر الحلّ العربي .

70أما علماء المسلمين المتابعون لشؤون الأمير ، أمثال الشيخ عبد الرزاق البيطار ، وجمال الدين القاسمي، وأديب الحصني ، وجميل الشطي ، وأمثالهم فلم يذكروا شيئاً عن ذلك أبداً . حتى إنّ السياسي الكبير والمؤرخ المخضرم الأمير شكيب أرسلان صاحب الاطلاع الكبير وشبكة المعارف الواسعة ،لم يشر إلى شيء من ذلك عند ترجمته للأمير في حاضر العالم الإسلامي!!

71ولكي أزيل اللبس أقول مختصرًا ما قاله المؤرّخون لتلك الحقبة :

72عندما خُلِّي سبيل الأمير عبد القادر كانت الدولة العثمانية مقطّعة الأوصال ، وبدأت تخسر ممالكها الواحدة تلو الأخرى ، وأصبح السلطان العثماني مضطراً إلى التساهل مع الدول الأوربيّة والخضوع للكثير من رغباتها ، وفي الوقت نفسه كثُر المفتونون بأوربا وأنظمتها ضمن رجالات السلطان المتنفّذين وكانوا من المعادين للحكم الإسلامي ، كما قويت الدعوات القوميّة والعصبيّة التركية ، وزاد النفوذ اليهودي في الدولة ، وزاد اتفاق الدول الأوربيّة على ضرورة الإجهاز على الدولة العثمانية ، هذا إضافةً إلى تردي الأحوال المعيشية في بلاد الشام وشدّة جَور الولاة على الناس ، وظهور الحروب الطائفيّة ، ثمّ انتصار الروس على الدولة العثمانية. في هذه الأجواء عقد زعماء بلاد الشام مؤتمر دمشق السري للنظر في استقلالها عن العثمانيين ، واجتمع رأيهم على تنصيب الأمير عبد القادر أميراً عليها : ((ورأوا فيه أملهم الوحيد ، لأنه الشخصية التي تستطيع إقناع الأتراك بحق العرب في الاستقلال ، وهو الذي يمكن أن تتفق عليه كلمة الدول الأوربيّة ذات المصالح المتصارعة في المنطقة بعد ما قام به أثناء الفتنة ، وفوق كل ذلك فهو المجاهد ذو النسب الشريف والعالم ذو المقام الرفيع والمحايد الذي يمكن أن تهابه وتنضوي تحت لوائه مختلف الطوائف والملل والعشائر في المنطقة)).انتهى[مقدمة "حياة الأمير عبد القادر" لسعد الله ص26]

73ومع ذلك لم يتحمّس الأمير لذلك ، وما هي إلاّ أيام ويتسلّم السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة وبدأ يبطش بكل من يدعو إلى اعتماد الفكر الغربي ، واهتمّ بالجيش وقَوَّى مركز الخلافة ، وأخذ يدعو للجامعة الإسلامية ، فعندها ارتاح الأمير واطمأن وصار يرفض أي عرض له بتسلُّم الحكم إلى أن مات . [وقد عاصر الأمير خلال وجوده في الشرق أربعة من الخلفاء العثمانيين هم : عبد المجيد وعبد العزيز ومراد الخامس وعبد الحميد الثاني]

74هذا الذي أقول هو كلام شديد الاختصار لأنّ الحديث عن تلك الحقبة يقتضي وقتاً طويلاً وليس محل بحثنا الآن ،

75ولكن إليكم بعض النقول التاريخيّة للاستئناس ؛ جاء في كتاب"التاريخ الإسلامي" للأستاذ محمود شاكر 8/185 : ((ومن الذين فُتنوا بأوربا وأفكارها رجال كان لهم دور خطير في الدولة أمثال أحمد مدحت باشا رئيس مجلس الدولة ، وصاحب اليد الأولى في خلع الخليفة عبد العزيز وقتله، وفي خلع الخليفة مراد الخامس . وهؤلاء المفتونون كانوا بعيدين عن معرفة الإسلام ، لذا كانوا يتّهمون الخلفاء بالحكم المطلق ، ويُطالبون بوضع دستور للدولة إذ يريدون أن تكون على نمط الدول الأوربيّة النصرانية ، وأن يكون دستورها من وضع البشر بالشكل الذي عليه الدساتير الأوربيّة ، ولا يقبلون أن يكون القرآن الكريم (كتاب الله) دستور الأمّة ، وهو الذي يحدّ من تصرفات الخليفة وصلاحياته ، وما ذلك إلاّ عِداءً للإسلام ، وانبهاراً بالحياة الأوربيّة ، وانهزاماً نفسياً ، وتحقيقاً للشهوات والأهواء الذاتية .

76وزاد النفوذ اليهودي في الدولة مع أطماع اليهود ، ومع تَسَلُّم يهود الدونمة عدداً من المراكز الرئيسيّة، وقد نسيَ الناسُ أصلَهم وحقيقتهم ، وطبيعة اليهود ، إذ أظهروا الإسلام وعاشوا مع أبنائه واختلطوا بهم ، يؤدّون الصلاة أمامهم بل يُؤدّون الحج ..

77وزاد اتفاق الدول الأوربيّة على الإجهاز على حياة الرجل المريض ، إذ كانوا يطلقون هذا اللقب على الدولة العثمانية ، وإن ظهرت الاختلافات بين تلك الدول ، فظهرت روسيا من جهة ، والدول الأخرى من جهة ثانية .

78في وسط هذه التيارات والأمواج المتلاطمة تسلّم عبد الحميد الثاني الخلافة ..)).انتهى

79ويقول الدكتور أبو القاسم سعد الله : ((وإذا صدقنا ما جاء في كتاب "سطور من رسالة" فإنّ الأمير كان لا يرفض الدعوة التي تجعل منه رأسًا للحركة ولكنه كان يرى أنّ الوقت لم يحن بعد وأن الفكرة في حاجة إلى نضج ،... ولا ندري إن كان الأمير جسّ نبض الموضوع مع السلطات العثمانية وممثلي الدول الأجنبية في المنطقة قبل اتخاذ موقف نهائي . ومهما يكن الأمر فإن الدولة العثمانية قد دخلت من جديد في حرب مع اليونان ، وجاء مؤتمر برلين (1878) وتولى السلطنة عبد الحميد الثاني (1876) ، وتقدمت السن بالأمير ، فتجمّد المشروع مؤقتاً)). انتهى [مقدمة(حياة الأمير عبد القادر) ص27]

80ومرّ معنا سابقاً ما قاله الأستاذ سعد الله : ((..وأخذ سلاطين آل عثمان " يُنظّمون" دولتهم المتداعية فإذا الإصلاحاتُ مفاسدٌ ، وإذا الأعداءُ هم المصلحون جالسين يملون على (السلطان) محمود وعبد المجيد وعبد العزيز وأنور(باشا) ومصطفى أتاتورك ما عليهم أن يفعلوا وما عليهم أن يتركوا)).انتهى

81إذن المؤرخون المتخصصون لا يستطيعون الجزم في تصورهم لحقيقة الأحداث ، وإنما تعاملوا مع المعلومات الواردة بإنصاف وحذر! فليتنا نقتدي بهم .

82ـ وأما قول الكاتب أنّ الأمير توقف في اسطنبول ثم استقر في الشام ، فيحتاج إلى توضيح .

83لأنّ الاتفاقيّة التي تمت بين نابليون الثالث والسلطان العثماني تقضي بإقامة الأمير في مدينة (بروسة)! إذن الأمير سيسافر من فرنسا إلى الحاضرة العثمانية ليستقر في بروسة ، وكان السلطان قد خصص للأمير داراً كبيرة هناك (على جهة التمليك) مع مخصصات مالية ، إلاّ أنّ السلطان رأى أنّه من الأفضل أن ينتقل الأمير عبد القادر إلى الشام كي يساعده في تحسين الأوضاع هناك! ، فتشاور السلطان مع نابليون ، وتعلل بأن الأمير لم يطب له المقام في بروسة بسبب كثرة الزلازل ، فوافق نابليون على انتقال الأمير إلى دمشق.

84وقد نظم الأمير قصيدة جميلة يبيّن فيها حزنه على مفارقة مدينة بروسة التي عاش فيها ثلاث سنوات وله فيها أطيب الذكريات فقال :

85أبى القلبُ أن ينسى المعاهد من بُرْسا ***** وحبّي لها ؛ بين الجوانح ، قد أرسى

86أكلّفه سـلوانها ، وهـو مـغرمٌ ***** فهيهات! أن يسلو وهيهات! أن ينسى

87تباعدتُ عنها ؛ ويحَ قلبي! بعدها ***** وخلّفتها ، والقلبُ ،خلفي ، بها أمسى

88بلادٌ لها فضلٌ علـى كل بلدة ***** سوى ، مَن يشدّ الزائرون ، لها الحِلسا

89عليَّ محالٌ بلدةً غـيرها ، أرى ***** بها الدين ، والدنيا ، طهورًا ولا نجسا

90وجامعها المشهور ؛ لـم يك مثله ***** به العلم مغروسٌ . به كم ترى درسا

91سـقى الله غيثًا ، رحمةً وكرامةً ***** أراضٍ ، بها حلَّ الأحبّة ، من بُرْسا

92[نزهة الخاطر في قريض الأمير عبد القادر ص33]

93وقد منح السلطانُ الأميرَ ألف كيس ذهبي عوضاً عن داره التي تركها في بروسة .

94أمّا الراتب السنوي الذي خصصه نابليون للأمير فهو تعويض عن الإساءة التي تعرّض لها الأمير بخيانة الحكومة الفرنسية لعهودها معه ، وتعويض عن أملاك أسرته التي صادرتها الحكومة الفرنسية في الجزائر، ومنعتهم من حق العودة إلى الجزائر ، والأمير كان مضطراً إلى الإنفاق على أسرته كلها وعلى الجالية التي كانت معه ، وكان هذا الراتب قد اتفق عليه السلطان العثماني مع نابليون ورضي نابليون بدفع هذه الأموال في مقابل أن يتكفّل السلطان ببقاء الأمير في المشرق وعدم عودته إلى الجزائر . والأموال التي تفرضها الدول الغربية تعويضاً عن إساءة صدرت منها تجاه أي شخص أمرٌ معروف .

95ثمّ إنّ السلطان العثماني عندما عرض على الأمير عبد القادر أن يخصص له من بيت مال المسلمين مرتبًا شهريًا يفي بحاجته وحاجات من معه ، رأى الأمير باجتهاده أنه من الأفضل أن يقبل المرتب الذي خصصته الحكومة الفرنسية ليوفّر مالَ خزينة المسلمين . وهذا أحد الأسباب التي دفعت الأمير للقبول بالتعويض المالي من فرنسة .

96يقول محمد باشا :"ولأول وصول الأمير إلى بروسة عرضَ عليه واليها بإذن السلطنة العظمى تعيين مرتب شهري يقوم بشؤونه ، فسُرَّ الأمير بذلك ودعا للدولة العليّة وشكرها على اهتمامها بأمره الشكرَ الجزيل ، ثم قال له إن الإمبراطور نابليون عيّن لي من النقود ما يكفي من النّفقة ، وأمّا مولانا السلطان المعظّم فقد تفضّل علينا بما هو أعظم من الدنيا بما فيها وهو تنازل عظمته وإنعامه عليَّ بالكفالة عند الدولة الفرنساوية وهذه الكفالة هي السبب الأقوى في حياتنا الجديدة ولولاها ما خرجنا من قبضة الأسر ، وهذا الإنعام لا يوازيه شيءٌ ولا يقابله شكرٌ" .انتهى [تحفة الزائر 2/54]

97فلو كان الأمير يحب المال وجمع الثروة كما يتهمه البعض لما وقف هذا الموقف الذي لم نسمع بمثله إلاّ في النادر من الرجال على مرّ العصور.

98على كل حال الحديث عن الحالة المادية للأمير سيأتي في حلقة قادمة إن شاء الله .

والحمد لله ربِّ العالمين

خلدون بن مكِّي الحسني

للبحث صِلَة إن شاء الله

من أجوبته في النقاش

ردود كتبها الشيخ على أسئلة القرّاء واعتراضاتهم في الموضوع نفسه. ويُعرض مع كل رد طرف من آخر مشاركة سبقته، للسياق؛ وقد يكون جوابه موجّهًا إلى مشاركة أقدم منها.

شكر المشاركين وبيان الاقتصار على الشبهات المثارة6 يوليو 2008م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها ابن الروميةبارك الله فيكم أستاذ خلدون متستمتع و متابع لتطور مجرى هذا النقاش العلمي الشيق والثري

1أيها الإخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله

2///الأخ أبوالوليد الأثري ، بارك الله فيكم ، وأرجو أن أكون قدمت ما فيه فائدة ، مع العلم أنني أختصر جدًا ، وأنا أتعرّض فقط للمسائل التي تثار من جديد، وتلتبس على البعض . وأمّا التفاصيل فيطول عرضها الآن ، مع أنها توضح كثيرًا السيرة الذاتية والمسيرة العملية للأمير ، وبدون شك فإن الذي يقرأ الكتب الموسّعة التي تعرضت لتاريخ الأمير أو لتاريخ تلك الحقبة ، سيتبيّن له الفرق الكبير بين حقيقة ما كان عليه الأمير ، وبين ما يُقال عنه وعن أقرانه اليوم .

3سأسعى ؛إن شاء الله ؛ إلى تجلية بعض الجوانب في هذه الحلقات ، وإن كان في العمر بقية ، أتابع الجوانب الأخرى . شكرًا لمشاركتك .

4///الأخ الكريم ابن الروميّة ، سَميُّ شيخنا ابن الروميّة الإشبيلي المالكي ثم الظاهري، أحببتك من اسمك ، وأنا سعيد لأنّك مستمتع بالموضوع ، ومشاركاتكم الكريمة هي التي تشجعني على المتابعة . شكرًا لكم .

جوابه7 يوليو 2008م
آخر مشاركة قبل جوابه في الموضوع (للسياق)، كتبها djaber20بسم الله الرمن الرحيم بداية اشكركم على ه>ا البحث القيم ولكني قرأت في بعص الكتب أن الأمير عبد القادر في أواخر حياته قد ندم على محاربته لفرنسا ورأ بأن فرنا حصارة فكيف بنا أن نحارب الحصارة وكدلك أريد توصيح بارك الله فيكم فيم يخس علاقة الأمير بالزاوية التجانية

1الأخ djaber20

2شكرًا لمشاركتك ، وفيما يخص ما ذكرته عن ندم الأمير لجهاده الفرنسيين ، فهو مخالف لكل الوثائق والكتب التي دوّنت أقواله وآثاره .

3والثابت دون أدنى شك ، أنه كان يفتخر بما فعل وبجميع حروبه على الجيوش الفرنسية الغازية ، بل إنّ الفرنسيين أنفسهم ، يصرّحون بأنّه كان حتى مماته مصدر خوف وقلق لفرنسا لأنها كانت تتوجس منه خيفة أن يعود إلى الجزائر ويُعاود جهاده العسكري من جديد .

4على كل حال أخي الكريم ، إن شاء الله سيأتيك مزيد لبيان هذا الموضوع ، في بحث مستقل .

5وأما سؤالك عن علاقة الأمير بالزاوية التيجانية ، فسيأتيك الجواب في حلقة قريبة جدًا ، إن شاء الله .

المصادر والنسخ

مواضع نشر هذا النص ونسخه، مع النسخة المؤرشفة لكلٍّ منها. ونسبة التطابق تُحسب آليًّا بمقابلة كلمات النسخة على النص المعتمد.

1

المجلس العلمي (شبكة الألوكة) النسخة المعتمدة

باسم: «خلدون مكي الحسني» 3 يوليو 2008م المشاركة 34

نُشرت بحساب المؤلف نفسه، والنص المعروض مأخوذ منها.

2

منتديات الجلفة نسخة مقابَلة تطابق 99.7%

باسم: «أبو إدريس» 4 يوليو 2008م

نشرها المؤلف نفسه بحسابه في منتديات الجلفة.

3

منتديات الشروق أونلاين نسخة مقابَلة تطابق 100.0%

باسم: «algeroi» 28 سبتمبر 2008م

نسخة أعاد نشرها أحد أعضاء المنتدى، وقد قوبل عليها النص.

4

ملتقى أهل الحديث نسخة مقابَلة تطابق 84.5%

باسم: «أبو إدريس الحسني» 7 يوليو 2008م

نشرها المؤلف بحسابه في ملتقى أهل الحديث؛ والنص مأخوذ من نسخة الأرشيف في المكتبة الشاملة (ديسمبر 2010م).

طريقة الإحالة

الحسني، محمد خلدون بن مكي. «ردّ الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر الجزائري — الحلقة الرابعة». المجلس العلمي (شبكة الألوكة)، 3 يوليو 2008م. ضمن: تراث الشيخ الدكتور محمد خلدون مكي الحسني الجزائري، https://www.khaldunalhasani.com/athar/radd-04.

آثار ذات صلة